عاجل

هل يمكن لسيارة فاخرة أن تصنع السعادة؟ الإجابة ليست كما تتوقع

سيارة جديدة بـ100
سيارة جديدة بـ100 ألف دولار لن تصنع السعادة… لماذا لا تكفي؟

نميل غالبا إلى الاعتقاد بأن امتلاك شيء باهظ الثمن كسيارة جديدة بقيمة 100 ألف دولار سيمنحنا شعور دائما بالسعادة والاكتمال غير أن التجربة الإنسانية تقول غير ذلك فالسعادة لا تتعلق بقيمة ما نملك بطبيعة رغبتنا فيه، وبالالية النفسية التي تدفعنا إلى السعي المستمر وراء المزيد فما الذي نبحث عنه : الشيء ذاته أم الشعور المصاحب للحصول عليه؟ لدى معظم الناس تسلسل هرمي غير معلن في طريقة تفكيرهم بالإنفاق والرغبة:

- إذا لم ترغب في شيء ولم يكن لديك، فلن يشغل بالك.

- إذا رغبت في شيء وحصلت عليه، تشعر بالرضا.

- إذا رغبت في شيء ولم يكن لديك بعد، تشعر بالحماس والترقب.

- أما إذا رغبت في شيء ولم تستطع الحصول عليه، تصاب بإحباط شديد.

يوضح الخبير في علم نفس المال مورغان هاوسل، مؤلف كتاب «فن إنفاق المال»، أن طبيعة الشيء ليست هي العامل الحاسم فكوب ماء لشخص عطشان  يكون أثمن من طائرة خاصة لملياردير يمتلك اثنتين أخريين القيمة هنا نفسية وسياقية، لا مادية بحتة.

وقال في حديث ضمن شبكة «سي إن بي سي» إن الأمر يصبح منطقيا عندما نفهم ما الذي يريده الدماغ فعلا وهو ما يتضح أكثر خلال فترات العطلات والمواسم الاستهلاكية فعقولنا في العموم لا ترغب في السيارات الفاخرة أو المنازل الكبيرة بحد ذاتها،تبحث عن الدوبامين  مادة كيميائية تحفز الرغبة، وتدفع الإنسان إلى طلب المزيد باستمرار المزيد من الأشياء المزيد من التحفيز، المزيد من المفاجات.

ويتابع هاوسل أن السعي وراء هذا الشعور لا تعوقه العاطفة ولا الخوف ولا حتى الأخلاق فمن منظور الدوبامين، لا تكمن الأهمية في امتلاك الشيء، في الحصول على شيء جديد؛ أي شيء جديد.

 لا يرغب دماغك في الأشياء المادية لذاتها، ولا حتى في حداثتها بوصفها صفة مستقلة، في عملية السعي والترقب المصاحبة للحصول عليها يشبه ذلك ما عبر عنه الممثل ويل سميث في وصفه للشهرة: «أن تصبح مشهورا أمر رائع أن تكون مشهور أمر مختلط فقدان الشهرة أمر بائس التغيير، لا الكمية، هو المهم فالمتعة تكمن في التحول والانتقال، لا في الثبات عند مستوى معين.

هل تحتاج فعلا إلى ذلك... أم أنك تطارد ما لا تملك؟


يظهر هذا النمط بوضوح في علاقتنا بالمال يقول هاوسل: «عندما تكون شابا تحلم بامتلاك سيارة أي سيارة. فإذا امتلكت سيارة بقيمة 10 الاف دولار بدأت تحلم بسيارة بقيمة 20 ألف دولار، وإذا حصلت على سيارة بـ20 ألفا، تطلعت إلى أخرى بـ50 ألفا وإذا امتلكت سيارة بـ50 ألفا أصبح حلمك سيارة بـ100 ألف دولار. وإذا حققت ذلك، بدأت تفكر في امتلاك عدة سيارات بالقيمة نفسها».

ويضيف هاوسل: «أصحاب الملايين ينظرون إلى من يملكون مئات الملايين وهؤلاء ينظرون إلى أصحاب المليارات ثم إلى أصحاب العشرات من المليارات. أما أصحاب الملايين، فماذا يريدون في نهاية المطاف؟ الخلود».

السؤال الذي لا يفارق أذهانهم هو: «ماذا بعد؟ ما الذي ينقصني؟ كيف أصل إلى المستوى التالي؟». هذا الصوت الداخلي لا يصمت، لأنه انعكاس مباشر لما يطلبه الدماغ: المزيد، دائما المزيد.

الاكتفاء بالقليل لا يعني الاستسلام


أوضح هاوسل أنه في المقابل،  يكون للاكتفاء أثر نفسي يعادل وربما يفوق أثر زيادة المال على الصحة النفسية. فالقناعة ليست خيارا سلبيا أو علامة على ضعف الطموح، موقف واع يمكن التحكم فيه وتحقيقه. وهي، بخلاف سباق الزيادة المستمر، معركة يمكن الفوز بها فعلا.

وقال: «الرضا بما تملك يمنحك قدرة أعمق على الاستمتاع بالمنزل الذي اشتريته، والملابس التي ترتديها والإجازات التي تقضيها، فهو يحول ما لديك من أشياء عادية إلى مصادر امتنان حقيقي».

وأشار الخبير إلى أنه في نهاية المطاف، يبقى السؤال الجوهري: هل تفضل أن تكون مليارديرا تستيقظ كل صباح قلقا بشأن ما ينقصك، وحاسدا من يملكون أكثر، أم إنسانا عاديا يستيقظ راضيا ممتلئاً بالسكينة، قادرا على تقدير ما لديه مهما كان مقداره؟

 لا تجعلك سيارة بـ100 ألف دولار سعيدا لكن فهمك لما يدفعك إلى الرغبة وقدرتك على تهذيب هذا الدافع،  يقربانك من سعادة أكثر ثباتا وعمقا.

تم نسخ الرابط