رمضان في مصر حاجة تانية.. الرحالة الأجانب: لم نرى مثله بأي مكان
قال الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، إن شهر رمضان في مصر ظل يحمل سحرًا خاصًا عبر القرون، موضحا أنه لفت أنظار الرحالة الذين زاروا القاهرة، ودوّنوا في كتبهم مشاهد مدهشة عن أجواء هذا الشهر الكريم، حتى إن كثيرًا منهم وصفوا رمضان في مصر بأنه تجربة مختلفة لا تشبه ما رأوه في أي مكان آخر.
أول رحالة في مصر
وأوضح أستاذ التاريخ والحضارة، خلال حلقة برنامج "رمضان حكاية مصرية"، المذاع على قناة الناس اليوم الخميس، أن من أوائل هؤلاء الرحالة الفرنسي جان بيلارن الذي زار مصر عام 1581، حيث كتب مندهشًا من مظاهر احتفال المصريين برمضان، مشيرًا إلى أنهم كانوا يوزعون اللحوم والصدقات، ويعلقون الفوانيس الكبيرة أمام البيوت والدكاكين، حتى تبدو الشوارع وكأنها مضاءة بالنور من كل جانب.
وأضاف أن الرحالة فيلامون الذي جاء إلى مصر عام 1589 وصف أيضًا مشاهد مميزة للشهر الكريم، حيث شاهد مواكب الدراويش وسمع الأذكار تملأ الأسواق، كما لاحظ أن الأغنياء كانوا يدعون أي شخص يمر في الشارع لمشاركتهم الإفطار، وهو ما جعله يرى في هذا الكرم البسيط دليلاً على روح المودة التي يشعر بها الغريب في مصر وكأنه بين أهله.
ليلة رؤية الهلال
وأشار إلى أن الرحالة الإنجليزي إدوارد لين، الذي عاش سنوات طويلة في مصر، كتب عام 1835 عن ليلة رؤية الهلال وكأنها مشهد من حكايات “ألف ليلة وليلة”، حيث وصف موكب المحتسب والتجار والفرق الموسيقية التي تسير في الشوارع، ومع إعلان ثبوت الهلال كان الناس يسمعون النداء في الشوارع “يا أمة الأنام صيام صيام”، فتتحول القاهرة في لحظة واحدة، ويصبح الليل كأنه نهار مع انتشار الفوانيس في كل حارة.
ولفت إلى أن إدوارد لين تحدث أيضًا عن تفاصيل الحياة داخل البيوت المصرية في رمضان، موضحًا أن النهار كان يمضي في هدوء وصبر، لكن بعد المغرب تتحول البيوت إلى أماكن مفتوحة للضيوف قبل الأقارب، حيث توضع صواني الفضة والمكسرات والمشروبات، وتمتد الحكايات والسهرات حتى ساعات الفجر، مع حرص أصحاب البيت على أن يخرج الضيف سعيدًا مهما كانت الظروف.



