عاجل

خبير اقتصادي: أزمة هرمز ليست ممرًا مغلقًا بل صراع نفوذ عالمي |خاص

الدكتور مدحت الشريف
الدكتور مدحت الشريف

أكد الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي والأمن القومي، أن الحديث عن إغلاق مضيق هرمز يجب أن يُقرأ في إطار أوسع من مجرد تعطيل ممر ملاحي، موضحًا أن المضيق لم يُغلق رسميًا حتى الآن بقرار عسكري مباشر، لكن ما حدث فعليًا هو “إغلاق غير معلن” فرضته شركات التأمين البحري نتيجة المخاطر الأمنية، ما دفع العديد من السفن إلى التراجع خشية التعرض للاستهداف أو ارتفاع تكلفة التأمين بشكل مبالغ فيه.

فرض سيطرة على مسارات إمدادات الطاقة

وأوضح الشريف، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الولايات المتحدة تحاول إرسال رسالة مفادها أن المرور عبر المضيق لا يزال ممكنًا تحت الحماية الأمريكية، وهو طرح يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز مسألة تأمين الملاحة، ليصل إلى محاولة فرض سيطرة على مسارات إمدادات الطاقة، خصوصًا تلك المتجهة إلى الصين، التي تعتمد بشكل أساسي على الخطوط البحرية في وارداتها من النفط والمواد الخام اللازمة لصناعتها.

وأشار إلى أن واشنطن تدرك أن التهديد الأكبر للأمن القومي الصيني يكمن في خطوط الإمداد البحرية، سواء ما يتعلق بالصادرات الصينية أو وارداتها من الطاقة، لذلك فإن أي توتر في الخليج يمثل ضغطًا مباشرًا على بكين. ولفت إلى أن الصين تحركت مبكرًا خلال الأشهر الماضية برفع احتياطياتها النفطية إلى مستويات غير مسبوقة، إلى جانب توسيع تعاقداتها مع روسيا لتأمين إمدادات مستقرة من النفط والغاز في ظل العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، وهو ما وفر منفذًا آمنًا للصادرات الروسية في المقابل.

طريق رأس الرجاء الصالح

وأكد استشاري الاقتصاد السياسي والأمن القومي، أن البديل البحري الوحيد حال تعذر المرور عبر الخليج هو طريق رأس الرجاء الصالح، لكنه يظل حلًا مكلفًا ويزيد زمن الشحن بنحو 15 إلى 20 يومًا، دون أن يحل المشكلة الأساسية، وهي كيفية خروج النفط نفسه من منطقة الخليج في ظل التهديدات الأمنية.

وأوضح الشريف، أن الأزمة الحقيقية ليست فقط في مسار النقل، بل في توافر الكميات ذاتها، إذ إن دول الخليج تمثل ما بين 25 و30% من إمدادات الطاقة العالمية. وإذا طال أمد الأزمة، فقد تتجاوز أسعار النفط حاجز 120 دولارًا للبرميل، ما سينعكس بحدة على معدلات التضخم والاقتصادات المستوردة للطاقة حول العالم.

بدائل مضيق هرمز

وفيما يتعلق بالحلول، أشار استشاري الاقتصاد السياسي، إلى وجود بدائل جزئية يمكن أن تخفف من حدة الأزمة، من بينها خطوط الأنابيب الممتدة داخل السعودية من الشرق إلى الغرب وصولًا إلى موانئ البحر الأحمر، بما يسمح بتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز. كما لفت إلى أهمية خط أنابيب “سوميد” في مصر، الذي ينقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، مؤكدًا أن تعزيز استخدامه قد يمنح مصر ميزة استراتيجية واقتصادية في ظل الظروف الراهنة.

الصراع الجيوسياسي معقد يتجاوز مجرد إغلاق مضيق

وأضاف استشاري الاقتصاد السياسي، أن هناك إمكانية لتوسيع أنماط النقل المختلط “البحري–البري”، عبر تفريغ الشحنات في موانئ المتوسط ونقلها برًا إلى البحر الأحمر أو العكس، على غرار تجارب سابقة، وهو ما يعزز من أهمية الموقع الجغرافي المصري في إدارة الأزمات اللوجستية.

وأكد الشريف أن الولايات المتحدة لن تكون الأكثر تضررًا من الأزمة، نظرًا لانخفاض اعتمادها المباشر على نفط الخليج، خاصة بعد تنويع مصادرها وزيادة إنتاجها، بينما ستكون آسيا وأوروبا الأكثر عرضة للضغط، مؤكدًا على أن المشهد الحالي يعكس صراعًا جيوسياسيًا معقدًا يتجاوز مجرد إغلاق مضيق، ليصل إلى إعادة رسم موازين النفوذ في أسواق الطاقة العالمية، مشددًا على أن إدارة الأزمة ستحدد شكل التحالفات الاقتصادية والأمنية خلال السنوات المقبلة.

 

تم نسخ الرابط