وسط حرب إيران.. كيف تحول جنود إسرائيل إلى مدمنين في غرف التأهيل؟
في أروقة مستشفى تل هشومير الإسرائيلية، حيث تزين ملصقات الذكرى جدران أقسام إعادة التأهيل، ويسير الضباط بين مرضاهم الجرحى، تدور معركة أخرى بعيدا عن الأضواء، وهي معركة الإدمان.
فمع استمرار الحرب على غزة تجاوز شهرها السابع عشر، باتت إسرائيل تواجه تداعيات اجتماعية وصحية عميقة، كشف عنها تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، يرسم صورة قاتمة لمجتمع يلجأ إلى المواد المخدرة هرباً من صدمات الحرب.

أرقام مقلقة
كشفت دراسة أجراها المركز الإسرائيلي للإدمان والصحة النفسية على عينة من ألف شخص أن واحدا من كل أربعة إسرائيليين بات يستهلك كميات أكبر من المواد المسببة للإدمان، وهذا تحول لافت مقارنة بعام 2022، حين كان واحد من كل سبعة يعاني اضطرابات مرتبطة بالتعاطي.
الأرقام الأكثر صدمة تتعلق بالأدوية المنومة والمسكنات، إذ ارتفع استهلاكها بنسبة 180% و70% على التوالي منذ اندلاع الحرب، ولا تبدو الصورة أفضل في صفوف المراهقين؛ فبحسب دراسة صدرت في فبراير الماضي، ارتفع استهلاك الكحول في هذه الفئة العمرية من 8.9% عام 2019 إلى 28%، فيما يتعاطى 9% منهم الحشيش، ويمارس 15% القمار.

على أعتاب وباء
وصف الطبيب النفسي شاؤول ليف ران، مؤسس المركز الإسرائيلي للإدمان، في وصف المشهد بأنه كارثي، وقال: "في رد فعل طبيعي على الضغط النفسي، نشهد ارتفاعا كبيرا في تناول مختلف المواد المهدئة، سواء أدوية بوصفة طبية أو مخدرات غير مشروعة أو كحول، وأحياناً سلوك إدماني كالقمار".
ويستنتج الطبيب أن "شرائح واسعة من السكان ستجنح إلى الاعتماد على مواد مسببة للإدمان"، معلنا أن المجتمع الإسرائيلي "على أعتاب وباء".

جنود إسرائيل.. من ميدان المعركة إلى دوامة الإدمان
يمثل الجنود الجرحى الوجه الأكثر إيلاما لهذه الأزمة، فمنذ اندلاع الحرب، تلقى نحو 9400 جندي جريح العلاج في أقسام إعادة التأهيل، يعاني 36% منهم اضطرابات نفسية وصدمات ما بعد المعركة، وتتوقع الجهات العسكرية أن يبلغ العدد 14 ألف جريح بنهاية عام 2024، منهم نحو 5600 يحتاجون دعما نفسيا.
غير أن الخطر الأعمق يكمن في الإدمان الذي ينشأ داخل المستشفيات ذاتها، حيث يروي أحد الجنود أنه كان يتناول ما بين 12 و15 حبة يوميا، نصفها لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة، والنصف الآخر لتسكين الألم، دون أن ينبهه أحد إلى خطر الإدمان.
وقال: "عندما كنت أغادر البيت وأنسى أن آخذ حبوبي، كنت أفقد السيطرة على نفسي. ورغم خشيتي من التدهور إلى حالة لا رجعة فيها، كنت أركض كل صباح نحو علبة الحبوب".

التسريح بالأرقام القياسية
وعلى صعيد متصل، سرح جيش الاحتلال 3257 جنديا خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب لأسباب نفسية، بمعدل 540 جنديا شهريا وصفته وسائل الإعلام الإسرائيلية بـ"القياسي وغير المسبوق".
وفقا ليديعوت أحرنوت، ففي المحصلة، تكشف هذه الأرقام أن الحرب على غزة لا تخلف جراحا في الأجساد وحسب، بل تنحت ندوبا غائرة في النسيج الاجتماعي الإسرائيلي، قد تظل آثارها حاضرة لسنوات بعد انتهاء المعارك.



