عاجل

في الدراما، ثمة لحظات نادرة يتلاشى فيها الخط الفاصل بين الممثل والشخصية، فتصبح الكلمات فيضاً من مشاعر حقيقية، لا مجرد نصوص محفوظة.

هذا ما تجسد ببراعة في أداء الفنانة دينا الشربيني لشخصية "نور أبو الفتوح" في مسلسل (اتنين غيرنا).

لم يكن هذا العمل مجرد مسلسل اجتماعي عابر، بل كان "مرآة" عكست أجمل ما تحمله دينا من صفات إنسانية، لتؤكد أن الفن الصادق هو بالضرورة نتاج روحٍ صادقة.

لقد نجحت دينا في تجسيد "نور" بأسلوب يبتعد عن التكلف ويقترب من "البراءة الفنية"؛ تلك البراءة التي جعلت المشاهد يشعر أن ما يراه على الشاشة ليس تمثيلاً، بل هي قطعة من قلب دينا الشربيني ذاتها.

إن تعلُّق الجمهور بشخصية "نور" لم يأتِ من فراغ، بل كان استجابة طبيعية لهذا الصدق الذي لمسناه في نظراتها، وانكساراتها، وحتى في صمودها الرقيق أمام أزمات الحياة وخيانة المقربين.

والمتأمل في مسيرة دينا الشربيني يدرك أن ما تعيشه اليوم من "سيل مدح وإشادة" ليس محض صدفة، بل هو ثمرة لمنهج "إنساني" قبل أن يكون مهنياً.

دينا في تعاملاتها وقراراتها—كما في دورها—تضع "مراقبة الله" نُصب عينيها؛ لذا نجد التوفيق الإلهي حليفاً لها، ينصفها في كل أزمة، وينصرها أمام كل هجوم، محولاً سهام النقد إلى باقات زهور.

إنها الشخصية التي تفيض محبةً على من حولها، وتتجنب بوعيٍ وحكمة أن تتورط في أذية أحد، حتى أولئك الذين خذلوها، تماماً كما كانت "نور" طوق نجاةٍ لمن حولها.

ولعل إشادة الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بالعمل وبالرسائل الإنسانية التي يحملها، هي شهادة استحقاق رسمية تؤكد أن المسلسل قد تجاوز حدود الترفيه ليصبح "وثيقة أخلاقية".

ففي مشهد استحضار جملة الراحل أحمد زكي "الكلمة عقد"، لم تكن دينا الشربيني تؤدي مشهداً، بل كانت تكرّس لمفهوم الالتزام والمسؤولية الإنسانية التي تؤمن بها في الواقع.

في الختام، يبقى مسلسل (اتنين غيرنا) شاهداً على نضج فني تغذيه روح نقية.

لقد أثبتت دينا الشربيني أن الممثل الحقيقي هو من يترك خلفه أثراً طيباً لا يُمحى، وأن القبول والمحبة هما "رزق" يُمنح لمن صفت نواياهم، وتعاملوا مع فنهم وحياتهم بمنطق "الإحسان".

تم نسخ الرابط