عاجل

هل تدخل المنطقة مرحلة إعادة ترتيب شاملة؟.. خبير دولي يجيب

الدكتور حسن أبو طالب
الدكتور حسن أبو طالب

أكد الدكتور حسن أبو طالب، أستاذ العلاقات الدولية، أن الإدارة الأمريكية لا تفهم طبيعة الشخصية الإيرانية، مشيرًا إلى أن تعجب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من صمود الإيرانيين وعدم انصياعهم للضغوط يعكس قراءة سطحية لطبيعة المجتمع والدولة في إيران.

وأوضح أبو طالب، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الشخصية الإيرانية بطبيعتها تدافع عن قناعاتها مهما بلغت التحديات، وأن الرهان على إخضاعها عبر الضغوط العسكرية أو السياسية رهان غير دقيق. وأضاف أن الهجوم الأخير على إيران سيترتب عليه تحولات واسعة في بنية الإقليم، لافتًا إلى أن الفترة الماضية شهدت ملامح تهدئة نسبية بين إيران وبعض دول الخليج، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت طهران إلى اعتبار بعض هذه الدول جزءًا من العدوان، خاصة في ظل وجود قواعد وأصول عسكرية أمريكية على أراضيها.

وأشار إلى أن هذا التصعيد قد يعزل إيران عن المسار السلمي الذي كان قائمًا مع بعض دول الخليج، باستثناء سلطنة عمان التي تنتهج سياسة خارجية مستقلة ومحايدة بدرجة كبيرة. واعتبر أن المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة ترتيب واسعة من منظور أمريكي–إسرائيلي، لكن نتائجها لن تكون بالضرورة كما تتصور واشنطن أو تل أبيب.

وقال أستاذ العلاقات الدولية، إن الولايات المتحدة قد تنجح على المدى القصير في إحداث دمار واسع في منشآت وأصول إيرانية، سواء مدنية أو عسكرية، إلا أن ذلك قد يفرز “إيران أكثر تشددًا وعنـادًا” على المدى البعيد. وحذر من أن أي تصعيد يشمل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف مصالح أمريكية أو منشآت حيوية في الخليج، كالموانئ ومصادر الطاقة، سيدخل الاقتصاد العالمي في مرحلة اضطراب حاد.

ووصف ما يجري بأنه أقرب إلى “حرب توراتية أمريكية–إسرائيلية”، تعكس في جانب منها أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في توتير المنطقة وإثبات أن إسرائيل صاحبة القرار الحاسم، معتبرًا أن واشنطن تبدو في بعض الأحيان مندفعة خلف هذا المسار.

وتساءل أبو طالب عن جدوى توجيه ضربات عسكرية في ظل غياب مسار تفاوضي حقيقي، مؤكدًا أن الضغط الأقصى لا يقود بالضرورة إلى الاستسلام، بل قد يدفع إلى مزيد من التصعيد. وأضاف أن اللحظة الحاسمة ستكون في القرار الذي ستتخذه طهران بشأن مستوى المقاومة والرد، مشيرًا إلى أن دخول أي مفاوضات في ظل القصف أمر مستبعد.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن المنطقة تقف أمام معادلة شديدة التعقيد: قوة أمريكية–إسرائيلية فائقة بلا كوابح واضحة، في مقابل قوة إيرانية أقل حجمًا لكنها أكثر استعدادًا لتحمل الكلفة. وحذر من أن استمرار هذا المسار دون ضوابط عقلانية قد يدفع الإقليم إلى مرحلة خطيرة، في ظل تباينات إقليمية وعزوف بعض الأطراف عن لعب دور أكثر فاعلية، ما يجعل الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة.

تم نسخ الرابط