الأحزاب عن قانون الضريبة العقارية.. جدل حول العدالة وأثره على المواطنين
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، أمس، نقاشًا واسعًا حول مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الضريبة العقارية، حيث اختلفت المواقف بين الأحزاب والهيئات البرلمانية بشأن مدى عدالة وأثر القانون على المواطنين.
ففي هذا الإطار أعلن النائب أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، موافقته من حيث المبدأ على مشروع قانون الضريبة العقارية، وجاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم، برئاسة المستشار هشام بدوى، رئيس المجلس.
وأكد أحمد العطيفي تقديره لاستجابة اللجنة المشتركة لإلزام مصلحة الضرائب بما هو مستحق للمكلف عن أي مبالغ زائدة تم سدادها فوق ما هو مقرر قانونيًا، مشيرًا إلى أن هذا يعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة الضريبية وحماية حقوق المكلفين.
وأضاف أحمد العطيفي أن الدولة لم تنفرد بوضع تشريع الضريبة العقارية، إذ توجد تشريعات مماثلة في معظم الدول المتقدمة والنامية، مشددًا على أن الضريبة تمثل أحد أهم مصادر تمويل مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالعقارات نفسها، بما يضمن استدامة التنمية المحلية.
وأشار أحمد العطيفي إلى أن مشروع القانون جاء بمزايا مهمة، وأن اللجنة أدخلت تعديلات تسهم في تيسير الإجراءات وتحسين أحوال المكلفين، مؤكدًا على أهمية الحلول غير التقليدية من وزارة المالية بجانب التشريعات الضريبية.
من جانبه أعلن النائب محمود سامي ، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفض الهيئة القاطع لتعديلات قانون الضريبة العقارية، مطالبًا بسحب المشروع وإعادته إلى الحكومة لإعادة صياغته وفق رؤية واضحة وعادلة.
إعادة توزيع عادلة للثروات
وأوضح « محمود سامي »، أنه أبلغ الدكتور أحمد كجوك وزير المالية، بأن مشروع القانون يفتقر إلى فلسفة تشريعية متكاملة، مشيرًا إلى أن الضريبة العقارية ليست مجرد أداة للجباية أو مقابل خدمات، بل هي في الأساس ضريبة على الثروة كان ينبغي توظيفها في تحقيق إعادة توزيع عادلة للثروات داخل المجتمع.
وشدد محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، على ضرورة إعفاء المسكن الأصلي إعفاءً كاملًا من الضريبة، مع إعادة هيكلة الضريبة على المسكن الثاني بما يحقق حصيلة حقيقية وعادلة، لافتًا إلى أن العديد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تفرض ضريبة عقارية تصل إلى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار « محمود سامي »، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في مصر يقترب من 20 تريليون جنيه، ما يعني أن الحصيلة العادلة قد تدور حول 2 مليار جنيه، بينما تستهدف التعديلات الحالية تحصيل نحو 8 مليارات جنيه، معتبرًا أن القانون في صورته المطروحة يركز على السكن الخاص الأول، في حين يتجاهل وجود نحو مليون وحدة سكنية مغلقة دون استغلال، وهو ما يتطلب معالجة تشريعية أكثر اتزانًا وعدالة.
البعد الاجتماعي والاقتصادي
وأضافت سناء السعيد أن هذه التعديلات جاءت دون دراسة كافية، ولا تتوافق مع الارتفاع الكبير في معدلات التضخم والتراجع الحاد في قيمة العملة، مؤكدة ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين عند مناقشة مثل هذه التشريعات.
وشددت على أهمية وضع صيغة تشريعية عادلة تضمن فرض الضرائب على العقارات الاستثمارية، مع إعفاء كامل للسكن الخاص، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة في تحصيل مواردها وحماية المواطنين من أعباء إضافية في الظروف الراهنة
وأوضحت سناء السعيد في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن الحزب كان قد تقدم بعدد من التعديلات أثناء مناقشة القانون داخل البرلمان، من بينها تعديل جوهري يتعلق بـإلغاء المادة الثانية، والتي وصفتها بأنها «مصدر الإشكاليات المجتمعية الرئيسية»، مؤكدة أن هذه المادة لا تتوافق مع حكم المحكمة الدستورية، إلا أن الحكومة رفضت هذه التعديلات خلال جلسات الاستماع والمناقشات.
سياسة الدولة التجارية في ظل التحولات العالمية
وطالب محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب بفتح نقاش موسع حول سياسة الدولة التجارية في ظل التحولات العالمية الراهنة، خاصة مع اتجاه عدد من دول العالم إلى تبني سياسات حمائية وفرض مزيد من الرسوم الجمركية، في ظل صعوبة المنافسة مع دول الشرق الأقصى ذات الكلفة الإنتاجية المنخفضة.
وأكد « محمود سامي »، أن مناقشة هذه السياسات باتت ضرورة لضمان حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التزامات الدولة تجاه الاقتصاد الحر وقواعد التجارة الدولية، معلنًا موافقته من حيث المبدأ على مشروع القانون، مع التأكيد على أهمية المتابعة البرلمانية الدقيقة لآليات تنفيذه بما يحقق التوازن بين حرية التجارة وحماية السوق المحلي.
أعلن النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس النواب، موافقة الحزب من حيث المبدأ على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.
وقال وهدان خلال الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، من الضروري إحكام إجراءات تقديم الإقرارات الضريبية لضمان وضوح واستقرار النظام الضريبي، بما يعزز شعور المواطنين بعدالة النظام ويحفز على الالتزام بالسداد.
وأشار وهدان إلى أهمية مراعاة الحالات الاجتماعية والإنسانية، خاصة في المدن القديمة والقرى، لضمان أن يكون التطبيق العملي للقوانين الضريبية منصفًا لجميع المواطنين، مع التأكيد على ضرورة وضع ضوابط واضحة عند تحويل الصلاحيات التنفيذية ودعم المكلفين لضمان عدم الإضرار بأي فئة.
وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، على أن استقرار النظام الضريبي وشفافيته مرتبط بتحقيق التوازن بين حماية حقوق الدولة وتيسير الإجراءات على المواطنين، داعيًا إلى مواصلة الإصلاح القانوني والرقابي لضمان تحقيق هذه الأهداف.
من جانبه أعلن النائب أحمد عصام رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر ،رفضه لمشروع قانون الضريبة العقارية بصيغته الحالية، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بمناقشة نصوص ومواد قانونية فحسب، وإنما بعبء جديد يُضاف إلى كاهل المواطن المصري في ظل أوضاع اقتصادية دقيقة تتطلب التوازن والإنصاف.
وأوضح النائب احمد عصام، ان الهيئة البرلمانية ترفض مشروع القانون للأسباب التالية:
أولًا: افتقاره إلى العدالة الاجتماعية والعدالة الضريبية، إذ لا يجوز تحميل الأسرة المتوسطة أعباءً إضافية في وقت تتزايد فيه التحديات المعيشية، بما قد يؤثر على الاستقرار الاجتماعي.
ثانيًا: عدم استناده إلى بيانات دقيقة ومؤكدة بشأن الوحدات السكنية والتجارية الخاضعة للضريبة، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات التطبيق ومدى دقتها وعدالتها.
ثالثًا: ما تضمنه المشروع من إلزام غير مباشر للمكلف بسداد الضريبة رغم تقدمه بطعن أمام المحكمة المختصة، بما يُعد انتقاصًا من حقه القانوني في التقاضي وضماناته الدستورية.
رابعًا: التأكيد على أن السكن الخاص للمواطن وأسرته حق أصيل لا يجوز إخضاعه للضريبة، طالما أنه ليس محل استثمار أو نشاط تجاري، انطلاقًا من مبدأ أن السكن حق دستوري وليس وعاءً للجباية.
وشدد النائب على أن الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر ليست ضد تحصيل حق الدولة، كما أنها تدعم الإصلاح الضريبي، ولكنها تتمسك بأن يكون إصلاحًا عادلًا ومتوازنًا، يحقق الإيرادات المستحقة دون أن يمس الاستقرار الاجتماعي أو يفتح أبوابًا جديدة للأعباء على المواطنين.
وطالب بإعادة النظر في مشروع القانون وإعادة صياغته بما يضمن تحقيق العدالة الضريبية، وحماية حقوق المكلفين، وسد الثغرات، وتحقيق المصلحة العامة للدولة المصرية.