عاجل

" الكنز " آثار محافظة القليوبية بين عبق التاريخ وكابوس التنقيب غير المشروع

اثار اتريب بمدينة
اثار اتريب بمدينة بنها

تعد محافظة محافظة القليوبية واحدة من المحافظات التي تختزن بين أراضيها صفحات ممتدة من التاريخ المصري القديم حيث تتناثر بها مواقع أثرية تعود إلى عصور فرعونية ورومانية وإسلامية ما يجعلها هدفا دائمًا للباحثين عن الكنوز سواء من علماء الآثار أو من المنقبين غير الشرعيين الذين حولوا بعض القرى إلى ساحات حفر سرية محفوفة بالمخاطر.
ومن أبرز المناطق الأثرية بالمحافظة منطقة أتريب بمدينة بنها وهي المدينة المصرية القديمة المعروفة باسم أتريبس والتي كانت من أهم مدن إقليم الدلتا وضمت معابد ومقابر وحمامات رومانية. ورغم قيمتها التاريخية تعاني المنطقة من الإهمال وتحولت أجزاء منها إلى مقالب للقمامة وسط مطالب متكررة بتطويرها وحمايتها.
كما تبرز منطقة تل اليهودية بمدينة شبين القناطر والتي لقبت بحصن الهكسوس وتضم بقايا أثرية مهمة بينها معبد ينسب إلى عصر الملك رمسيس الثاني فضلا عن مقابر تاريخية بمحيطها.

 وتمتد المنطقة على مساحة تقدر بنحو ١٠٠ فدان تقريبا ورغم ما تحمله من قيمة علمية لم تشهد أعمال تنقيب موسعة تكشف أسرارها الكاملة حتى الآن.
وتشير دراسات أثرية إلى أن قرية سرياقوس التابعة لمركز الخانكة تعد من أقدم القرى المصرية إذ يرجع تاريخها لآلاف السنين وهو ما جعلها محط اهتمام الباحثين والمنقبين على حد سواء.
وخلال السنوات الأخيرة شهدت عدة قرى ومدن بالقليوبية موجة من التنقيب غير المشروع عن الآثار مدفوعة بشائعات عن وجود سراديب وكنوز أسفل المنازل القديمة. 

وانتشرت أعمال الحفر في قرى مثل سنديون وسندبيس والعلوة والأحراز إلى جانب مدن بنها وقها وقليوب وشبين القناطر ومؤخرًا كفر العمار.
وكانت قد شهدت قرية سنديون بمركز قليوب أقدم عدد من الأهالي على الحفر أسفل منازلهم ما تسبب في تصدعات خطيرة وانهيارات جزئية هددت مئات الأسر بالتشرد.

 وتغذت هذه الظاهرة على روايات شعبية تزعم وجود معابد وأعمدة جرانيتية وسراديب أثرية أسفل القرية إضافة إلى تفسيرات لغوية متداولة حول اسمها وأصوله التاريخية.
وفي مدينة قها كانقد  لقي طالب جامعي مصرعه أثناء قيامه بالحفر أسفل منزله بحثًا عن الآثار بعدما وصل عمق الحفرة إلى نحو ثمانية أمتار في واقعة مأساوية كشفت حجم المخاطر التي تحيط بهذا النشاط غير المشروع.
وكانت قد تمكنت ايضا الأجهزة الأمنية في قليوب من ضبط شخص اتهم بتزعم مجموعة للتنقيب عن الآثار داخل منزل قديم بعدما أقنعه دجالون بوجود كنز أثري أسفله ما أدى إلى تصدع المنزل والمنازل المجاورة. وفي شبين القناطر ألقي القبض على عدد من المتهمين أثناء  داخل أحد المنازل بقرية الأحراز وضبطت بحوزتهم قطع يُشتبه في أثريتها.
أما في سرياقوس كان قد  تسببت شائعة وجود آثار أسفل بعض المنازل في انهيار عدة بيوت وتصدع أخرى نتيجة الحفر العشوائي ما استدعى تدخل الأجهزة الأمنية وفرض كردون أمني حفاظًا على الأرواح.
وبين لعنة الفراعنة وواقع الإهمال
تجارة الآثار عالم شديد الخطورة لا تحكمه فقط الأساطير المرتبطة بما يعرف بلعنة الفراعنة بل أيضا شبكات تهريب منظمة تستغل حاجة البعض للمال أو انخداعهم بالخرافات. 

ولم يتوقف الأمر عند التنقيب والتهريب بل تحولت بعض المناطق الأثرية الجبلية إلى بؤر لممارسات إجرامية من تعاطي المخدرات إلى إلقاء القمامة في مشهد يتنافى مع قدسية المكان وقيمته التاريخية.
ورغم الحديث المتكرر على مدار سنوات عن إعداد خطة شاملة لتطوير آثار القليوبية وتشكيل لجان لحصر المواقع الأثرية بل وطرح فكرة إنشاء متحف يضم آلاف القطع المكتشفة فإن هذه المشروعات لم تدخل حيز التنفيذ بشكل فعلي ليبقى الحلم معلقا بين الطموح والواقع.
وتمثل آثار القليوبية ثروة قومية لا تقل أهمية عن نظيراتها في باقي المحافظات إلا أن استمرار التنقيب غير المشروع والإهمال يهددان بفقدان أجزاء من هذا التراث إلى الأبد. 

وتؤكد الوقائع التي شهدتها القرى والمدن أن البحث عن الكنز قد ينتهي بكارثة إنسانية سواء بانهيار منزل أو فقدان روح.
ويبقى الرهان الحقيقي على تفعيل الرقابة وتسريع خطط التطوير ورفع وعي المواطنين بخطورة التنقيب غير القانوني باعتبار أن حماية الآثار ليست مسئولية الدولة وحدها بل واجب مجتمعي للحفاظ على تاريخ يمتد لآلاف السنين.

تم نسخ الرابط