توقيت الفجر مطابق للقرآن والسنة.. الإفتاء ترد على مزاعم المشككين
كشفت دار الإفتاء التوقيت الصحيح لصلاة الفجر، وذلك خلال الرد على الدعاوي التي تشكك في صحة توقيت الفجر الصادق.
الرد على الدعاوي التي تشكك في صحة توقيت الفجر الصادق
وقالت دار الإفتاء إن هذا هو الذي أجمع على تحريره واتفق على القول به فقهاء المسلمين على اختلاف مذاهبهم وتعدد مشاربهم، وضبطوه بوسائلهم المتنوعة التي لا تُبقِي في تحديده طعنًا لطاعن، ولا رِيبةً لمتشكك، ولا مدخلًا لمشكِّك: بالوصف الدقيق لضوئه الصادق، وعن طريق منازل القمر، وعن طريق غروب القمر وطلوعه ليلتين من الشهر، وبحساب الساعات الفلكية المستوية، والساعات الزمانية، ودرجاتهما.
وتابعت على ذلك: أجمع المتخصصون من علماء الفلك والهيئة والموقتين المسلمين عبر القرون المتطاولة من غير خلاف؛ فاتفقوا على حساب زاوية انخفاض الشمس تحت أفقه الشرقي فيه: ما بين درجتي 18°، و20°؛ حيث حرروا ذلك بمراصدهم العظيمة؛ جماعات وفرادى، من غير زيادة على هذا المدى أو نقص عنه، وقد استقر راصدوهم ومحققوهم في القرن الثامن الهجري وما بعده على اعتماد درجة 19° ونقلوا الاتفاق على ذلك، ونصوصهم على ذلك أكثر من أن تحصر، ونصوا على أن اعتماد علماء الفلك العرب والمسلمين هذه الدرجة، أما علماء الفلك الأوروبيون فقد اعتمدوا درجة 18°.
كل ذلك وفق منهج علمي استقرائي دقيق، وفهم تراكمي عميق، ترجم -بأمانة بالغة- عمّا كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابُه، ونقلته الأمة الإسلامية قاطبة عن نبيها سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كتابًا وسنةً، وفهمًا وعلمًا، وعملًا وتطبيقًا، بطريق اليقين القطعي، والتواتر القولي والفعلي، الذي لا مدخل للتلاعب أو الاجتهاد فيه، من لدن العصر النبوي إلى يوم الناس هذا، جيلًا بعد جيل، عبر الأعصار والأمصار، شرقًا وغربًا، سلفًا وخلفًا، عربًا وعجمًا، من غير نكير، على غاية ما تكون الدقة في وصف علامته، وأبدع ما يكون الضبط في حساب وقته؛ بحيث لم ينازع أحد من المسلمين عبر القرون المتطاولة والأعصر المتتابعة في أنه وصل إلينا محدَّدًا مضبوطًا على الوجه الذي شرعه الله تعالى وأراده، وبلَّغه رسوله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قولًا وفعلًا، حقًّا لا مرية فيه؛ حتى أصبح ذلك شائعًا مستقرًّا بين المسلمين؛ لا ينكره منهم منكِر، ولا يطعن فيه طاعن.
وعلى ذلك قام التقويم الفلكي المصري القديم والحديث، والذي قام به في الأصل علماء أجلاء جمعوا بين العلوم الشرعية والفلكية، وكذلك غيره من تقاويم بلاد المسلمين. وهو الذي اعتمده الفلكيون العرب والأوربيون وغيرهم في العصر الحديث، وبه أخذت تقارير الهيئات الفلكية والمؤسسات الرصدية المتخصصة المعتمدة في علوم الفلك؛ في البلاد العربية والإسلامية، بل وفي دول العالم كله.
أما ما يُدَّعَى من أن وقت الفجر هو قبل ذلك؛ كمن يدعي أنه على درجة 16.5°، أو على درجة 14.7°: فهو محض تخرص لا صحة له، بل ذلك شذوذٌ محضٌ خارج عن إجماع الأمة العملي المتوارث جيلًا عن جيل، واتفاق علمائها وفقهائها وموقتيها، ولا يجوز الأخذ به ولا التعويل عليه.
فإذا أضيف إلى ذلك إقرارُ هذه الدرجة من علماء مصر طيلة هذه العقود، حيث كان علم الهيئة من العلوم المقررة في الأزهر الشريف، ولم ينكر ذلك أحد من أهل العلم والفتوى في مصر على مدى قرن من الزمان، مع توقف صلاتهم وصيامهم على صحة ذلك، وهم أئمة الأمة وسادة أهل العلم فيها، كان ذلك إجماعًا واضحًا من علماء مصر وفلكييها وأهل الهيئة فيها على صحة هذا التوقيت لأذان الفجر.
وبتأييد صحة العمل بهذه الدرجة (18-19.5) صدر بيان "مركز الفلك الدولي" بتاريخ 18 رمضان 1436هـ، الموافق 5 يوليو 2015م، مؤكدًا اتفاق المتخصصين على أنه لا صحة للقول بأن موعد الفجر المبين في التقاويم متقدم عن الوقت الحقيقي لطلوع الفجر الصادق، ومبينًا أن كل بلدان العالم الإسلامي قاطبة تجعل صلاة الفجر ما بين (18-19.5)، وأن ما يثار عن أن بعض الجمعيات الفلكية تعتمد الزاوية 15 غير صحيح على الإطلاق.
لماذا توقيت الفجر صحيح؟
فالتوقيتُ الحاليُّ صحيحٌ يَجبُ الأخذُ به؛ لأنه ثابِتٌ بإقرارِ المُتخصِّصين، وهو ما استَقَرَّت عليه اللِّجانُ العِلمية، ولا يجوز إثارةُ أمثالِ هذه المسائلِ التي لا أصل لها ولا يدل عليها نقل صحيح أو عقل صريح، بل هي تشوش على المسلمين أمر عباداتهم، وتشككهم في ثوابت دينهم.
وهذه الدعاوى، وإن كانت تُساق بحجة الاطمئنان على صحة صلاة المسلمين، إلا أنها تنطوي في حقيقة أمرها على الطعن في عبادات المسلمين وشعائرهم وأركان دينهم التي أَدَّوْها ومارسوها عبر القرون المتطاولة؛ من صلاة وصيام وغيرهما، فضلًا عما تستلزمه من تجهيل علماء الشريعة والفلك المسلمين عبر كل هذه العصور إلى يومنا هذا.
وشددت: إننا لنهيب بعموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن لا يلتفتوا إلى هذه الدعاوى التي تهرف بما لا تعرف؛ تشكيكًا للمسلمين في صلاتهم وطعنًا في ثوابتهم، وأن لا يأخذوا أحكام الدين إلا من أهل العلم المؤهلين، ولا يتركوا عقولهم نهبًا لكل من هب ودب؛ ممن يخرج بين الفينة والأخرى طعنًا في الثوابت وتشكيكًا في القطعيات.



