توجنوني: مقاطعة المونديال سياسيًا «غباء»..ومباراة مصر وإيران فرصة للتسامح| خاص
مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتزايد حالة الجدل حول النسخة المقبلة من المونديال، في ظل عدد من الأزمات والنقاشات المرتبطة بالتنظيم وأسعار التذاكر وتوسيع البطولة إلى 48 منتخبًا، بجانب استضافة الحدث لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وفي هذا الإطار، أجرى نيوز رووم حوارًا مع جويدو توجنوني، المحامي السويسري، والمدير الإعلامي للفيفا سابقا، والمتحدث الإعلامي إلى جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق، للحديث عن رؤيته للتحديات التي تواجه مونديال 2026، ومدى تأثير الأزمات الحالية على البطولة

وإلى نص الحوار :-
هل تعتقد أن كأس العالم 2026 يسير حاليًا في الاتجاه الصحيح أم أن تعدد الأزمات قبل أشهر من انطلاقه يعكس سوء الإدارة ؟
لا شك أن هناك بعض المشكلات لكنها مشكلات سياسية ولا تتعلق بكرة القدم، أعتقد أن كأس العالم سيقام كما هو مخطط ومحدد له، وبالمقارنة مع الأزمات التي سبقت مونديال المكسيك 1986 والولايات المتحدة 1994، فإن القضايا الحالية أسهل في التعامل معها، وفي النهاية ستكون كرة القدم أقوى من السياسة.
هل تعتقد أن أسعار التذاكر عند هذه المستويات القياسية تتعارض مع فكرة أن كأس العالم بطولة للجماهير وليس حدث للنخبة؟
يجب أن أؤكد على نقطتين هناك أيضًا تذاكر بأسعار معتدلة جدًا، لكنها ليست بكميات كبيرة،
ومن ناحية أخرى، الأمريكيون معتادون على دفع أسعار مرتفعة مقابل الأحداث الكبرى ، حتى في الرياضات للهواة يدفع الأمريكيون 200 إلى 300 دولار ليوم مباريات واحد، وإذا أراد شخص ما إنفاق عدة آلاف من الدولارات للحصول على معاملة كبار الشخصيات (VIP)، فهذا قراره الشخصي، الأزمة ليست في التذاكر نفسها، بل في تكاليف التنقل داخل قارة كاملة وتكاليف الإقامة، وهذه ليست في يد فيفا.
هل تخاطر فيفا بفقدان قاعدتها الجماهيرية التقليدية لصالح نموذج تجاري يركز أساسًا على المكاسب المالية؟
علينا أن نتذكر أن فيفا ليس لديها قاعدة جماهيرية حقيقية، الجماهير حول العالم تدعم كرة القدم كرياضتها المفضلة، وتدعم المنتخبات الوطنية واللاعبين، هذا الدعم لا يمكن أن يفقد أو يدمر، في نهاية المطاف يستفيد مجتمع كرة القدم الدولي من العائدات التجارية لكأس العالم، ووفقًا للوائح يجب تقاسم الأرباح مع الاتحادات الوطنية المشاركة، وهو أمر أساسي لمعظم المنتخبات المتأهلة، بالإضافة إلى ذلك، يستخدم جزء من الأرباح لدعم كرة القدم القاعدية وبرامج أخرى حول العالم، ويساهم كأس العالم بالنصيب الأكبر من ميزانية فيفا، ومن دون العوائد الكبيرة من البطولة، لن تتمكن فيفا من أن تكون سخية كما هي اليوم.
كيف تقيم تنظيم مباراة بين مصر وإيران وهما دولتان تجرمان المثلية في يوم يتزامن مع فعاليات فخر المثليين في سياتل؟
هذه المباراة تم تحديدها بالقرعة، وستقام كما حدث من قبل في مباراة الولايات المتحدة وإيران عام 2022 دون أي مشاكل لا ينبغي لأحد في العالم الحديث أن يجرم المثلية، لكن هذا ليس أمرًا يخص الفرق أو اللاعبين، لا أعتقد أن فعاليات الفخر ستضر بكرة القدم في كأس العالم، لنأمل أن يكون هذا اليوم يومًا للتسامح المتبادل وهو في الأساس الحل الوحيد والأفضل.
هل هذه حالة من سوء التقدير التنظيمي أم تجاهل لحساسيات سياسية وثقافية واضحة؟
لا هناك جهتان مستقلتان وضعتا خططهما الاحترام المتبادل أهم من الشكوى بشأن تجاهل الحساسيات الثقافية، في مجتمع حديث ومنفتح ومتسامح مثل الولايات المتحدة، لا ينبغي أن يحدث تضارب في المصالح أو التفضيلات أو الحساسيات.
هل كان ينبغي على فيفا التدخل لتجنب هذا التعارض في المواعيد والجدل المتوقع؟
الفيفا في الأساس منظمة غير سياسية ومتسامحة، ويمكنها أن تتوقع التسامح والاحترام من جميع المجموعات السياسية والاجتماعية والدينية الأخرى، نحن نتحدث عن الرياضة، وفيفا تخطط لحدث سلمي في بيئة سلمية، وإذا تم إزعاج ذلك من قبل أطراف أخرى، فسيكون الأمر قضية أمنية وليس سياسية.
هل تعتقد أن نسخة 2026 مهددة بأن تصبح بطولة مسيّسة أكثر من كونها حدث رياضي؟
لا أعتقد ذلك بمجرد انطلاق المباراة الأولى، لن تعود السياسة أو القضايا الأخرى مهمة قبل العديد من البطولات في الماضي كانت هناك مناقشات سياسية واحتجاجات من مجموعات تستغل شعبية الرياضة الأولى في العالم كمنصة لمصالحها ورسائلها الخاصة، لكن كل ذلك ينتهي عندما تبدأ كرة القدم، الجماهير لا تريد أن تفسد حفلتها الكبيرة بالاحتجاجات أو النقاشات السياسية.
إلى أي مدى يمكن لفيفا عزل كرة القدم واقعيًا عن الصراعات السياسية بين أوروبا والولايات المتحدة؟
يجب على فيفا تجاهل الصراعات السياسية، سواء كانت جادة أو غير ذلك، بين أوروبا والولايات المتحدة، فكرة مقاطعة كأس العالم لأسباب سياسية فكرة غبية وغير واقعية تمامًا، الجماهير تريد مشاهدة كرة القدم ولا تهتم بالأفكار السياسية المجنونة لبعض السياسيين.
هل تعتقد أن التحديات الأمنية في بعض المدن المكسيكية قد تؤثر على الصورة العالمية للبطولة؟ وهل لدى فيفا خطة واضحة لإدارة المخاطر في بطولة تقام في عدة دول؟
الأمن هو دائمًا مسؤولية الحكومات في الدول التي تقام فيها المباريات، وليس مسؤولية فيفا، فقط من يعيش في غوادالاخارا يمكنه الحكم واقعيًا على الوضع الأمني هناك، علينا الاعتراف بأن الأحداث الرياضية عرضة للمخاطر، لكن منذ الهجوم الإرهابي خلال دورة الألعاب الأولمبية عام 1972 في ميونيخ لم تحدث حوادث مماثلة، وإذا اعتبر الوضع مقلقًا، فمن المحتمل أن تنقل فيفا المباريات إلى مدينة أخرى مستضيفة، لكنني واثق من أن المكسيك يمكنها التعامل مع المشكلة، نقل المباريات سيكون مؤلم جدًا للحكومة المكسيكية، لا يزال هناك 100 يوم، ويمكن خلالها السيطرة على كل شيء.
هل قرار إقامة كأس عالم بمشاركة 48 منتخب في ثلاث دول قرار رياضي بحتًا أم اقتصادي بالدرجة الأولى؟
أعتقد أنه كان قرار سياسي بحتًا، إضافة إلى أنه لم تكن هناك حاجة لتقسيم البطولة بين ثلاث دول، لكن سياسيًا استطاعت فيفا إرضاء ثلاثة اتحادات بضربة واحدة، ومن الناحية التجارية والرياضية، لا يبدو منطقيًا أن تتشارك الولايات المتحدة البطولة مع كندا والمكسيك.
وأخيرًا.. بصفتك مسؤولًا سابقًا في فيفا، هل تعتقد أن نسخة 2026 ستكون نجاح تاريخي أم اختبار صعب قد يكشف نقاط ضعف غير مسبوقة في إدارة المنظمة؟
اللاعبون الرئيسيون في هذا الحدث هم الأمريكيون، فهم يستضيفون الجزء الأكبر من المباريات، تنظيم مباريات كرة القدم ليس علم معقد، وقد أثبت الأمريكيون بالفعل عام 1994 أنهم قادرون على استضافة كأس العالم، في ذلك العام بيعت جميع التذاكر رغم أن ملايين الأمريكيين لم يكونوا يعرفون ما هي «سوكر» كما يسمون كرة القدم، اليوم أصبحت اللعبة راسخة هناك، ربما لا نحتاج إلى وصف الحدث بـ«التاريخي»، لكن البطولة التي ستضم 104 مباريات ويتوقع حضور 7 ملايين مشجع في الملاعب عبر أمريكا الشمالية ستكون نجاحًا كبيرًا، ليس فقط تجاريًا بل أيضًا من حيث تعزيز كرة القدم كرياضة عالمية.