بأمر "العقول الأبلسية".. مجدي الجلاد يكشف سر الحرب التي بدأت قبل 25 عامًا
أكد الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، أن الشرق الأوسط يشهد جولة صراع تقليدية، معتبرا ان ذلك تنفيذ لمخطط شيطاني وُضع منذ عام 2001، ووصل الآن إلى مرحلة الحسم، موضحًا أن الهدف النهائي ليس تحجيم طموحات طهران النووية، بل إعادة هندسة العالم انطلاقًا من منطقة الطاقة الكبرى.
إطالة أمد الحرب لاستنزاف الداخل الأمريكي
وأوضح “الجلاد”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن إيران تراهن على إطالة أمد الحرب لاستنزاف الداخل الأمريكي، مؤكدا استحالة إرغام الدول على الاستسلام عبر الضربات الجوية فحسب، ومع فشل محاولات إثارة الشارع الإيراني من الداخل، يبرز شبح السيناريو العراقي عبر الاجتياح البري، وهو خيار محفوف بالمخاطر نظرًا لجغرافيا إيران الوعرة وكلفتها البشرية الهائلة.
وتابع: “تُثار تساؤلات حول أطراف خفية تُنفذ عمليات استهداف لدول الخليج لإشعال فتيل مواجهة مباشرة مع إيران، مستدعيًا شواهد تاريخية مثل فضيحة لافون للإشارة إلى احتمالية تنفيذ عمليات تضليل استراتيجي تهدف إلى جر دول مجلس التعاون للخروج من مربع الدفاع إلى مربع الحرب المباشرة، ووضع منطقة الخليج في مفترق طرق بين تلقي الضربات أو الانخراط في صراع يخدم المصالح الإسرائيلية-الأمريكية حصرًا".
وكشف عن تناقض صارخ بين وعود السلام التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حملته الانتخابية، وبين التحشيد العسكري غير المسبوق، موضحًا أن الإدارة الأمريكية الحالية ليست إلا أداة لتنفيذ مخطط أعدته غُرف مغلقة توصف بالعقول "الأبلسية"، حيث تدرك هذه الدوائر أن السيطرة على العالم تبدأ من السيطرة على الشرق الأوسط بوصفه مخزن الطاقة العالمي.
وأكد أن المبررات المعلنة من حماية المتظاهرين إلى خطر الصواريخ البالستية ليست سوى قشور لإخفاء الأهداف الحقيقية؛ والتي تتمثل في أهداف قصيرة المدى عبر تحجيم القوى الإقليمية المنافسة، وأهداف متوسطة المدى عبر تأمين الهيمنة الإسرائيلية المطلقة، وأهداف طويلة المدى عبر تغيير النظام العالمي القائم وفرض قواعد اشتباك دولية جديدة.
مجدي الجلاد يكشف كواليس بيع الولاءات داخل مكتب المرشد والحرس الثوري
قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إنه بينما تنشغل شاشات التلفزة ومنصات التواصل الاجتماعي بتفاصيل القصف الجوي الكثيف على طهران، تبرز حقيقة أكثر مرارة في دهاليز السياسة الدولية؛ وهي أن الهزيمة العسكرية لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت نتيجة بيع النظام الإيراني من الداخل قبل سنوات، موضحًا أن التحليلات الراهنة تُشير إلى أن التكنولوجيا المفرطة والدقة الجراحية في الاستهداف لم تكن لتعمل بهذا الإتقان لولا وجود خرائط بشرية من قلب الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى الإيراني.
وأوضح “الجلاد”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن استهداف رأس السلطة والقيادات العليا في إيران في اللحظات الأولى لبدء العمليات العسكرية أثار تساؤلات مشروعة حول هشاشة القبضة الأمنية الإيرانية؛ ففي الوقت الذي كان العالم ينتظر فيه مفاوضات الفرصة الأخيرة، كانت الصواريخ الموجهة بدقة فائقة تعرف طريقها جيداً إلى غرف العمليات المغلقة، معقبًا: “لا يمكن تبرير الوصول لقمة الهرم الديني والسياسي في أول طلقة إلا بوجود اختراق استخباري وصل لمرحلة النخاع داخل مفاصل الدولة”.
وفسر هذا الانهيار السريع في إيران بعوامل بنيوية تراكمت على مدار 47 عامًا؛ حيث أدى القمع الشديد، والكبت السياسي، والانهيار الاقتصادي الناتج عن العقوبات الدولية، إلى خلق بيئة خصبة للخيانات الداخلية؛ فنسبة الفقر العالية دفعت ببعض أركان السلطة إلى بيع الولاءات، مما حول النظام من دولة ثورية إلى كيان هش تنهشه الجواسيس والعملاء من الداخل.
ولفت إلى أنه في حين تراهن طهران على مدى التحمل وإطالة أمد الحرب، تُشير التقارير ومنها تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب الأخيرة إلى أن مخزون الصواريخ الباليستية وقواعد الإطلاق الإيرانية باتت على وشك النفاد نتيجة التدمير الممنهج؛ فالقوة السيبرانية والالكترونية المسلطة على إيران لم تترك لها مجالًا للمناورة، مما يجعل الرهان على البدائل رهانًا خاسرًا في ظل تفوق تكنولوجي كاسح.
ونوه بأن النقطة الأكثر خطورة في المشهد الراهن هي الانتقال من مفهوم اتساع الحرب كرد فعل تلقائي إلى إرادة توسيع الحرب كمخطط مقصود، وهناك قناعة استراتيجية بأن المخطط الأمريكي - الإسرائيلي يهدف عمدًا إلى جر المنطقة لمواجهة شاملة، وأن سقوط إيران ليس إلا حجر الزاوية الأول في عملية إعادة ترتيب إقليمي كبرى لا تستثني أحدًا.



