خبير دولي: الهجمات على الخليج تهدف لإعادة رسم موازين القوى الإقليمية
أكد الدكتور هاني الجمل، الباحث في الشؤون الدولية، أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على المصالح الأمريكية والإسرائيلية داخل بعض دول الخليج تأتي ضمن استراتيجية لإعادة رسم موازين القوى الإقليمية، وزيادة الضغط على الأطراف الدولية الفاعلة في المنطقة، وليس لمجرد مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وأوضح الجمل، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن إيران ركزت على استهداف السفارات الأمريكية والقواعد العسكرية التي تستخدمها واشنطن لإطلاق ضرباتها ضد الأراضي الإيرانية، مؤكدًا أن بعض الهجمات طالت المدنيين، ما يعكس بعدًا مزدوجًا للسياسة الإيرانية بين إرسال رسالة رعب وإحداث ضغط استراتيجي، وبين استهداف أهداف محددة لها تأثير مباشر على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
وأشار الجمل إلى أن دول الخليج اتبعت سياسة ضبط النفس، رغم التهديدات والهجمات المستمرة، وحرصت على عدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وهذه الدول عقدت اجتماعات استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون الدفاعي، بما في ذلك زيادة حماية البوارج البحرية الأوروبية لمصالحها، وتوسيع منظومة الدفاع بمليارات الدولارات، في إطار تفادي أي تصعيد يؤدي إلى صراع مفتوح.
وعن الدور القطري، لفت الجمل إلى أن قطر كانت موضع اتهامات متكررة من الكيان الصهيوني بدعم حماس وإيران، لكنها اتبعت سياسة خارجية متوازنة، كما أكدت على أهمية فهم الدور الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، وتجنب الوقوع في الفخ الإيراني الذي قد يستخدم دول الخليج كورقة ضغط أو مجالًا لتوسيع الصراع.
وحول الرد الخليجي المحتمل على الهجمات الإيرانية، أوضح الجمل أن هناك عدة سيناريوهات: الأول يتمثل في استخدام الصفقات العسكرية التي أبرمتها دول الخليج مع الولايات المتحدة بشكل مباشر، والسيناريو الثاني قد يشمل تدخل جيوش حلفاء أوروبيين أو إقليميين لدعم الدفاع عن المصالح الخليجية، مشيرًا إلى أن معظم الخطط الحالية تركز على حماية المصالح الحيوية دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.
وأضاف الجمل أن اجتماع الجامعة العربية الأخير يعكس نفس الرؤية، حيث تسعى الدول العربية إلى حماية مصالحها وحماية المدنيين، مع العمل على منع التوسع العسكري الإيراني في المنطقة، لافتًا إلى أن أي تصعيد مستقبلي سيقاس بدقة على الأرض، مع مراعاة الاستراتيجيات الدفاعية والتعاون الدولي، في حين تظل المصافي النفطية والمنشآت المدنية الأكثر عرضة للهجمات الإيرانية.
وشدد على أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحا على عدة احتمالات، وأن دول الخليج تسعى للحفاظ على استقرارها ومصالحها الاستراتيجية، مع العمل على تفادي أي مواجهة مباشرة مع إيران، بينما تبقى الولايات المتحدة وإسرائيل مراقبتين من بعيد، وقد يكون لهما دور في أي تصعيد محتمل.