اليورانيوم الإيراني.. لغز يعقد خطط واشنطن العسكرية
تتصاعد التكهنات داخل الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن بشأن الخيارات المطروحة للتعامل مع الملف النووي الإيراني، وسط نقاشات حول إمكانية توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران، وتشمل هذه السيناريوهات تكثيف الضربات الجوية أو تنفيذ عمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية.
التدخل البري.. خيار مؤجل
يرى ريتشارد وايتز، مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون، أن التدخل البري الأمريكي داخل إيران ليس مطروحًا في الوقت الحالي، مؤكدًا أن المرحلة الأولى تستهدف تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة المتعلقة بالطائرات المسيرة، قبل التفكير في إرسال قوات خاصة وخبراء نوويين للسيطرة على المواد النووية.
ويشير وايتز إلى صعوبة تحديد مواقع اليورانيوم، التي قد تكون متعددة، كما أن الكمية المقدرة تتجاوز 500 كيلوجرام، مما يزيد التعقيد اللوجستي للعملية.
العمليات الخاصة مع إسناد جوي
يمكن أن تتضمن العمليات الخاصة إدخال قوات عبر المروحيات مع توفير حماية وإسناد جوي للسيطرة على مواقع محددة، قبل البحث عن اليورانيوم ونقله أو تدميره في الموقع.
ويستشهد وايتز بخبرات سابقة مثل العملية الأمريكية في باكستان ضد زعيم القاعدة، والعمليات الإسرائيلية المماثلة، ويشير إلى أن القوات البرية الإيرانية لم تنخرط بعد في المواجهة، بينما تعتمد إيران على الطائرات المسيرة كعامل خطير في النزاعات الحديثة.
اليورانيوم.. المجهول الأكثر تعقيدًا
يشدد وايتز على أن استهداف المواد النووية الإيرانية معقد للغاية، نظرًا لتخزينها في منشآت محصنة أو مدفونة، حيث أن تفجيرها باستخدام متفجرات تقليدية قد يؤدي إلى انبعاث إشعاعات خطيرة، ويعتبر أن الضربات الجوية قد تدمر المنشآت، لكن تدمير اليورانيوم المخصب عبر الجو أمر صعب، كما يطرح خيار السيطرة على جزيرة معزولة مرتبطة بصادرات النفط الإيراني.
غموض استخباري
يقر وايتز بأن المعلومات الاستخبارية حول مواقع اليورانيوم لا تزال محدودة، رغم تدمير بعض المواقع في يونيو الماضي، ويأمل في أن توفر الحرب الجارية معلومات إضافية لتحديد مواقع هذه المواد بدقة، لكن غياب البيانات يجعل إرسال قوات خاصة مهمة محفوفة بالمخاطر.
من سينفذ العملية؟
يشير وايتز إلى أن تنفيذ مثل هذه العمليات قد يقتصر على طرف واحد لتجنب تعقيد العملية، مع احتمالية تولي الولايات المتحدة المهمة نظرًا لقدرتها العملياتية الأعلى مقارنة بإسرائيل، رغم التنسيق الوثيق بين البلدين في الملفات المتعلقة بإيران.
فجوة بين السياسة والعسكر
يوضح وايتز أن هناك فجوة بين الأهداف السياسية والعسكرية الأمريكية: فالأهداف السياسية تتعلق بتغيير النظام الإيراني وضمان عدم تهديده للولايات المتحدة، بينما الأهداف العسكرية تركز على السيطرة على الأجواء وتدمير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة والمنشآت النووية، لكنه يشير إلى صعوبة الربط بين الضربات العسكرية وحدها وبين إسقاط النظام الإيراني.
التنسيق الأمريكي الإسرائيلي
واختتم وايتز حديثه، بالإشارة إلى التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران، مع كون إسرائيل أكثر مبادرة في ملفات أخرى مثل لبنان وغزة، بينما أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل بعدم توسيع العمليات لتشمل سوريا أو دول الخليج، مما يعكس تباينًا في تحديد المجالات الجغرافية للعمل العسكري.



