ما حكم صيام المرأة المستحاضة؟.. عضو لجنة الفتوى يجيب
ما حكم صيام المرأة المستحاضة؟، سؤال أجابه الشيخ السيد مرعي زاهر واعظ عام وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف.
حكم صيام المرأة المستحاضة
وقال إن المرأة يخرج منها ثلاثة أنواع من الدماء ، دم الحيض، ودم النفاس، ودم الاستحاضة. وفي حالة وجود دم الحيض أو دم النفاس ، فالمرأة لا تصلي ، ولا تصوم ، ولا تطوف بالبيت ، ويحرم على زوجها أن يجامعها، وذلك لقول الله تعالى: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النساء ( أَليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ ، فَذلكَ نُقْصَانُ دِينِهَا) .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع: [ أجمَعَت الأمةُ على تحريم الصوم على الحائض والنفساء ، وعلى أنه لا يَصِحُّ صومُها ... وأجمَعَت الأمةُ أيضًا على وجوب قضاء صوم رمضان عليها ، نَقَلَ الإجماعَ فيه: الترمذي، وابن المُنْذِر، وابن جرير، وأصحابنا، وغيرهم].
أما المرأة المستحاضة التي ينزل عليها دم الاستحاضة في غير أيام الحيض والنفاس (ينزل منها الدم لا على سبيل الصحة ، بل لاعتلالها ومرضها)، بسبب علة في الرحم ، أو بسبب استعمال بعض وسائل منع الحمل ، كاللولب وغيره ، فهي طاهرة يجب عليها الصوم والصلاة ، حيث أجمع الفقهاء على أنَّ المستحاضة معدودةٌ مِن أهل العبادات شرعًا، مثلها في ذلك مثل الطاهرة الخالية من الدَّمِ سواء بسواء ، فتفعلُ كلَّ ما تفعلُه الطاهراتُ كأنها ليس بها علة، ولا يثبت لها أيُّ شيءٍ مِن أحكام الحيض، فتصوم، وتصلي، وتعتكف، وتجلس في المسجد، وتقرأ القرآن ، وتمس المصحف، وتطوف بالبيت، وتفعل كل ما تفعله الطاهرات من العبادات.
وتابع الدليل على ذلك : قالت السيدة فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ ، لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يا رسول الله إنِّي أُسْتَحَاضُ فلا أطْهُرُ ، أفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ، فَقالَ: لا إنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ وليس بحيض ، ولَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأيَّامِ الَّتي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وصَلِّي، ودم الاستحاضة دم رقيق، يتجمد إذا ظهر، وليست له رائحة كريهة ، ولونه أحمر مثل دم الجروح ، وهو دم نزيف ومرض ، وينبغي على المرأة أن تذهب للطبيبة ، لأخذ الدواء.
قال الإمام ابن المُنذِر رحمه الله تعالى في الأوسط: [ قد أجمع أهلُ العلم على التَّفريقِ بينهما، قالوا : دمُ الحَيضِ مانعٌ من الصَّلاةِ ، ودمُ الاستحاضة ليس كذلك ، ودمُ الحيض يمنعُ الصِّيامَ والوطء ، والمستحاضةُ تصوم وتصلِّي ، وأحكامُها أحكامُ الطَّاهر].
وقال الإمام ابن عبدِ البَرِّ رحمه الله تعالى في التمهيد في أحكام الاستحاضة : [ تكونُ المرأةُ فيه طاهرًا ، لا يمنَعُها من صلاةٍ ولا صومٍ ، بإجماعٍ من العلماءِ ].
وقال الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم : [ أمَّا الصَّلاةُ والصِّيامُ، والاعتكافُ وقراءةُ القرآنِ، ومسُّ المصحَفِ وحملُه، وسجودُ التِّلاوةِ وسُجودُ الشُّكرِ ، ووجوبُ العبادات عليها ، فهي في كلِّ ذلك كالطَّاهرةِ ، وهذا مُجْمَعٌ عليه ].



