عاجل

ماذا تعني كلمة بدعة.. وكيف نفهم حديث «كل بدعة ضلالة»؟

البدعة
البدعة

ماذا تعني كلمة بدعة.. وكيف نفهم حديث «كل بدعة ضلالة»؟، سؤال أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر. 

حديث كل محدثة بدعة

وقال علي جمعة إن كلمة “بدعة” وقع حولها لَبس كبير؛ فظنّ بعض الناس أن كل جديد في حياتنا بدعةٌ وضلالة! ولو أخذناها هكذا لقلنا: الميكروفون بدعة، والمنبر الطويل بدعة، والمحراب بدعة، ومعجون الأسنان بدعة، والدواء بدعة… وهذا لا يستقيم، ولا هو مراد الشريعة.

وتابع: الضابط الشرعي في البدعة ليس كونُ الشيء جديدًا، بل كونُه إدخالًا في الدين ما ليس منه. وهنا تأتي دِقّة لفظ الحديث النبوي: “مَن أحدث في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو رد” أي: مردود غير مقبول.

وأضاف: لاحظ الفرق الكبير بين:

1. “من أحدث في أمرنا هذا شيئًا” (لفظ عام قد يدخل فيه كل جديد)
2. “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه” (وهو المقصود: إدخال ما ليس من الدين في الدين)

فما معنى “ما ليس منه”؟

يعني: أن تُبدِّل حكمًا شرعيًا، أو تُنشئ عبادةً بلا أصل، أو تجعل “قُربة” بما لم يشرعه الله.

مثال واضح: الله أمر بالوضوء بالماء؛ فلو جاء قائل وقال: “أتوضأ باللبن لأنه أغلى وأحب إلى الله!”—فهذا غير مستقيم؛ لأنه ألغى ما شُرع وأقام بدلًا منه شيئًا لم يأذن به الشرع… فهذا هو “ما ليس منه”.

وفي المقابل: ليس كل جديد في العبادة بدعة مذمومة؛ فمن زاد في جنس المشروع، أو فعل خيرًا له أصل عام، فليس بمبتدع مذموم.

بلال رضي الله عنه كان إذا توضأ صلّى ركعتين… فكانت سببًا في رفعة شأنه: زيادة خير من جنس الصلاة المشروعة، لا اختراع دين جديد.

وعمر رضي الله عنه جمع الناس على التراويح؛ لم يُنشئ صلاة جديدة، بل نظّم عبادةً أصلها ثابت.

وكذلك الصحابي الذي قال بعد الركوع: “ربنا ولك الحمد…” بزيادة طيبة؛ أقرّه النبي ﷺ وقال: إنها خير، ورأى ملائكةً يبتدرونها.

وشدد الخلاصة التي تُزيل الإشكال: البدعة المذمومة: إدخال ما ليس من الدين في الدين.

أما الوسائل والتنظيم وزيادة الخير في جنس المشروع فليست داخلة في الذم ما دامت لا تُبدِّل حكمًا ولا تُنشئ عبادةً بلا أصل.

وتابع: الدين ليس تناقضًا ولا تضييقًا بلا علم؛ بل هو عمارةٌ ورحمةٌ وتبليغٌ وحسنُ خلق… ومن فقه البدعة عرف كيف يحفظ الدين من التحريف، وكيف يترك الناس يعبدون الله على بصيرةٍ وسعة.

تم نسخ الرابط