محللة سياسية: بكين وموسكو تدعمان إيران سياسيًا دون المخاطرة بحرب عالمية|خاص
قالت الدكتورة تمارا حداد الكاتبة والمحللة السياسية، إن الحديث عن “صمت” صيني أو روسي تجاه الحرب الدائرة في إيران ليس دقيقًا، موضحة أن ما يجري هو صمت عسكري مقابل نشاط سياسي محسوب.
وأوضحت حداد ، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن كلًا من الصين وروسيا لا ترغبان في الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنهما في الوقت ذاته تدعمان إيران سياسيًا ودبلوماسيًا، دون اعتبار الدفاع العسكري عنها التزامًا ملزمًا.
وأضافت المحللة السياسية، أن موسكو وبكين أدانتا الهجمات داخل مجلس الأمن الدولي، وطالبتا بوقف العمليات العسكرية فورًا، كما دعت الصين علنًا إلى خفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات بدلًا من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، مؤكدة أن العقيدة السياسية الصينية تقوم على مبدأ “دعم بلا حرب”، أي مساندة الشركاء سياسيًا واقتصاديًا دون التورط في تدخل عسكري مباشر، وهو ما يتسق مع استراتيجيتها طويلة الأمد القائمة على توسيع النفوذ دون خوض صراعات مسلحة.
وأكدت حداد ، أن بكين تنظر إلى الشرق الأوسط من زاوية الطاقة والتجارة واستقرار الأسواق، وأي حرب واسعة تهدد هذه المصالح الحيوية، أما روسيا فهي منشغلة بحسابات أكثر تعقيدًا، في ظل استمرار حرب الاستنزاف في أوكرانيا، وبالتالي فهي حريصة على تجنب فتح جبهة مواجهة ثانية مع الغرب. لذلك تدين موسكو الهجمات، وتعرض الوساطة، لكنها تتجنب التصعيد العسكري المباشر.
ولفتت المحللة السياسية إلى أن العلاقة بين موسكو وطهران، رغم الاتفاق الاستراتيجي الموقع عام 2025، لا ترقى إلى مستوى حلف دفاع مشترك على غرار حلف شمال الأطلسي، بل هي شراكة سياسية وعسكرية مرنة، وهو فارق جوهري في فهم حدود الالتزام الروسي.
وشددت حداد على أن المصالح الاقتصادية تمثل أولوية قصوى، فالصين تُعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني بأسعار مخفضة، وبالتالي فإنها تريد إيران مستقرة، لا ساحة حرب مفتوحة، كما أن أي تصعيد يهدد طرق الطاقة ومبادرة الحزام والطريق والاقتصاد العالمي ككل، مشيرة إلى أن موسكو وبكين تعتمدان ما يمكن تسميته “استراتيجية الدعم تحت عتبة الحرب”، أي تقديم دعم تقني أو معلومات استخباراتية أو تسليح غير معلن، إلى جانب غطاء سياسي دولي، دون إعلان دخول الحرب رسميًا.
وحول احتمالات التدخل خلال الأيام المقبلة، رجّحت حداد أن يكون التدخل غير مباشر وبدرجة احتمال مرتفعة، عبر ضغط دبلوماسي مكثف لوقف إطلاق النار، وتحركات قوية داخل مجلس الأمن، وربما تسريع تسليم معدات دفاعية ودعم اقتصادي عاجل لإيران.
أما التدخل العسكري المباشر، فاعتبرته احتمالًا ضعيفًا للغاية، ولن يحدث – بحسب تقديرها – إلا في حال انهيار الدولة الإيرانية بالكامل، أو دخول قوات أمريكية برية إلى الأراضي الإيرانية، أو تعرض مصالح عسكرية صينية أو روسية لتهديد مباشر، مؤكدة على أن الصين وروسيا ليستا صامتتين، بل تمارسان سياسة دقيقة تقوم على دعم إيران بالقدر الذي يمنع سقوطها، دون الذهاب إلى حد إشعال حرب عالمية.