أستاذ علاقات دولية لـ"نيوز رووم" : إسقاط النظام في إيران خلال أيام "وهم سياسي"
قال الدكتور حسن أبوطالب، أستاذ العلاقات الدولية، إن المشهد الإقليمي الراهن بالغ التعقيد، ومن الصعب الجزم بمآلاته أو حسم سيناريوهاته بشكل قاطع، مشيرًا إلى أن حجم الحشود العسكرية الأمريكية وانتشار القطع البحرية والقواعد الجوية حول إيران لم يكن استعراضًا للقوة، بل استعدادًا لاستخدام فعلي.
وأوضح أبو طالب في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الهجوم كان متوقعًا في ضوء التصعيد السياسي والعسكري المتدرج، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في حجم العملية العسكرية وأهدافها النهائية، لافتًا إلى أن التصريحات الأمريكية شهدت تناقضات واضحة، إذ تارة تتحدث عن احتواء البرنامج النووي الإيراني، وتارة أخرى تطرح شروطًا وصفها بـ«التعجيزية»، تشمل تقليص القدرات الدفاعية الشاملة لإيران، وهو ما يعكس – من وجهة نظره – رغبة في فرض معادلة استسلام كامل وليس مجرد تفاوض.
وأضاف أبوطالب أن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني خلال أيام قليلة «طرح غير واقعي سياسيًا»، مؤكدًا أن إسقاط الأنظمة لا يتم فقط عبر ضربات جوية، بل يتطلب وجود بديل سياسي واضح وقابل للحياة، وهو ما لا يتوافر في الحالة الإيرانية حتى الآن.
وأشار إلى أن إيران، رغم أزماتها الاقتصادية، ما زالت تمتلك بنية أمنية وعسكرية متماسكة، فضلًا عن قاعدة اجتماعية ترى أن غياب البديل الواضح يجعل خيار التماسك الداخلي هو الأقرب، موضحًا أن الرهان على شخصيات من خارج المشهد الداخلي، مثل أطراف مرتبطة بالنظام السابق، لا يحظى بوزن حقيقي داخل المجتمع الإيراني، خاصة أن أجيالًا كاملة نشأت في ظل النظام القائم.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن ما يجري يتجاوز الملف النووي، ليعكس صراعًا أوسع يتعلق بمكانة إيران الإقليمية ودورها في توازنات الشرق الأوسط، معتبرًا أن إسرائيل تسعى إلى توسيع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة، بينما تتحرك الولايات المتحدة ضمن هذا الإطار الاستراتيجي.
وحذر أبوطالب من أن أي تصعيد واسع قد ينعكس على دول الخليج والممرات الحيوية في المنطقة، مشددًا على أن الشخصية السياسية الإيرانية تتسم بما وصفه بـ«الصبر الاستراتيجي»، وهو عامل ينبغي أخذه في الاعتبار عند قراءة ردود الفعل المحتملة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حقيقي، وأن أي حسابات خاطئة قد تدفع نحو اتساع رقعة الصراع، في وقت تبدو فيه الحاجة ملحّة إلى مسار سياسي يجنّب الإقليم مزيدًا من الانفجار.