بدعة أم مكروهة: ما هو حكم المصافحة بعد الصلاة وهل ثبتت عن النبي؟
هل المصافحة بعد الصلاة بدعة أم مكروهة أم من تمام الصلاة؟، وهل المصافحة بعد الصلاة ثبتت عن النبي ﷺ والصحابة كهيئةٍ راتبة بعد كل صلاة؟
المصافحة بعد الصلاة
يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، إن الصحيح لم ترد بهذه الصفة الخاصة، وهذا كلام معروف عند أهل العلم.
لكن: هل كل ما لم يرد يصبح بدعة محرّمة؟: لا. لأن العلماء قرروا أن “البدعة” ليست درجة واحدة، بل تجري عليها الأحكام الخمسة:
قد تكون مباحة، وقد تكون مكروهة، وقد تكون محرّمة، وقد تكون مندوبة… بحسب معناها وآثارها.
وهنا تأتي القاعدة التي ذكرها الأئمة:
المصافحة في أصلها سنّة عند اللقاء؛ فهي بابٌ للألفة وذهاب الشحناء.
فإذا كان المصلّون لم يلتقوا قبل الصلاة أو تفرّقوا ثم اجتمعوا، فمصافحتهم بعد الصلاة تبقى على الإباحة (بل على أصل حسن التحية).
وكان الناس قديمًا يكثرون ذلك بعد الفجر والعصر، ثم شاع في أوقاتٍ أخرى.
وأضاف: ما الحكم العملي؟
• إن صافحتَ من لقيتَ بعد الصلاة: فلا حرج، وهي مباحة من حيث الأصل.
• وإن تركتَ المصافحة: فلا حرج كذلك.
والخطأ يقع في حالتين:
1. أن تُجعل المصافحة سُنّة لازمة أو يُظن أنها من “تمام الصلاة”.
2. أو أن تُتخذ سببًا للتشدد والتبديع والخصومة داخل المسجد.
وشدد الدكتور علي جمعة: المصافحة بعد الصلاة ليست جزءًا من الصلاة، وليست سنّة راتبة ثابتة عن النبي ﷺ بهذه الهيئة، لكنها عادة مباحة تدخل تحت أصل المصافحة المشروع عند اللقاء—ما دامت بلا إلزام ولا نزاع.
هل يذهب السرحان في الصلاة بالأجر أو ينقصه؟
يقول سائل: كثيرٌ منا يدخل الصلاة وهو مُشتّت: تفكير، حسابات، هموم: هل هذا يذهب بأجر الصلاة؟، سؤال أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، حيث قال الجواب كما قيل: «ليس لك من صلاتك إلا ما تعقل منها». أي: مقدار الأجر مرتبط بمقدار الحضور والفهم؛ فإن عقلْتَ رُبع الصلاة كان لك رُبعها، وإن عقلْتَ ثُمنها كان لك ثُمنها… لذلك المطلوب أن تُعين نفسك على التركيز، لا أن تيأس أو تترك الصلاة.
كيف يتغلب المصلي على السرحان؟
ومن الأشياء العملية التي تُعين على التركيز:
• تحديد موضع النظر أثناء الصلاة
• وأنت قائم: انظر إلى موطن السجود؛ فهذا يساعد القلب على الحضور.
وهذا ليس “طقسًا” ولا تشددًا، بل تجربة عملية تعين على جمع الذهن؛ لأننا نكرر الصلاة في اليوم مرات عديدة (سبعة عشر ركعة)، فكان من الحكمة أن نأخذ بالأسباب التي تعين على الخشوع.
والغرض من ذلك: أن تُمسك ذهنك على نقطة محددة؛ فتقلّ حركة العين، ويقلّ تشتت القلب، ويزيد الاستحضار.
وشدد: السرحان لا يعني أن صلاتك “ضاعت”، لكنه يُنقص نصيبك منها بقدر ما نقص حضورك. فاجتهد أن تزيد “ما تعقل” من صلاتك، وخذ بالأسباب… وعلى رأسها: موطن السجود وتثبيت الذهن على نقطة واحدة.





