عاجل

لماذا تصر إيران على ضرب الدول الخليجية؟.. خبراء يكشفون لـ «نيوز رووم»

لماذا تصر إيران على
لماذا تصر إيران على ضرب الدول الخليجية

قامت إيران باستهداف الدول الخليجية والعربية بشكل مباشر، والذي يعد تصعيد استراتيجي يحمل عدة أبعاد كثيرة، وتعود أسباب هذا الاستهداف سعي طهران لرفع كلفة الحرب على الأطراف الأخرى، خصوصًا من خلال استهداف البنية التحتية للنفط والغاز في المنطقة، ما يخلق ضغطًا اقتصاديًا دوليًا. 

استهداف إيران الدول الخليجية

كما تلجأ إيران إلى هذه الإجراءات لإجبار دول الخليج على ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة لإنهاء الصراع، معتمدًة على ورقة الطاقة كسلاح سياسي. ومع ذلك، يرى خبراء العلاقات الدولية أن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، إذ أنها عززت التحالف بين الخليج وأمريكا، وجذبت دعمًا دوليًا إضافيًا، ما يجعل الخطوة الإيرانية تصعيدًا ينقلب أحيانًا على أصحابها.

الضغط الاستراتيجي والاقتصادي

ومن جانبه قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، إن إصرار إيران على توجيه ضربات إلى بعض الدول الخليجية لا يمكن فصله عن حسابات الضغط الاستراتيجي والاقتصادي، موضحًا أن طهران تسعى إلى تعظيم التأثير العالمي للصراع، وليس فقط تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة.

وأوضح فرج، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم أن استهداف منشآت أو مواقع داخل دول خليجية ينعكس فورًا على أسواق الطاقة، سواء في الغاز أو النفط، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، خاصة مع اضطرار بعض السفن إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، بما يضيف أيامًا وتكاليف إضافية على حركة التجارة الدولية.

وأضاف أن إيران تراهن على أن هذا الارتباك الاقتصادي العالمي سيخلق ضغوطًا على الولايات المتحدة، باعتبارها الطرف الرئيسي في المواجهة، بحيث تتحول الأزمة من صراع عسكري إقليمي إلى أزمة طاقة عالمية تؤثر على اقتصادات كبرى، وهو ما يمثل – من وجهة نظر طهران – ورقة ضغط غير مباشرة على واشنطن.

رسالة إيرانية لدول الخليج

وأشار الخبير العسكري إلى أن الرسالة الإيرانية لدول الخليج مفادها أن الحماية الأمريكية ليست مطلقة، وأن استمرار الاصطفاف ضد طهران قد يعرّض تلك الدول لمخاطر مباشرة. لكنه في الوقت نفسه أكد أن مثل هذه الضربات، حتى وإن حققت تأثيرًا تكتيكيًا سريعًا، قد تخلّف تداعيات سياسية وأمنية طويلة الأمد في العلاقة بين إيران ودول الخليج، وقد تحتاج سنوات لإعادة بناء الثقة.

واختتم اللواء سمير فرج تصريحاته بالتأكيد على أن ما يجري هو صراع إرادات تستخدم فيه أدوات الضغط الاقتصادي بقدر ما تُستخدم فيه القوة العسكرية، مشيرًا إلى أن اتساع دائرة الاستهداف يزيد من تعقيد المشهد ويضاعف احتمالات التصعيد الإقليمي.

قال الدكتور رامي عاشور، خبير العلاقات الدولية، إن إصرار إيران على استهداف بعض الدول الخليجية يأتي في إطار محاولة توسيع نطاق الصراع وتحويله من مواجهة ثنائية إلى حرب إقليمية واسعة، بما يرفع كلفتها السياسية والاقتصادية على جميع الأطراف.

 

ضرب أمن الطاقة الإقليمي في الخليج

وأوضح عاشور في تصريحات خاصة لـ «نيوز روووم»، أن أحد الأهداف الرئيسية لهذا التصعيد هو ضرب أمن الطاقة الإقليمي في الخليج، باعتباره شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن استهداف المنشآت النفطية أو تهديدها ينعكس فورًا على أسعار النفط والغاز، ومن ثم يزيد الضغوط الدولية لوقف الحرب.

وأضاف أن طهران كانت تراهن على أن يؤدي هذا التصعيد إلى دفع دول الخليج لممارسة ضغوط على الولايات المتحدة لإنهاء العمليات العسكرية، خاصة إذا تضررت مصالحها الاقتصادية بشكل مباشر. إلا أن هذه الاستراتيجية – بحسب تعبيره – كانت محفوفة بالمخاطر، لأن نتائجها جاءت عكسية حتى الآن.

تحالفات معاكسة

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن التصعيد الإيراني أسهم في تقارب أكبر بين بعض دول الخليج والولايات المتحدة، بل وفتح الباب أمام انخراط أوروبي أوسع، مع تزايد الحديث عن تنسيق عسكري غربي لدعم أمن الخليج، وهو ما يعقّد حسابات طهران.

وأكد عاشور أن استهداف المصالح أو البنية التحتية في الخليج لا يضغط فقط على واشنطن، بل يدفع الدول المتضررة إلى إعادة تموضعها الاستراتيجي، بما قد يؤدي إلى تحالفات أوسع ضد إيران بدلًا من عزل الولايات المتحدة.

 

قراءة للمشهد المقبل

وفيما يتعلق بتطورات المرحلة القادمة، رأى الدكتور رامي عاشور أن المشهد يتجه إلى مزيد من التصعيد المركب، سواء عبر الضربات العسكرية المباشرة أو من خلال تحركات سياسية وأمنية داخلية قد تزيد من الضغوط على النظام الإيراني، مؤكدًا على أن توسيع دائرة الاستهداف يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة، لأن تحويل الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة، ليس فقط على ميزان القوى العسكري، ولكن على استقرار النظام نفسه في الداخل الإيراني.

 

تم نسخ الرابط