مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي تحت تهديد التوترات الإقليمية
أثار الحديث عن غلق إيران لمضيق هرمز مخاوف في العالم كله؛ لكونه الشريان الأهم لتدفقات النفط والغاز في العالم، إذ يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، إلى جانب ما يقارب خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال. وتعتمد عليه دول الخليج العربي بشكل أساسي لتصدير إنتاجها من الخام والمكثفات إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
نظراً لتدفق كميات هائلة من النفط عبره ففي عام 2022، بلغ متوسط تدفق النفط فيه 21 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل حوالي 21% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية.
وفي النصف الأول من عام 2023، ظل إجمالي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مستقراً نسبياً مقارنةً بعام 2022,
لماذا يعد المضيق محورياً لأسواق النفط؟
يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، حيث تعبر يومياً نحو 16.7 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات، وفق بيانات تتبع الشحنات خلال 2025.
وتعتمد دول الخليج الكبرى مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران على المضيق في تصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي، وتتجه غالبية الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، خاصة الصين.
ولا تقتصر أهمية المضيق على النفط، بل يمر عبره أيضاً نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، معظمها صادرات قطر.
ماذا يحدث إذا تعطل الملاحة في المضيق؟
أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ينعكس فوراً على أسعار النفط العالمية، نتيجة مخاوف نقص الإمدادات.
وتشير تقديرات شركات أبحاث الطاقة إلى أن الإغلاق الكامل للمضيق حتى لفترة قصيرة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل، مقارنة بمتوسط 66 دولاراً لخام برنت منذ بداية العام وحتى منتصف فبراير.
حتى في حال عدم الإغلاق الكامل، فإن مجرد زيادة المخاطر قد تؤدي إلى:
ارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات.
إبطاء حركة الناقلات.
صعود أسعار العقود الآجلة للنفط.
تقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
هل توجد بدائل لمضيق هرمز؟
تمتلك بعض الدول الخليجية بدائل جزئية:
السعودية لديها خط أنابيب "شرق-غرب" بطاقة تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً ينقل النفط إلى البحر الأحمر.
الإمارات تمتلك خط أنابيب حبشان الفجيرة بطاقة 1.5 مليون برميل يومياً.
لكن رغم هذه البدائل، تظل كميات ضخمة من الصادرات النفطية تمر عبر المضيق، ما يجعل أي تعطّل فيه مؤثراً بشكل مباشر على السوق العالمي.
التأثير على الاقتصاد العالمي
يعد مضيق هرمز نقطة ارتكاز أساسية في أمن الطاقة العالمي، وأي توتر يهدد حرية الملاحة فيه قد يؤدي إلى:
ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.
زيادة معدلات التضخم.
ضغوط على سلاسل الإمداد.
تباطؤ اقتصادي محتمل في الدول المستوردة للطاقة.
ولهذا تتابع الأسواق المالية وأسواق السلع تحركات الملاحة في المضيق لحظة بلحظة، باعتبارها مؤشراً مباشراً على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.