عاجل

هل يجوز للخطيب أن يتكلم في السياسة؟.. علي جمعة يوضح

علي جمعة
علي جمعة

يكثر السؤال الشائع: هل يجوز للخطيب أن يتكلم في السياسة؟، وهو ما أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، ونورده فيما يلي. 

هل يجوز للخطيب أن يتكلم في السياسة؟

الجواب: نعم—إذا فهمنا أن “السياسة” ليست معنى واحدًا، بل نوعان:

(1) السياسة بمعنى رعاية شؤون الأمة، وهذه هي السياسة المطلوبة من حيث الأصل: كأن يتكلم الخطيب فيما يصلح الناس: دينًا وأخلاقًا ومعيشةً وأمنًا، فيدخل في ذلك:

• قضايا الاقتصاد والأمانة العامة: الغلاء، الاحتكار، الغش، أكل أموال الناس بالباطل
• القضايا الاجتماعية: غلاء المهور، الإسراف في الأفراح، التفكك الأسري، الطلاق
• القضايا التربوية والأخلاقية: إدمان المخدرات، فساد الذمم، ضياع الشباب
• قضايا الاستقرار والسلم الأهلي: نبذ العنف، حفظ الأمن، احترام النظام العام، جمع الكلمة
• القضايا الكبرى: آلام المسلمين والمظلومين مثل غزة، الدعاء لهم وإغاثتهم ونصرتهم.
هذا كله ليس خروجًا عن الدين؛ بل هو الدين في واقعه العملي: إصلاحٌ للناس بما ينفعهم.

(2) السياسة الحزبية (وهذه هي الممنوعة على المنبر)، وهي أن يتحول المنبر إلى:
• دعايةٍ لحزبٍ بعينه أو مرشحٍ بعينه
• أو هجومٍ على حزبٍ بعينه
• أو توجيهٍ انتخابي مباشر يخلق استقطابًا داخل المسجد. 

لماذا تُمنع؟ لأنها:
• تُحوّل الخطبة من رسالة جامعة إلى انقسام
• تجعل الخطيب منحازًا لفئة ضد فئة
• وتستغل هيبة المنبر في صراعٍ دنيوي قد تتعدد فيه الاجتهادات
ضوابط عملية للخطيب (مختصرة وواضحة)
• تكلم عن القيم: عدل، أمانة، رحمة، إصلاح، حفظ مصالح الناس
• تكلم عن المشكلات: مع ذكر حلول عامة وتوجيهات أخلاقية
• تجنب الأسماء والشعارات الحزبية
• لا تحول الخطبة إلى “خصومة”، بل إلى نصيحة تجمع الناس
• في القضايا الكبرى.

وشدد عضو هيئة كبار العلماء: السياسة التي يجوز للخطيب أن يتكلم فيها: سياسة الرعاية والإصلاح ومصالح الناس، والسياسة التي تُمنع على المنبر: السياسة الحزبية والدعاية الانتخابية والتحيز لفئةٍ ضد فئة، فالمنبر وظيفته: جمع المسلمين على ما ينفعهم… لا تفريقهم باسم الدين.

تم نسخ الرابط