مسجد الغريب بالسويس.. سيرة بطل وملتقى روحي يجسد ذاكرة المدينة الباسلة
تحتضن منطقة الكسارة بحي السويس، في محافظة السويس، واحدا من اشهر المعالم الدينية والتاريخية في المحافظة، وهو مسجد الغريب، المنسوب الى القائد المغربي ابو يوسف بن محمد بن يعقوب بن ابراهيم بن عماد، المعروف بلقب الغريب، والذي ارتبط اسمه بتاريخ المقاومة ضد اعتداءات القرامطة في القرن العاشر الميلادي.
سيرة ومسيرة عبدالله الغريب
يعد صاحب المولد القائد المغربي ابو يوسف بن محمد بن يعقوب بن ابراهيم بن عماد، المعروف بالغريب، واحدا من رجال الفتوحات الذين اشتهروا بالتقوى والزهد والشجاعة. وارتبط اسمه بمدينة السويس حين كلفه عبد الله المهدي بالله مؤسس الدولة الفاطمية بقيادة حملة عسكرية للتصدي لهجمات القرامطة الذين اعتدوا على الحجاج المصريين في طريقهم الى الاراضي المقدسة.
استشهاد عبد الله الغريب
وقاد الغريب الحملة من القاهرة مرورا ببلبيس وصولا الى منطقة القلزم في السويس، حيث دارت معركة حاسمة انتهت باستشهاده ليلة الجمعة 17 من ذي القعدة عام 320 هـ الموافق 936 ميلادية. ودفن في ذات المكان الذي يحمل اسمه اليوم، ليصبح مقامه مزارا يرتاده الزوار طلبا للبركة واستحضارا لسيرته.
تشييد المسجد تخليدا لذكراه
وتؤكد الروايات ان ابناء السويس شيدوا المسجد تخليدا لذكراه، ليصبح مسجد الغريب رمزا دينيا وتاريخيا بارزا، وواحدا من اهم المزارات الشعبية في المحافظة، يقصده الاهالي والزائرون على مدار العام.
حكاية تسمية الغريب
واطلق عليه اسم عبد الله الغريب، باعتبار ان البشر جميعا عباد الله، ولانه جاء غريبا عن المدينة اذ تعود اصوله الى المغرب، فاصبح رمزا من رموز السويس التاريخية.
وبسبب مكانته في قلوب الاهالي اطلق اسمه على المنطقة المحيطة بالمسجد والتي تعرف حتى اليوم بحي الغريب، وهي من اقدم مناطق المحافظة. كما تذكر بعض الروايات ان تسمية السويس جاءت من كلمته الشهيرة اثناء المعركة عندما نادى على المحاربين قائلا اقدموا سواسية ترهبون اعداء الله.
ويعد ضريح الغريب مزارا لاهالي السويس وزائريها، خاصة انه كان يحتوي على بئر للسقاية كان يعتمد عليه السكان قبل شق ترعة الاسماعيلية التي امدت المدينة بالمياه العذبة.
مولد الغريب تجمع شعبي
ورغم مرور العقود والقرون، ما زال مولد عبد الله الغريب محتفظا بزخمه ومكانته في وجدان ابناء السويس. فهو لا يمثل فقط ذكرى استشهاد بطل صوفي ومحارب شجاع، بل يعد مناسبة سنوية لاحياء التراث الروحي والانساني للمدينة، وملتقى شعبيا لابناء الطرق الصوفية في مصر.
المزج بين الطابع الديني والاجتماعي
ويتميز المولد بالمزج بين الطابع الديني والاجتماعي، حيث تتداخل حلقات الذكر والانشاد الديني مع مظاهر الاحتفال الشعبي، في مشهد يجمع بين البعد التاريخي والاحتفال الحي، ويعكس ارتباط الذاكرة الشعبية في مصر بتاريخها ورموزها الروحية، مؤكدا ان سيرة الغريب ما زالت حاضرة في القلوب قبل السجلات.