الدولار يسجل أفضل أداء أسبوعي منذ عام بدعم التوترات وارتفاع أسعار النفط
اختتم الدولار الأمريكي تعاملات الأسبوع محققا أفضل أداء له منذ أكثر من عام، مدعوما بتزايد الطلب عليه كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والارتفاع الحاد في أسعار النفط.
وارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنحو 1.3% خلال الأسبوع، ليسجل أقوى أداء أسبوعي منذ نوفمبر 2024، مع استمرار الصراع في المنطقة دون مؤشرات واضحة على التهدئة.
التوترات الجيوسياسية تدعم العملة الأمريكية
وجاء صعود الدولار بالتزامن مع ارتفاع أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنحو 30% منذ الضربة الأمريكية الإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي أعقبها رد إيراني بهجمات في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.
وأدى تصاعد الأعمال العدائية إلى اضطراب إنتاج النفط وحركة الشحن العالمية، ما زاد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي وعدد من البنوك المركزية حول العالم.
تراجع توقعات خفض الفائدة
ودفعت تلك التطورات المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما دعم مكاسب الدولار خلال الأسبوع.
بيانات الوظائف تضيف مزيدا من التعقيد
وزادت صورة الاقتصاد الأمريكي تعقيدا بعد صدور بيانات سوق العمل يوم الجمعة، والتي أظهرت أن أرباب العمل في الولايات المتحدة قلصوا الوظائف بشكل غير متوقع خلال الشهر الماضي.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل تراجع الوظائف غير الزراعية بنحو 92 ألف وظيفة، بعدما كان سوق العمل قد سجل بداية قوية خلال العام الجاري. ويرجع جزء من هذا الانخفاض إلى تراجع التوظيف في قطاع الرعاية الصحية نتيجة الإضرابات.
ورغم ذلك، ظل تأثير هذه البيانات محدودا على حركة الأسواق، مع تركيز المستثمرين بشكل أكبر على تطورات أسعار الطاقة.
الدولار يثبت قوته في أوقات الأزمات
وقال أليكس كوهين، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك أوف أمريكا، إن الأسواق تتجاهل البيانات الاقتصادية الضعيفة في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن حالة عدم اليقين وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية يمثلان العاملين الرئيسيين المؤثرين في حركة الأسواق.
وخلال الأسبوع، ارتفع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية، بينما حافظ الدولار الكندي على استقراره نسبيا بفضل ارتباطه القوي بقطاع الطاقة.
في المقابل، تراجع اليورو بأكثر من 1.5% خلال نفس الفترة، ما يعكس مدى تأثر الاقتصاد الأوروبي بارتفاع أسعار النفط والغاز.
تقليص الرهانات على تراجع الدولار
ويرى محللون أن صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط قد تمثل تهديدا للنمو الاقتصادي العالمي، كما قد تدفع إلى إعادة تقييم مراكز الاستثمار في الأسواق المالية.
وفي هذا السياق، عدل استراتيجيو العملات في بنك جيه بي مورغان نظرتهم تجاه الدولار من سلبية إلى محايدة لأول مرة منذ عام، في ظل التغيرات الأخيرة في الأسواق.
وأشار فريق البنك إلى أن نحو ثلثي صافي مراكز البيع على الدولار في السوق جرى إغلاقها خلال الأيام الأخيرة، مع استمرار مخاطر تقلب الأسواق في حال تدهور معنويات المستثمرين.