أمريكا ترفع سقف المواجهة مع إيران.. هل تتجه الحرب إلى مرحلة أخطر؟
مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يكتفي بإدارة العمليات العسكرية، بل يعمل في الوقت ذاته على إعادة صياغة نهايتها سياسيًا.
فخلال أيام قليلة فقط، تحول الخطاب الأمريكي من هدف يركز على شل البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، إلى طرح أكثر اتساعًا يتحدث عن الاستسلام غير المشروط، مع تلميحات إلى إمكانية دور أمريكي في اختيار قيادة إيرانية مقبولة.
وفي أحدث تصريحاته قال ترامب إن إيران ستتعرض لضربة قوية للغاية، ملوحًا بتوسيع بنك الأهداف ليشمل مواقع ومجموعات لم تكن مطروحة في السابق، وذلك بعد خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي اعتذر فيه لدول الجوار لكنه شدد على رفض بلاده الاستسلام.
هل يسعى ترامب لفرض نهاية الحرب سياسيًا؟
رفع سقف المطالب من تغيير سلوك النظام إلى الاستسلام يطرح تساؤلات حول ما إذا كان ترمب يحاول فرض نهاية سياسية للحرب قبل أن تتشكل وقائعها الميدانية، فالإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق نصر سريع وواضح، إلا أن مجريات المعركة حتى الآن لا تشير إلى حسم قريب.
وإذا لم تؤد الضربات الجوية إلى استسلام إيراني أو إلى تصدع داخلي حاسم، فقد يجد ترامب نفسه أمام خيارين صعبين: إما خفض سقف الأهداف وقبول تسوية أقل من شعاراته، أو التصعيد إلى مستويات أعلى قد تشمل عمليات برية، وهو ما قد يحول الحرب إلى صراع إقليمي طويل.
ولا يقتصر التحول في الخطاب الأمريكي على تشديد التصريحات، بل يعكس تحولًا في طبيعة الهدف السياسي، فبدلًا من الاكتفاء بتغيير سلوك إيران، بات الحديث يدور حول فرض صيغة خضوع تقلص قدرتها على المقاومة أو تعيد تشكيل السلطة داخلها.
ومع ذلك حاول بعض مساعدي ترامب تخفيف وقع عبارة الاستسلام، مشيرين إلى أنها قد تعني ببساطة وصول إيران إلى مرحلة تصبح فيها غير قادرة على تهديد الولايات المتحدة، وليس بالضرورة إعلان استسلام رسمي من طهران.
كما أوضح ترامب نفسه أن الحرب قد تنتهي عندما تصبح إيران غير قادرة على القتال، وهو تعريف واسع للنصر قد يفتح الباب أمام إطالة أمد الصراع.
حدود القوة الجوية في تحقيق الأهداف السياسية
تكمن المشكلة في أن توسيع الأهداف السياسية يقلل من قدرة القوة الجوية وحدها على تحقيقها، فالقصف الجوي قادر على تدمير قواعد ومنصات ومخازن أسلحة، لكنه لا يخلق سلطة بديلة ولا يضمن استسلام القوات الحاكمة التي ترى في الصمود جزءًا من شرعيتها السياسية.
وظهر الارتباك أيضًا في التباين بين تصريحات ترامب وبعض كبار المسؤولين في إدارته، فبينما تحدث الرئيس الأمريكي مرارًا عن احتمال اختيار قائد جديد لإيران، شدد وزيرا الخارجية والدفاع على أن الهدف الأساسي يتمثل في تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية ومنع دعمها لحلفائها في المنطقة، مع التأكيد أن واشنطن لا تسعى إلى بناء دولة جديدة كما حدث في العراق وأفغانستان.
هذا التباين ترك الحلفاء والكونجرس وحتى بعض المسؤولين الأمريكيين غير متأكدين مما إذا كانت الولايات المتحدة تقود حملة عسكرية محدودة أم مشروعًا أوسع لتفكيك النظام الإيراني.
هل الغموض تكتيك للضغط؟
يرى بعض المحللين أن الغموض في تحديد الأهداف قد يكون تكتيكًا متعمدًا من ترامب، يهدف إلى زيادة الضغط النفسي على القيادة الإيرانية وترك الباب مفتوحًا أمام التصعيد.
هل يتجه الصراع نحو تدخل بري؟
تشير التحركات الأمريكية إلى تصعيد إضافي، مع تقارير عن توجه حاملة طائرات ثالثة، إلى المنطقة بعد انتهاء تدريباتها، ولكن السؤال الأهم يبقى: هل ستكتفي واشنطن بالضغط الجوي أم تتجه نحو تدخل بري محدود؟
وأي تدخل بري، حتى لو كان محدودًا، قد يحول الحرب من حملة ردع سريعة إلى صراع إقليمي طويل، فهذا الخيار يعني نشر قوات على الأرض وتأمين خطوط الإمداد وتحمل خسائر بشرية أكبر، في وقت لا يحظى فيه بتأييد شعبي واسع داخل الولايات المتحدة.
كما يواجه هذا السيناريو تحديًا آخر يتمثل في غياب تحالف دولي واسع شبيه بما شهدته حروب أمريكية سابقة، فضلًا عن الضغط المتزايد على مخزونات الذخائر الاعتراضية والدقيقة لدى الولايات المتحدة وحلفائها.
حرب إيران
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية منسقة على مناطق متفرقة من إيران في 28 فبراير، عقب تعثر المفاوضات النووية وإعلان إيران استئناف أنشطتها النووية.
استهدفت هذه الغارات، التي أُطلق عليها اسم "عملية الغضب الملحمي"، العديد من المدن الإيرانية، بما فيها العاصمة طهران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وزوجته وابنته وصهره وحفيدته.



