شيخ الجازولية: رمضان موسم لتطهير النفس من الغفلة والارتقاء بالروح عبر الذكر
«كأنهم لؤلؤ أبيض مزركش بالسندس الأخضر»، هكذا تبدو الطريقة الجازولية إحدى الطرق المعتمدة التي يقودها الشيخ سالم الجازولي.
ما هي الطريقة الجازولية؟
الطريقة الجازولية حديثة نسبيا، إذ نشأت عام 1952 وتنسب إلى الشيخ جابر الجازولي، الذي يتصل نسبه إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي واحدة من الطرق التي كتبت تاريخًا جديدًا للتصوف والصوفية من خلال دورها الملموس والمحوري في الشارع المصري، بما تقوم به هذه الطريقة لحماية الشباب والنشء من خطر التطرف والتشدد.
وفي حديث مع الشيخ سالم الجازولي أكد أن شهر رمضان هو محطة روحية مهمة في حياة المسلمين، تتجلى فيه قيم الرحمة والتراحم والتكافل الاجتماعي، وهو فرصة لتجديد الصلة بالله تعالى ومراجعة النفس.
ويقول إن رمضان فرصة عظيمة للمصالحة وإزالة الخلافات، لأن الأجواء الإيمانية تساعد على التسامح والعفو، وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على صلة الرحم، وإصلاح ذات البين، وهي من أعظم القربات في هذا الشهر المبارك. وإذا استثمر الناس هذه الروح الرمضانية، فإن كثيرًا من المشكلات الاجتماعية يمكن أن تجد طريقها إلى الحل.
كما أن أجواء رمضان في المنظور الصوفي حسبما يذكر أحد مشايخه، ليس صيام عن الطعام والشراب فحسب، بل هو صيام للقلب والجوارح عن كل ما يبعد الإنسان عن الله تعالى. وهو موسم لتطهير النفس من الغفلة، والارتقاء بالروح عبر الذكر والعبادة والصدق في التوجه إلى الله.
العارفون بالله حسبما شدد يرون أن رمضان فرصة عظيمة لتجديد العهد مع الله، وتعميق معاني الإخلاص والتقوى، ويبادر الجميع في الشهر الفضيل إلى تحقيق صفاء القلب، ومحاسبة النفس، والحرص على الذكر والورد اليومي، إلى جانب الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
كما يحرص المريدون على تقوية الروابط بينهم على أساس المحبة في الله، والعمل على خدمة الناس وقضاء حوائجهم، لأن التصوف الحقيقي يقوم على الجمع بين العبادة وحسن معاملة الخلق.
ويؤكد شيخ الطريقة الجازولية أن رمضان بطبيعته شهر التكافل، والطرق الصوفية تحرص دائمًا على أن يكون لها دور في خدمة المجتمع، سواء من خلال موائد الرحمن، أو تقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين، أو تنظيم المجالس الدينية التي تبث الوعي الديني الصحيح.
اجعلوا رمضان بداية جديدة لحياة أكثر قربًا من الله
وشدد على أن التصوف مدرسة أخلاقية واجتماعية قبل أن يكون طريقًا روحيًا، موجها حديثه للشباب إن رمضان فرصة حقيقية لتغيير الحياة إلى الأفضل، فمن استطاع أن يضبط نفسه في هذا الشهر، يمكنه أن يستمر على ذلك بعده.
كذلك ينبغي عليكم بالإكثار من قراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، والابتعاد عن كل ما يضيع الوقت أو يفسد القلب، وأن يجعلوا من رمضان بداية جديدة لحياة أكثر قربًا من الله.
أحب الأعمال إلى الله أدومها
واختتم بالقول علينا أن نخرج من رمضان وقد اكتسبنا عادات طيبة نكمل بها مسيرتنا طوال العام، كالمحافظة على الصلاة في وقتها، وذكر الله، وقراءة القرآن، والعمل الصالح، فالعبرة ليست بكثرة الأعمال في رمضان فقط، بل بالاستمرار بعده، لأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.




