مجدي الجلاد: استهداف إيران مجرد تمهيد لحصار شامل على قلب المنطقة العربية
أكد الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، أن استهداف إيران ليس نهاية المطاف، بل هو حلقة في سلسلة توسيع مدروسة تهدف إلى إحكام الحصار على قلب المنطقة العربية، عبر تفتيت الأطراف والقوى الإقليمية المؤثرة، مضيفا أن ما حدث خلال العقدين الماضيين لم يكن محض صدفة، فبالنظر إلى حزام الأزمات الذي يطوق المنطقة، نجد خارطة واضحة المعالم، تتمثل في سقوط العراق وتفكيك الدولة السورية وتحويلها إلى ساحة نفوذ دولي.
وتابع “الجلاد”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن استهداف إيران بصفتها قوة إقليمية صعبة في الحسابات الاستراتيجية، رغم تباينها التاريخي مع محيطها، فضلا عن إشعال الجبهات في السودان، وتأجيج الصراعات في أرض الصومال وإثيوبيا، لخلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وأشار إلى أن المُخطط الراهن يعتمد استراتيجية تآكل الأطراف للوصول إلى المركز، فبعد سقوط بغداد ودمشق، ومحاولات إسقاط طهران، يمتد الخط الاستراتيجي نحو ليبيا غربًا، مما يضع المنطقة العربية برمتها بين فكي كماشة، معقبًا: “الوضوح في المشهد لا يحتاج لمزيد من الأدلة، فكل القوى المؤثرة في محيط القلب العربي مراد لها أن تسقط أو تنشغل بصراعات وجودية”.
ولفت إلى أن ما يحدث في القرن الأفريقي والمؤامرات المحاكة حول أمن البحر الأحمر، ليس منفصلًا عن الصراع في إيران، والهدف هو السيطرة على الممرات الملاحية والتحكم في شريان الطاقة العالمي، لضمان تبعية المنطقة بالكامل للنظام العالمي الجديد الذي يُبنى على أنقاض الدول الوطنية، مؤكدًا أن كل هذه الحروب والاضطرابات، من سقوط العراق وصولاً إلى استهداف إيران وتفتيت ليبيا والسودان، تهدف في النهاية إلى عزل المنطقة المركزية وإضعافها وتجريدها من كل حلفائها أو القوى الإقليمية التي توازن القوى الدولية.
مجدي الجلاد يٌحلل سر وصول الرشقات الإيرانية لعمق تل أبيب
وقال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إن الرشقات الصاروخية الإيرانية غير المسبوقة التي تستهدف قلب تل أبيب تعكس حجم التصعيد؛ حيث نجحت الرشقات الإيرانية في اختصار المسافات والوصول إلى العمق الإسرائيلي، موضحًا أن هذا التحول الميداني يضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق حقيقي، خاصة مع تصاعد الضغوط العربية والدولية المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، وتزايد الانقسام داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية (الكونجرس).
وأوضح أن تقارير من داخل أروقة واشنطن كشفت عن وجود ثلاثة اتجاهات متصارعة داخل الكونجرس؛ تتمثل في الجمهوريون المحافظون الداعمون لاستمرار العمليات العسكرية، فضلا عن المعارضة الديمقراطية الرافضة للحرب ولتحركات الإدارة الحالية، علاوة على الكتلة الساخنة وهم نواب جمهوريون يطالبون بوقف الحرب، ويتحركون حاليًا لإصدار قانون يمنع اتخاذ قرارات أحادية ويقيد صلاحيات البيت الأبيض في إدارة الصراع دون الرجوع للمشرعين.
ولفت إلى أن واشنطن وتل أبيب بنتا خطتهما على فرضية أن اغتيال رأس السلطة المرشد الأعلى الإيراني و49 من قيادات الصف الأول سيؤدي بضرورة الحال إلى انهيار النظام وثورة الشارع؛ لكن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك؛ حيث تحول الحرس الثوري إلى اللامركزية في القتال، واعتمدت طهران “خيار شمشون” المتمثل في هدم المعبد على الجميع، معتبرة المعركة حرب وجود لا مجال فيها للتراجع.
ونوه بأن اسم الرئيس الإيراني مسعود برزكشيان، المعروف بانفتاحه النسبي على الغرب، برز كلاعب محتمل لإدارة دبلوماسية الضرورة مع لاريجاني، وتتجه الأنظار نحو إمكانية قيادته لتيار داخل طهران لوقف هذه الحرب الانتحارية بأقل قدر من التنازلات، رغم أن سقف المطالب الغربية الأمريكية-الإسرائيلية وصل إلى حد المطالبة بـ"صك استسلام" كامل لإنهاء ما يوصف بالإزعاج الإيراني.
وأشار إلى أن التقديرات العسكرية تُجمع على أن القصف الجوي، مهما بلغت دقته وتكنولوجيته، لا يسقط الأنظمة ولا يحسم الحروب على الأرض بسهولة، وهذا ما يفسر تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، التي أكدت غياب أي تقديرات عالمية دقيقة حول أمد الحرب؛ فالحسابات التي وضعت في غرف مكيفة قبل السبت الماضي تغيرت بالكامل تحت وطأة الصمود الإيراني غير المتوقع.



