هل تتحمل الدولة فاتورة ارتفاع الأسعار بدلًا من المواطن؟.. خبير يُجيب
قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالميًا ووصوله إلى نحو 120 دولارًا للبرميل يمثل تحديًا كبيرًا أمام الاقتصادات المختلفة، خاصة الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، موضحًا أن مثل هذه الأزمات يمكن التعامل معها من خلال أدوات اقتصادية معروفة إذا تم التخطيط لها بشكل استباقي.
وأوضح عبده في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن العالم يعتمد في مواجهة التقلبات الحادة في أسعار الطاقة على ما يُعرف بـ"الدراسات المستقبلية"، والتي تهدف إلى توقع الأزمات قبل وقوعها والاستعداد لها اقتصاديًا. وأشار إلى أنه كان من الممكن توقع التصعيد الحالي منذ فترة، خاصة مع التحركات العسكرية التي سبقت الأزمة.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن أحد أهم الأدوات التي تستخدمها الدول لحماية نفسها من تقلبات أسعار النفط هي المشتقات النفطية أو العقود المستقبلية، وهي آلية اقتصادية تسمح للدول بالاتفاق على شراء كميات من النفط بالأسعار الحالية وتسلمها في وقت لاحق، سواء بعد ثلاثة أو ستة أشهر، وهو ما يساهم في تثبيت الأسعار وحماية الاقتصاد من الارتفاعات المفاجئة.
وأكد الدكتور رشاد عبده، أن مثل هذه الأدوات تُستخدم عالميًا لتحصين الاقتصادات ضد الأزمات، مشيرًا إلى أنه كان من الممكن الاستفادة منها عندما كانت أسعار النفط أقل بكثير، حيث كانت تدور في نطاق 60 إلى 70 دولارًا للبرميل.
وشدد الخبير الاقتصادي، على ضرورة وجود خلية أزمة اقتصادية تتابع التطورات العالمية بشكل لحظي، خاصة ما يتعلق بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وتقدم توصيات سريعة للحكومة للتعامل مع أي متغيرات اقتصادية طارئة.
وفيما يتعلق بحماية المواطنين من آثار ارتفاع الأسعار، أوضح أن الدور الأساسي يقع على عاتق الدولة في مثل هذه الظروف، مؤكدًا أن الحكومة ينبغي أن تتحمل جزءًا كبيرًا من فروق الأسعار حتى لا تتحمل الطبقة المتوسطة ومحدودو الدخل العبء الكامل للأزمة، وخاصة وأن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، لأنه يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، إضافة إلى تأثيره على أسعار السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار البيع للمستهلكين.
وتابع: أن استمرار الحرب لفترة أطول سيؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار عالميًا، مؤكدًا أن الحكومة مطالبة في هذه المرحلة باتخاذ إجراءات لحماية السوق المحلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بمسار الأزمة، مؤكدًا على أن دور الدولة في مثل هذه الأزمات يتمثل في تحقيق التوازن بين استقرار الاقتصاد وحماية المواطنين من موجات الغلاء، إلى حين استقرار الأوضاع العالمية وانخفاض حدة التوترات.