عاجل

نعلم جيدا صعوبة الحياة وقسوتها ، والغلاء الذى انهك القادرين قبل المحتاجين ، وندرك اتمام الادراك خطورة المرحلة الحالية ، ونعلم امام العلم ان بلادنا يحاك لها مؤامرات وتدار عليها ألاعيب من أجل جرها الى حال ماوصل اليه جيرانها .. نعلم كل ذلك ولكن هناك ضرورة ملحة للحديث عن التسول الذى أصبح وضعا مزعجا كما أنه صار مهنة كل من لايريد أن يعمل ، وكل من يبغى الاموال السهلة والسريعة والكثيرة فى نفس ذات الوقت ، أدوات المتسول الان أصبحت متنوعة ولعل أكثرها إنتشارا " المناديل " تلك السلعة البسيطة التى تدر أرباحا مبالغا فيها فكل ماعلى المتسول أن يأتى ببضعة أكياس من المناديل يعرضها للبيع بطريقة " للعرض فقط" فهو يلقى قبلها عارضة من العوز ويظهر تعبا فى كل أنحاء جسمه وربما يتفنن فى اظهار عاهة مستديمة فى جسده كى يجعلك تتعاطف معه وتأخذ مالديه وتجزل له العطاء . وهناك آخرين ينقضون عليك وبيدهم أو فى أى جزء من جسدهم " كانيولا " ويؤكدون لكم وهم يذرفون الدمع أن المستشفى أخرجتهم على هذه الحالة لانها طلبت منهم شراء المحلول لانه نفذ من المشفى ، أو أنهم لايملكون ثمن الاستمرار للعلاج فى المستشفى ، وآخرين معهم روشتات واشعات لذويهم ويطلبون المساعدة من اجل علاج فلذات أكبادهم ووالديهم وذريتهم جمعاء ، ليس هذا فقط بل هناك الامهات المعيلات والمطلقات والمطرودات  وكلهن يمددن ايديهن وان لم تعطهن فستنال دعوة لك بالهلاك والفناء . والى جانب هؤلاء هناك الاطفال بملابسهم المتسخة وعيونهم الباحثة عن كل ماتملك لانهم تنفسوا حقدا على من هم لايعيشون عيشتهم .. الحديث عن التسول فى مصر مزعج ومقيت وخاصة فى ظل الغلاء المعيشى ومافتحته السوشيال ميديا من أبواب جعلت المتسول حالما بمن يأتون اليه ويغيرون ماهو عليه وماهم عليه طبعا بزيادة اللايكات وركوب التريند ومايعقبه من إزدياد الاصفار البنكية من الاخضر وماأدراك مالأخضر!!. التسول وباعتراف سيدة تسأل رجل دين عن حكم تركها عملها الحكومى الذى تتقاضى منه الفتات وتعامل معاملة العبيد وتوجهها الى التسول الذى غير حياتها فى شهر واحد  صار لديها مالا وفيرا واستطاعت أن تنتقل من مسكنها الحقير الى شقة فى مكان راقى وصارت ترتدى هى وابنيها أغلى الثياب ، وزوجها إنضم اليها فى هذا العمل وتغير حاله وحال الاسرة كلها ، السيدة تسأل الشيخ هل هذه الاموال حرام !! وكثيرا من شاكلة هذه السيدة لم يسألوا وان يسألوا وحتى إن سألوا فلن يستمعوا لأيا كان يعيدهم الى نقطة العوز بعدما ذاقوا طعم المال السريع السهل والحياة الرغدة . مايحدث فى الشوارع ووسائل المواصلات من تنامى ظاهرة التسول والتفنن فى اظهار وسائل حديثة له لن يردعه الا تدخل الدولة وانتهاج سياسة حازمة ورادعة للقضاء على هذه الظاهرة المقيتة والاستفادة من هذا الكم من البشر فى أعمال ذات عائد لهم وللدولة ، التاريخ خير شاهد بما فعله قديما الزعيم محمد على وفضاءه على ظاهرة اطفال الشوارع والحاقهم  بالجيش ، ومافعله الماليزى العظيم محمد مهاتير مع المتسولين بجمعهم وتوفير جهاز اتصال لكل فرد فيهم مدفوع الثمن مقدما على ان يتم تحصيله منهم بعد عملهم من خلاله وكونهم إصبحوا أصحاب حرفة ووظيفة تتمثل فى امتلاكهم محمول يعرضون من خلاله خدماته على الناس فى الشوارع مقابل أجر .. الاوضاع باتت فى حاجة ملحة لمواجهة ظاهرة تسىء من كل النواحى وبكافة الطرق على وجه مصر الحضارى وسمعتها وبريقها الذى زاده التسول بهتانا الى جانب مايعانيه من مشاكل وازمات يعانى منها القاصى والدانى !!

تم نسخ الرابط