الاحتكار تحت مقصلة القانون.. تكليفات رئاسية لمواجهة التلاعب بالأسعار | ملف خاص
في خطوة تعكس حرص الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على مواجهة فوضى الأسواق ومحاولات استغلال الأزمات الاقتصادية، جاء التوجيه الرئاسي بدراسة إحالة المتلاعبين بأسعار السلع إلى القضاء العسكري، ليكون رسالة حاسمة تهدف إلى ضبط الأسواق وردع الممارسات الاحتكارية التي تثقل كاهل المواطنين.
وأشاد خبراء وسياسيون بقرار الرئيس السيسي، وأكدوا خلال تصريحات خاصة لموقع "نيوز رووم" أن هذا التوجيه يُعد خطوة استباقية هامة لحماية الأمن الاقتصادي والاجتماعي بما يضمن توافر السلع الأساسية بأسعار عادلة للمواطنين خاصة خلال شهر رمضان الكريم.
قرار الرئيس رسالة صارمة وواضحة للرقابة على الأسواق
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن قرار الرئيس يمثل رسالة صارمة وواضحة للرقابة على الأسواق، لافتًا إلى أن الردع العسكري يعكس جدية الدولة في ضبط من يستغلون الظروف الاقتصادية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، والحفاظ على قوت المواطن المصري.
وأوضح فهمي، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم" أن مثل هذه الظواهر والتلاعب بالأسعار ظهرت سابقًا في أزمات كبرى مثل أزمة غزة، وتفشي فيروس كورونا، وأزمة روسيا وأوكرانيا، حيث شهدت الأسواق ارتفاعات كبيرة غير مبررة أدت إلى الضغط على المواطنين.
وشدد على أن إحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكري تأتي في توقيت مناسب، خاصة أن الدولة حاليًا بالأيام الأولى للأزمة الإقليمية والاقتصادية، ما يستدعي ضبط الأسواق لضمان توافر السلع والخدمات بأسعار مناسبة، ومنع أي تأثير سلبي محتمل على سلاسل النقل اللوجيستي للمنتجات، وكذلك الحد من ارتفاع سعر الدولار.
وفي ختام تصريحاته الخاصة، أكد “فهمي”، أن مبررات بعض التجار لرفع الأسعار ليست منطقية في هذه المرحلة، مشيرًا أن القرار الرئاسي يُغلق أي ثغرة أمام من يسعون لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين.
التوجيهات تعكس إدراكًا لخطورة ظاهرة التلاعب بالأسعار
من جانبه، قال عمرو حسين، المحلل السياسي، إن توجيه الرئيس يأتي في إطار حرص الدولة على مواجهة الممارسات الاحتكارية والتصدي لمحاولات استغلال المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، موضحًا أن الأسواق تحتاج دائمًا إلى قدر كبير من الانضباط والرقابة، خصوصًا في الفترات التي تشهد ضغوطًا اقتصادية أو تقلبات في الأسعار، وهو ما يتطلب إجراءات حاسمة تمنع أي محاولة للتلاعب أو تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن.
وأضاف حسين، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن توجيه القيادة السياسية بدراسة هذا الإجراء يعكس إدراكًا واضحًا لخطورة ظاهرة التلاعب بالأسعار، والتي لا تقتصر آثارها على ارتفاع تكلفة السلع فقط، بل تمتد لتؤثر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل الدولة، فحين يقوم بعض التجار أو المحتكرين بتخزين السلع أو رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، فإن ذلك يخلق حالة من القلق داخل الأسواق ويؤدي إلى إرباك حركة البيع والشراء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأكد أن الحديث عن إمكانية الإحالة إلى القضاء العسكري يمثل رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه استغلال الأزمات الاقتصادية لتحقيق مكاسب غير قانونية، فالدولة تسعى إلى حماية منظومة السوق والحفاظ على توازنها، لا تستهدف التضييق على التجار الملتزمين أو تعطيل حركة التجارة، كما تعمل على ضمان وصول السلع للمواطنين بأسعار عادلة، وهو ما يتطلب وجود آليات قانونية صارمة لمحاسبة المخالفين.
واختتم عمرو حسين تصريحه بالتأكيد على أن مواجهة التلاعب بالأسعار يجب أن تكون مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، سواء من خلال تشديد الرقابة على الأسواق أو من خلال وعي المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات أو تخزين السلع بشكل مبالغ فيه.

توجيهات الرئيس في توقيت بالغ الأهمية
في السياق ذاته، قال النائب مصطفى متولي، عضو مجلس الشيوخ، إن توجيهات الرئيس السيسي تعكس بوضوح حرص الدولة المصرية على حماية المواطن ومنع أي محاولات لاستغلال الظروف الإقليمية والاقتصادية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وأكد أن هذه الخطوة تمثل رسالة قوية وواضحة بأن الدولة لن تسمح بأي ممارسات احتكارية أو محاولات لاستغلال الأزمات، وأن القانون سيطبق بكل حزم على من يحاول الإضرار بالأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
وأشار متولي، إلى أن هذه الرسالة الحاسمة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة، وهو ما يتطلب موقفًا صارمًا يردع كل من تسول له نفسه التلاعب بقوت المواطنين أو تحميلهم أعباء إضافية.
وأضاف أن الدولة بقيادة الرئيس السيسي، تضع استقرار المجتمع وحماية الفئات البسيطة على رأس أولوياتها، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على استقرار الأسواق وضمان توافر السلع بأسعار عادلة للمواطنين.
احتكار السلع يرقى للإفساد
ومن الناحية الدينية، أكد الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء أن لجوء الدولة إلى إجراءات استثنائية، كإحالة قضايا التلاعب بأسعار السلع الأساسية إلى القضاء العسكري، يجد له في الفقه الإسلامي أصلًا تحت باب "السياسة الشرعية" و"حفظ الضروريات الخمس"، وعلى رأسها حفظ النفس والمال.
وقال أمين الفتوى في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، إن الأصل في الإسلام أنَّ الاقتصاد حر، قائم على العرض والطلب، لكن هذه الحرية مقيدة بعدم الإضرار بالناس، فإذا تَحوَّل التاجر من باحث عن ربحٍ حلالٍ إلى محتكر جشع يستغل الأزمات ويهدد قوت الناس الأساسي، فإن فعله هذا لا يعود مجرد مخالفة تجارية، بل يرتقي إلى مرتبة "الإفساد في الأرض" وتهديد الأمن المجتمعي.
وواصل: “هنا يأتي دور "ولي الأمر" (الدولة) الذي من واجبه حماية استقرار المجتمع وضرب على أيدي المفسدين. فإذا رأى أن القضاء العادي قد لا يكون رادعًا بالقدر الكافي في أوقات الأزمات، فإن له الحق في اتخاذ تدابير استثنائية أشد صرامة لتحقيق المصلحة العامة وردع من تسول له نفسه المساس بأمن الناس الغذائي. هذا الإجراء، وإن كان استثنائيًا، يُنظر إليه شرعًا كوسيلة ضرورية لحماية مقصد أعظم، وهو حفظ حياة الناس واستقرارهم، وهو جوهر مقاصد الشريعة الإسلامية".










