خبير اقتصادي: الحكومة تتحرك بخطط طوارئ لمواجهة تداعيات الحرب الإقليمية |خاص
قال الدكتور أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، إن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة تفرض حالة من الترقب والحذر على جميع الحكومات، وليس على مصر وحدها، مؤكدًا أن أي تصعيد جيوسياسي بطبيعته ينعكس فورًا على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية.
وأوضح خطاب في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الاقتصادات الحديثة تدار بمنهج إدارة الأزمات، وأن أي دولة تبني خططها على سيناريوهات متعددة، منها سيناريوهات التصعيد العسكري وارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد.
إجراءات احترازية محتملة
وأكد أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي قد تتجه إلى حزمة من الإجراءات الاحترازية إذا طال أمد التوتر، من أبرزها:
تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والطاقة.
تنويع مصادر استيراد الغاز والمنتجات البترولية تحسبًا لأي اضطراب في الإمدادات.
تشديد الرقابة على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية أو رفع الأسعار غير المبرر.
إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام حال تصاعد الضغوط المالية.
التنسيق النقدي والمالي للحفاظ على استقرار سوق الصرف والسيولة.
وأضاف أن الدولة المصرية تمتلك خبرة تراكمية في امتصاص الصدمات الخارجية، مستشهدًا بتعاملها مع أزمات سابقة مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
ملف الطاقة هي نقطة الحساسية الأهم
وأشار خطاب إلى أن أكبر نقطة ضغط محتملة على الاقتصاد المصري تتمثل في أسعار الطاقة العالمية، خاصة إذا تأثرت الملاحة في مضيق هرمز أو ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الاستيراد والدعم.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن مصر تتحرك وفق سياسة تنويع مصادر الطاقة، وأن لديها احتياطيًا استراتيجيًا يتيح لها مساحة للتحرك دون قرارات متسرعة.
هل نحن أمام أزمة ممتدة؟
ورأى الخبير الاقتصادي أن مسار الحرب سيحدد طبيعة الاستجابة الاقتصادية، موضحًا أن الصراعات قصيرة الأجل غالبًا ما يكون تأثيرها نفسيًا في الأسواق أكثر من كونه تأثيرًا هيكليًا طويل المدى.
وأكد أن السيناريو الأسوأ يتمثل في إطالة أمد الصراع بما يؤدي إلى ارتفاع كبير ومستدام في أسعار النفط وتعطل التجارة، أما في حال احتواء الأزمة سريعًا، فستعود الأسواق تدريجيًا إلى التوازن.
رسائل طمأنة
وأكد الدكتور أحمد خطاب تصريحاته أن الاقتصاد المصري جزء من الاقتصاد العالمي، وبالتالي يتأثر بما يحدث خارجيًا، لكنه ليس طرفًا مباشرًا في الصراع، ما يقلل من حجم التأثير مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة هادئة ومرنة، بعيدًا عن ردود الفعل المبالغ فيها، مع التركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، لحين اتضاح الرؤية الإقليمية بشكل كامل.