عاجل

الحلول الدبلوماسية الخيار الوحيد.. النواب يحذرون من تهديدات توسع الصراع

مجلس النواب
مجلس النواب

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، إثر الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، ورد إيران بإطلاق صواريخ على مواقع متعددة شملت عددًا من الدول العربية، مثل السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن، ما أدى إلى حالة من القلق الإقليمي والدولي بشأن الأمن والاستقرار.

وشدد عدد أعضاء مجلس النواب على أن الحلول العسكرية لن تجدي نفعًا، داعين إلى تفعيل الحلول الدبلوماسية والسياسية والحوار الجاد بين الأطراف كافة، مع التأكيد على حماية سيادة الدول العربية والحفاظ على مكتسبات الاقتصاد المصري والاستثمارات الأجنبية، وضرورة تكاتف المجتمع الدولي والعربي لاحتواء الأزمة ومنع اتساع دائرة النزاع.

البرلمان يستنكر 

في البداية ألقى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب كلمة في الجلسة العامة التي عقدت أمس، بشأن الأحداث الجارية.

وجاء نص كلمة رئيس مجلس النواب كالتالي:

السادة الأعضاء :
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة أعضاء المجلس الموقر..
نعرب اليوم عن استنكارنا بأشد العبارات للاعتداءات والهجمات التي شنتها إيران... وطالت سيادة كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.. ودولة قطر.. ومملكة البحرين.. ودولة الكويت.. والمملكة الأردنية الهاشمية..
ويؤكد المجلس... أن هذا التصعيد العسكري.. يمثل خرقًا جسيمًا لنواميس القانون الدولي وأعرافه.. لاسيما أنه استهدف دولاً نأت بنفسها عن أتون الصراع.. وجعلت من ترسيخ قيم السلام والاستقرار منطلقًا لسياستها.. بل لم تدخر وسعًا في بذل الجهود الدبلوماسية الحثيثة للوساطة ورفض خيار التصعيد العسكري منذ البداية.. حرصًا منها على تجنيب المنطقة ويلات الحروب..
وإذ يعلن المجلس وقوفه الكامل وراء القيادة السياسة.. وتضامنه مع الدول العربية الشقيقة في مواجهة هذه التهديدات... فإنه يؤكد أن استقرار المنطقة وحدةٌ لا تتجزأ.. وأن العودة للحوار والالتزام بمبادئ حسن الجوار لهو السبيل لدرء الخطر المحيط بالمنطقة كاملةً..
وندعو المجتمع الدولي للنهوض وتحمل مسئولياته التاريخية.. لوقف هذا التدهور المتسارع وتجنيب المنطقة ويلات الحروب..

زعزعة استقرار المنطقة 

من جانبه أدان النائب عادل الكاشف، عضو مجلس النواب عن محافظة شمال سيناء، الاعتداءات الإجرامية التي ترتكبها إسرائيل في حق عدد من الدول العربية، مؤكدًا أن ما يحدث يمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.

وأوضح الكاشف أن هذه الممارسات لن تنجح في كسر إرادة الشعوب العربية، مشددًا على أن مصر كانت وستظل عصية على أي محاولات للنيل من أمنها واستقرارها.

وأضاف: «إذا كان البعض يظن أن الهدف هو الضغط على مصر أو تهديد أمنها القومي، فإنه واهم، فلدينا ملايين المصريين الذين يعشقون وطنهم ويضحون بأرواحهم دفاعًا عنه».

وأشار إلى أن الشعب المصري يقف صفًا واحدًا خلف قيادته السياسية ومؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة، لحماية حدود الدولة وصون مقدراتها.

كما لفت إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحلّى ببعد النظر والحكمة عندما دعا في وقت سابق إلى تشكيل قوة عربية مشتركة، مؤكدًا أن ما تشهده المنطقة اليوم يثبت أهمية هذا الطرح في مواجهة التحديات والتهديدات التي تستهدف الأمن القومي العربي، وتعزيز التضامن بين الدول العربية للحفاظ على استقرارها وسيادتها.

التحرك العاجل لاحتواء التصعيد

من جانبه أعلنت  لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، برئاسة النائب محمد ابو هميلة رئيس اللجنة ، أنها تتابع  بقلق بالغ التطورات العسكرية المتلاحقة في الإقليم، في ضوء ما أُعلن عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربات عسكرية داخل أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما أعقب ذلك من استهداف إيران لمنشآت ومواقع أمريكية على أراضٍ عربية، وذلك في سياق إقليمي بالغ الحساسية يمثل منعطفًا خطيرًا يهدد بتوسيع نطاق المواجهة ويضع المنطقة بأسرها أمام احتمالات تصعيد غير محسوبة العواقب.

رفض المساس بسيادة الدول العربية


وأكدت  لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب في بيان صحفي اليوم الأحد، أن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها عدم استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، واحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وقصر استخدام القوة على حالات الدفاع الشرعي وفق الضوابط المقررة في القانون الدولي، تشكل المرجعية الأساسية التي يجب الاحتكام إليها في إدارة الأزمات الدولية، وأن أي تجاوز لهذه المبادئ يُعد إخلالًا بالنظام القانوني الدولي وتهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين.

وترى   لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب أن امتداد العمليات العسكرية إلى أراضٍ عربية يُعرض الأمن القومي العربي لمخاطر مباشرة، كما أن استخدام أراضي أو أجواء الدول العربية كساحات لتصفية حسابات إقليمية أو دولية، يمثل سابقة خطيرة تقوض مبدأ السيادة الوطنية، فضلًا عما قد يترتب على استمرار التصعيد العسكري من اضطراب واسع في أسواق الطاقة والملاحة الدولية، بما ينعكس سلبًا على اقتصادات المنطقة واستقرارها الاجتماعي.

توسيع دائرة المواجهة العسكرية

وانطلاقًا من مسؤوليتها الدستورية والوطنية، تؤكد لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب  رفضها الكامل لأي مساس بسيادة الدول العربية أو تعريض أراضيها ومنشآتها الحيوية لمخاطر الصراع، وضرورة الامتناع عن اتخاذ أي خطوات من شأنها توسيع دائرة المواجهة العسكرية، مع التشديد على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها الخيار الوحيد المستدام لتسوية النزاعات، وأهمية تفعيل آليات العمل العربي المشترك لتنسيق المواقف وحماية المصالح العربية العليا.

وتدعو لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب  المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن، إلى التحرك العاجل لاحتواء التصعيد، ودعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر وإعادة الأطراف إلى مسار الحوار، فضلًا عن تعزيز التنسيق العربي المشترك أمنيًا وسياسيًا لمواجهة التداعيات المحتملة، بما يحفظ السلم والأمن الإقليميين ويصون سيادة الدول العربية واستقرارها.

الآثار الاقتصادية العالمية للتصعيد العسكري

وفي سياق متصل أدان المستشار طاهر الخولي، عضو مجلس النواب ووكيل اللجنة التشريعية بالمجلس، بأشدِّ العبارات وأقسى صيغ الاستنكار العدوان الأمريكي-الإسرائيلي الغاشم على إيران، وما ترتب عليه من تصعيد غير مسبوق يهدد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن هذا النهج القائم على منطق القوة يُعد وصفة مؤكدة لإشعال فوضى إقليمية شاملة لا تُبقي ولا تذر.
وقال المستشار طاهر الخولي، في بيان عاجل ألقاه اليوم تحت قبة البرلمان، إن ما تشهده المنطقة يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض بصورة مباشرة فرص السلام والاستقرار، ويضع شعوب المنطقة أمام مستقبل بالغ الخطورة، بعدما تحولت لغة الحوار إلى لغة الصواريخ والقذائف، في مشهد يعكس استهتارًا غير مقبول بأرواح المدنيين ومقدرات الدول.

وأشار وكيل اللجنة التشريعية المستشارطاهر الخولي إلى أن العدوان أسفر عن خسائر بشرية جسيمة، طالت في المقام الأول المدنيين الأبرياء، وفي مقدمتهم الأطفال، فضلًا عن تدمير واسع للبنية التحتية والمرافق الحيوية والأحياء السكنية، الأمر الذي فاقم الأزمات الإنسانية وخلق موجات نزوح داخلي وحالة من الرعب الجماعي، في انتهاك سافر لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية.

وأكد المستشار طاهر الخولي أن التداعيات لم تتوقف عند حدود دولة بعينها، بل امتدت لتطال الأمن الإقليمي برمته، مع ما شهدته بعض دول الجوار من سقوط شظايا وتهديد مباشر لحياة المواطنين، بما ينذر باتساع دائرة الصراع وفتح الباب أمام سباق تسلح خطير يستنزف موارد التنمية ويبدد مقدرات الشعوب لصالح آلات الدمار.

وحذر "المسستشار طاهر الخولي " من الآثار الاقتصادية العالمية للتصعيد العسكري، لافتًا إلى أن تهديد الملاحة الدولية وأمن الطاقة في الممرات الحيوية من شأنه إرباك سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع والطاقة ويزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين، محولًا الصراع العسكري إلى أزمة اقتصادية عالمية يدفع ثمنها البسطاء قبل غيرهم.

وشدد المستشار طاهر الخولي على أن الحل الوحيد يكمن في الوقف الفوري وغير المشروط لهذا العدوان الغاشم، والعودة الجادة إلى طاولة الحوار، واحترام سيادة الدول، وتغليب لغة العقل والدبلوماسية، مؤكدًا أن استمرار التصعيد لن يؤدي إلا إلى جحيم فوضى شامل يهدد حاضر المنطقة ومستقبل أجيالها القادمة.

مرحلة حرجة نتيجة اتساع رقعة الصراع

أكد النائب عادل اللمعي، عضو مجلس النواب، أن المنطقة العربية تشهد حالياً مرحلة حرجة نتيجة اتساع رقعة الصراع والضربات المتبادلة بين بعض القوى الإقليمية والدولية، والتي طالت قواعد عسكرية أمريكية في قلب المنطقة، ما يضع الاستقرار الإقليمي على حافة الهاوية ويهدد مكتسبات الاستقرار الاقتصادي التي بدأت مصر جني ثمارها مؤخراً.

وأوضح “اللمعي”، أن الانفجار العسكري يأتي في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للاقتصاد المصري، الذي أظهر صلابة وبدأ في التعافي بعد تداعيات العدوان على غزة، حيث تشير البيانات الرسمية إلى معدل نمو تجاوز 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، ما يعكس نجاح الإصلاحات الهيكلية وقدرة الدولة على التعافي، إلا أن استمرار الاضطرابات بات يهدد سلاسل الإمداد العالمية وركائز الطاقة، ما قد يعرقل هذا الزخم التنموي.

حذر عضو مجلس النواب، من أن التصعيد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أقساط التأمين البحري وتكاليف الشحن “النولون”، بنسب قد تصل إلى 50% في بعض المسارات الملاحية، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة ويزيد الضغط على ميزان المدفوعات، مؤكدًا على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة.

أشار “اللمعي”، إلى أن الحلول العسكرية فشلت في تحقيق استقرار دائم، وأن المسار الدبلوماسي هو الطريق الوحيد للحفاظ على مكتسبات الشعوب ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات شاملة تقضي على فرص النمو، مضيفا أن استمرار المواجهات العسكرية سيؤدي إلى ارتدادات فورية على أسواق المال العالمية، لاسيما مع المخاوف حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية، خاصة أن أي تعطيل جزئي أو إغلاق للمضيق قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية، ويهدد الاقتصاد العالمي بدخول نفق الركود التضخمي.

الاقتصاد المصري أظهر صموداً 

من جانبه أكد النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، أن الاقتصاد المصري أظهر صموداً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، ومكنته مؤشرات قوية من تصدر قائمة الدول العربية الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة بحجم تدفقات وصل إلى 46.5 مليار دولار، ما يعكس نجاح الدولة في تهيئة مناخ الاستثمار واستعادة الثقة الدولية.

وأشار “عمار” إلى أن التصعيد الراهن بين بعض القوى الإقليمية والدولية يضع هذا المسار التنموي أمام تحديات جيوسياسية معقدة، قد تعرقل وتيرة التعافي وتفرض ضغوطاً إضافية على المكتسبات الاقتصادية المحققة، محذرًا من استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة قد يؤدي إلى نزوح الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، أو ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، نحو الملاذات الآمنة كالذهب والدولار والسندات الأمريكية، ما يزيد الضغط على أسعار الصرف ويؤثر على تكلفة الاقتراض ويعمّق العجز المالي نتيجة الاضطرابات العالمية.

كما شدد عضو مجلس النواب، على أن المخاوف تمتد لتشمل أمن الطاقة العالمي، خصوصاً مع التهديدات التي تواجه مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، مؤكداً أن أي اضطراب في هذا الممر الاستراتيجي قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية تتجاوز 120 أو 150 دولاراً للبرميل، وهو ما سينعكس على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن، ويرفع تكاليف الإنتاج والسلع الأساسية ويثقل كاهل الموازنات الحكومية.

وأكد “عمار”، أهمية تبني لغة الحوار والعمل على احتواء التصعيد عبر جهود دولية وإقليمية، مشيراً إلى أن استقرار مصر ونموها الاقتصادي مرتبطان مباشرة بهدوء المحيط الإقليمي، وأن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية واستقرار سلاسل التوريد يتطلب بيئة آمنة بعيداً عن النزاعات العسكرية.

تم نسخ الرابط