"صندوق التنمية المحلية"..آلية تمويل جديدة تعيد رسم خريطة الموارد بين المحافظات
في خطوة تشريعية تحمل ملامح إعادة هيكلة التمويل المحلي، تضمن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد المقدم من النائب محمد عطية الفيومي إلى مجلس النواب المصري إنشاء صندوق مشترك للتنمية المحلية يتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويُخصص له حساب ضمن حساب الخزانة الموحد، ليصبح الأداة الرئيسية لتمويل الوحدات المحلية ودعم خططها التنموية.
ووفقًا للمادة (11) من المشروع، تتنوع موارد الصندوق بين نسب من حصيلة الضرائب العامة والعقارية، وأجزاء من رسوم التراخيص، إلى جانب المخصصات الحكومية والمساعدات والمنح الدولية والتبرعات، بما يوفر قاعدة تمويلية متعددة المصادر تقلل من الاعتماد على مورد واحد، وتدعم الاستقرار المالي للوحدات المحلية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل ما تعانيه بعض المحافظات من فجوات تنموية واختلال في توزيع الموارد، إذ نصت المادة (12) على أن يتولى الصندوق توزيع المخصصات وفق معادلة تمويلية تراعي العدالة وتقليل الفوارق بين المحافظات، بما يسهم في تقريب مستويات الخدمات والمرافق الأساسية.
ولم يقتصر دور الصندوق على التمويل التقليدي، بل منحه المشروع صلاحية تقديم قروض للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في القرى والمدن، بما يعزز البعد الاقتصادي والاجتماعي للقانون، ويدعم فرص التشغيل وتحفيز الإنتاج المحلي. كما يتولى تمويل احتياجات لجان ومراكز التراخيص، في إطار تبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار على المستوى المحلي.
ونص المشروع على اعتبار أموال الصندوق أموالًا عامة، مع ترحيل الفائض السنوي إلى العام التالي، بما يضمن استدامة التمويل وعدم إهدار الموارد. ويعكس هذا التوجه سعيًا واضحًا لإرساء منظومة مالية أكثر انضباطًا وشفافية، ترتبط فيها اللامركزية بتعزيز الكفاءة وتحقيق العدالة في توزيع الاعتمادات، بدلًا من الاكتفاء بنقل الاختصاصات دون توفير أدوات تمويل حقيقية.
وفي ذلك السياق، تقدم النائب محمد عطية الفيومي بمشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، والذي أُحيل إلى لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب برئاسة اللواء محمود شعراوي، تمهيدًا لمناقشته خلال الفترة المقبلة.
خطة عاجلة لنقل السلطات للمدن والمحافظات
ويطرح المشروع رؤية تشريعية متكاملة لإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية والمحافظات، عبر ترسيخ مبادئ اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، مع وضع برنامج زمني واضح لنقل بعض الاختصاصات والموازنات إلى الوحدات المحلية، بما يعزز كفاءة الأداء ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ونص الباب الثاني من المشروع على تحديد اختصاصات وزارة الإدارة المحلية بصورة تعكس تحولًا نوعيًا في دورها، حيث لم يعد دورها مقتصرًا على الإشراف التقليدي، بل يمتد إلى اقتراح التشريعات المنظمة، ودعم خطط اللامركزية، وقياس الأداء وفق مؤشرات محددة تُبينها اللائحة التنفيذية، إلى جانب التنسيق مع الوزارات المعنية لضمان عدالة توزيع الموارد والمرافق بين المحافظات.
كما استحدث المشروع صندوقًا مشتركًا للتنمية المحلية يتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويُخصص له حساب ضمن حساب الخزانة الموحد، ليكون الأداة التمويلية الرئيسية لدعم الوحدات المحلية. وتتعدد موارده بين نسب من حصيلة الضرائب العامة والعقارية، وأجزاء من رسوم التراخيص، فضلًا عن المخصصات الحكومية والمساعدات والتبرعات.
ويتولى الصندوق توزيع المخصصات وفق معادلة تمويلية تستهدف تقليل الفوارق التنموية بين المحافظات، إلى جانب تقديم قروض للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في القرى والمدن، وتمويل متطلبات لجان ومراكز التراخيص، مع اعتبار أمواله أموالًا عامة وترحيل الفائض السنوي للعام التالي.