خبير بترول: إغلاق مضيق هرمز يشعل أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة |خاص
أكد الدكتور جمال القليوبي، خبير البترول وأستاذ هندسة البترول والطاقة، أن أي تصعيد في منطقة الخليج أو إغلاق محتمل لمضيق هرمز يمثل أزمة عالمية معقدة، وليست مجرد مشكلة إمدادات عابرة يمكن تعويضها بسهولة.
وأوضح القليوبي في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن الكميات التي تمر عبر مضيق هرمز تمثل ثقلاً رئيسيًا في سوق الطاقة العالمي، مشيرًا إلى أن دول الخليج المطلة على بحر العرب والعضو في منظمة أوبك تنتج نحو 28 مليون برميل يوميًا، يخرج منها ما يقرب من 21 مليون برميل عبر المضيق، وهو رقم ضخم يصعب تعويضه من أي منطقة أخرى في العالم.
بدائل سريعة
وأضاف "القليوبي" أن الحديث عن بدائل سريعة لتعويض هذا الحجم من الإمدادات غير واقعي، موضحًا أنه حتى في حال رفع العقوبات عن روسيا وتشغيلها بكامل طاقتها، فلن تتمكن من زيادة إنتاجها بأكثر من مليوني برميل يوميًا فوق إنتاجها الحالي البالغ نحو 9 ملايين برميل، وهو ما لا يغطي سوى جزء محدود من العجز المتوقع، الذي قد يتجاوز 18 مليون برميل يوميًا.
وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة إلى أن خطورة الأزمة لا تتوقف عند احتمال تعطيل الملاحة في المضيق، سواء نتيجة استهداف سفن أو وقوع حوادث تعرقل الحركة، بل تمتد إلى احتمالات استهداف البنية التحتية النفطية في بعض دول الخليج، بما في ذلك المصافي وحقول الإنتاج، وهو ما قد يؤدي إلى توقف جزء من الإنتاج نفسه، وليس فقط تعطيل التصدير.
وأكد خبير البترول، أن دول الخليج تمثل نسبة مؤثرة من احتياجات العالم من النفط والغاز، لافتًا إلى أن المنطقة لا تصدر فقط النفط الخام، بل كذلك نحو 122 مليون طن من الغاز المسال سنويًا، وهي كميات لا يمكن تعويضها بسهولة في الأجل القصير، ما يعني أن الاقتصاد العالمي سيتحمل تداعيات قاسية حال تفاقم الأزمة.
البدائل المتاحة محدودة للغاية
وأوضح أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن البدائل المتاحة حاليًا محدودة للغاية، فهناك خط أنابيب يربط الإمارات بسلطنة عمان بطاقة ضخ لا تتجاوز 1.7 مليون برميل يوميًا، وخط من السعودية إلى ينبع بطاقة تقارب 4 ملايين برميل يوميًا، بالإضافة إلى خط كركوك–جيهان عبر تركيا بطاقة نحو 1.5 مليون برميل يوميًا. وهذه المسارات مجتمعة لا توفر أكثر من 6 ملايين برميل يوميًا، أي أقل بكثير من حجم الصادرات التي تمر عبر المضيق.
وشدد القليوبي على أن أي حلول استراتيجية بديلة، مثل التوسع في خطوط الأنابيب البرية أو إنشاء مسارات جديدة عبر أراضٍ مجاورة، ستحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت لا يقل عن ثلاث سنوات، فضلاً عن ترتيبات أمنية ودفاعية مشتركة لحماية البنية التحتية، مؤكدًا على أن العالم أمام معادلة صعبة؛ فتعطيل مضيق هرمز أو تضرر منشآت الإنتاج الخليجية لن يسبب أزمة إقليمية فقط، بل سيؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة وارتفاعات حادة في الأسعار، مع تأثير مباشر على النمو الاقتصادي العالمي.