عاجل

مرشد سياحي: الصيام في مصر القديمة كان طقسًا كهنوتيًا لا فريضة شعبية|خاص

الصيام عند المصريين
الصيام عند المصريين القدماء

قال أشرف منصور، المرشد السياحي، إن الحضارة المصرية القديمة لم تعرف نظام صيام مماثل لما نعرفه اليوم في الإسلام خلال شهر رمضان، أو في المسيحية مثل صوم الأربعين يومًا، مؤكدًا أن المصادر الأثرية لم تشر إلى وجود فريضة صيام عامة مفروضة على الشعب بالشكل الديني المعروف حاليًا.

وأوضح منصور، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن مفهوم الصيام في مصر القديمة ارتبط أساسًا بطقوس الطهارة والتطهر لدى الكهنة، وليس كعبادة جماعية لعامة الناس. فقد كان الكاهن، قبل ممارسة مهامه داخل المعبد، يمر بفترة إعداد روحي وجسدي تُعرف في الدراسات المصرية القديمة بمفهوم «الوعب»، أي التطهر.

وأشار منصور إلى أن الكاهن، وخاصة كبير الكهنة، كان عليه الالتزام بعدة اشتراطات قبل دخول أقدس بقاع المعبد، ومنها الاغتسال بالماء والملح، وحلق الشعر كاملًا، والامتناع عن بعض الملذات الدنيوية لفترة معينة، مثل العلاقة الزوجية، إلى جانب الامتناع عن أنواع محددة من الطعام والشراب.

وأضاف أن الامتناع عن الطعام لم يكن صيامًا كاملًا عن الأكل والشرب، بل كان يشمل أنواعًا معينة تختلف بحسب الطقس الديني أو الإقليم أو المعبود الذي تُقام له الشعائر. ففي بعض الحالات كان الكهنة يمتنعون عن أكل اللحوم أو الأسماك أو بعض البقوليات، وأحيانًا عن شرب النبيذ، وذلك بهدف تحقيق صفاء روحي يؤهلهم للتواصل مع العالم المقدس داخل المعبد.

وأكد أن الهدف من هذا الامتناع لم يكن عقابيًا أو تكليفيًا بالمعنى الديني الحديث، وإنما كان مرتبطًا بفكرة كبح الشهوات والسيطرة على ملذات الجسد باعتبارها وسيلة للارتقاء الروحي. فالكاهن كان يُعتقد أنه يمثل المعبود أثناء أداء الطقوس، ومن ثم كان لزامًا عليه أن يكون في حالة نقاء تام جسديًا وروحيًا.

وفيما يتعلق بعامة الشعب، أوضح منصور أنه لا توجد أدلة أثرية تؤكد فرض صيام ديني عليهم، وإن كان قد ورد في بعض المصادر أن الامتناع عن أنواع معينة من الطعام ارتبط أحيانًا بمناسبات حزينة أو بطقوس جنائزية، خاصة تلك المرتبطة بالمعبود أوزوريس، حيث كانت بعض الاحتفالات الدينية تتسم بطابع حدادي.

وتابع: أن فكرة الامتناع عن الشهوات بغرض السمو الروحي كانت متجذرة في الفكر الديني المصري القديم، لكنها ظلت في إطار النخبة الكهنوتية، ولم تتحول إلى فريضة عامة أو موسم صيام محدد كما هو الحال في الديانات السماوية لاحقًا.

تم نسخ الرابط