عاجل

الجمعة الثالثة من رمضان: نعينع قارئا بالإمام الحسين وآيات الله في بدر موضوعها

آيات الله في بدر
آيات الله في بدر

يستقبل مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه شعائر صلاة الجمعة، حيث حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة الثالثة في رمضان لتتناول «آيات الله في بدر»، وفيما يلي نص خطبة الجمعة. 

وتبدأ شعائر صلاة الجمعة بقراءة للشيخ الطبيب أحمد نعينع. 

موضوع خطبة الجمعة الثالثة في رمضان

وقالت الأوقاف: الحمدُ للهِ الذي نزَّلَ الفرقانَ على عبدِهِ ليكونَ للعالمينَ نذيرًا، وجعلَ في بدرٍ آيةً وفتحًا مبينًا، نحمدُهُ سبحانَهُ غافرَ الذنبِ وقابلَ التوبِ، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، نصرَ عبدَهُ، وأعزَّ جندَهُ، وهزمَ الأحزابَ وحدَهُ، ونشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، إمامُ المتقينَ وقائدُ الفاتحينَ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ تبعهم بصدقٍ ويقينٍ إلى يومِ الدينِ، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- استشرِفْ أنوارَ اليقين في يوم الفرقان، وَأقبِلْ بقلبِكَ عَلَى ربِّ العالمينَ، فبدرٌ آيةُ التأْيِيدِ العظمَى، ومعراجُ الثَّبَاتِ الأسمى، في رحابِهَا تنتصرُ على مخاوفِكَ، وتتحرَّرُ من قيودِ يأسِكَ، فأنتَ القويُّ باللهِ العزيزِ، فاجعلْ يقِينكَ مِفْتَاحَ الفَرَجِ، وابدأْ رحلةَ الثقَةِ بموعودِ اللهِ، فالنَّصرُ يبدأُ بصفاءِ التوكُّلِ، فكنْ مستبشِرًا بفضلِ ربكَ، وصانعًا للأملِ في نفسِكَ، واهزِمْ غُبارَ القلقِ بالسَّكِينَةِ، فمنْ نَصَرَ مولاهُ نالَ مُنَاهُ، ومنْ أطاعَ رَبَّهُ بَلَغَ رضَاهُ؛ فأَعِلِ بالحقِّ البنيانَ، وأظهرْ بالصِّدقِ البرهَانَ، وزيِّنْ بالتقوى الشِّيمَ، وحلقْ برُوحِكَ فِي القممِ، قال اللَّهُ سبحانَهُ وتعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

٢- كُنْ منبعًا للطمأنينةِ عندَ الأزماتِ، واجعلْ من ثباتِكَ محرابًا تفيضُ منهُ أنوارُ السكينةِ، واقتدِ بالرعيلِ الأولِ في يومِ الفرقانِ؛ يومَ استشارَ النبيُّ ﷺ أصحابَهُ في مواجهةِ العدوِّ، فقامَ المقدادُ بنُ عمروٍ يقولُ بلسانِ الواثقِ: يا رسولَ اللهِ، امضِ لما أراكَ اللهُ فنحنُ معكَ، ولا نقولُ كما قالتْ بنو إسرائيلَ لموسى: ﴿فاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، ولكنِ اذهبْ أنتَ وربُّكَ فقاتلا إنا معكم مقاتلونَ، ثم قامَ سعدُ بنُ معاذٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، قد آمنا بكَ وصدقناكَ، فوالذي بعثكَ بالحقِّ لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ لخضناهُ معكَ، ما تخلفَ منا رجلٌ واحدٌ؛ فكانتْ كلماتُهم بردًا وسلامًا، ولدينِ اللهِ عزًّا وإكرامًا، فمنحهمُ اللهُ الأمانَ حينَ خافَ الناسُ، وأنزلَ عليهمُ السكينةَ والنعاسَ، ليعلمكَ أنَّ النصرَ لا يُنالُ بالاستعلاءِ بل بالانكسارِ لربِّ الأرضِ والسماءِ، فانظرْ إلى تجلياتِ الحقِّ في ساعةِ العسرةِ، وأبصرْ كيفَ جعلَ اللهُ من الضعفِ قوةً ومن القلةِ غلبةً؛ فبدرٌ ميدانُ شحذِ الهممِ وساحةُ بذلِ الروحِ، حيثُ سارعَ عميرُ بنُ الحمامِ إلى الرضا وألقى تمراتِهِ شوقًا إلى الجنانِ، وسألَ عوفُ بنُ الحارثِ عمّا يُضحكُ الربَّ من عبدِهِ فقيلَ: غمسُ يدِهِ في العدوِّ حاسرًا يبتغي وجهَهُ، فنزعَ درعَهُ حبًّا في اللقاءِ وانغمسَ في الصفوفِ حتى نالَ الارتقاءَ؛ فسطَّروا بدمائِهم أروعَ صورِ الوفاءِ، ونالوا بصدقِهم منازلَ الأصفياءِ، فأظهرْ للهِ الذلةَ واطرقْ بابَ الافتقارِ، واستقبلْ أنوارَ فجرٍ جديدٍ وأملَ فرجٍ قريبٍ، قال اللَّهُ سبحانَهُ وتعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

٣-استلهمْ رُوحَ النصرِ بالافتقارِ لمولاكَ، وتأمل تلكَ اللحظةَ الخالدةَ، حين وقفَ الجنابُ المعظمُ (صلى اللهُ عليه وسلم) يستغيثُ ربَّهُ بقلبٍ منكسرٍ، يمدُّ يديهِ للسماءِ حتى سقطَ رداؤُهُ عن مِنكبَيْهِ، وهو يهتِفُ بالدعاءِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هذهِ العصابةَ من أَهلِ الإسلامِ لا تُعبَد في الأرضِ أبدًا»، طالبًا الغوثَ والمددَ بصدقٍ وتجرُّدٍ، فبدرٌ لمْ تكنْ يومَ عتادٍ ولا عددٍ، بلْ كانتْ ساحةَ افتقارٍ لربِّ العبادِ، فجاءَ الجوابُ الإلهِيُّ سريعًا حاسمًا، ليعلمَ المؤمنونَ أنَّ النصرَ منَ العزيزِ المقتدرِ، فاعلمْ أنَّ الافتقارَ لِلَّهِ هو عينُ العزِّ، وأنَّ الخضوعَ بين يديهِ هو تمامُ الرفعةِ، فمنْ أوى إلى قوةِ اللهِ لم يُغْلَب، ومن احتمى بجنابهِ لم يُهزَم، فجددْ ببابِ اللهِ العهودَ، وأكثرْ بساحتهِ السجودَ، وأيقِنْ بجزيلِ العطاءِ، وألحَّ بصدقِ الدعاء، كما قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾.

تم نسخ الرابط