عاجل

تصريح السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في مقابلة مع توكر كارلسون ليس كلاماً عابراً ولا “تخاريف”. إنه خطاب يحاول تغيير طريقة النظر إلى المنطقة ككل، بدل أن تكون أوطاناً لشعوب لها حقوق، تتحول إلى أرض يُتنازع عليها بمزاعم صهيونية.و هذه ليست تخاريف بعيدة عن الواقع او استنادًا مبالغ فيه إلى أسطورة متوهمة، بل هكذا زرعت الصهيونية العصرية نهجها الحديث في عقول مهاويسها حول العالم،
وهو ماررده هاكابي بأن «لإسرائيل حقًا دينيًا في أخذ ما كُتب لها من أراضٍ في الكتاب المقدس»، في إشارة إلى نصوص سفر التكوين التي تتحدث عن أرض تمتد «من النيل للفرات وهو تصور يُستخدم عقائديًا لتبرير فكرة «إسرائيل الكبرى» الممتدة على حساب الدول العربية وينتمي مايك هاكابي ينتمي إلى التيار المسيحي الإنجيلي وهو تيار ديني-سياسي واسع في الولايات المتحدة ويُقدَّر عدد أتباعه بنحو 70 مليون شخص.ويعد العمود الفقري لما يُسمى بـ«الصهيونية المسيحية و دعمهم لإسرائيل لا يقوم على تعاطف سياسي أو إنساني مع اليهود بقدر ما يستند إلى عقيدة دينية راسخة ترى أن قيام إسرائيل شرط أساسي ضمن سيناريو إلهي مرتبط بنهاية العالم وعودة المسيح. ووفق معتقداتهم يجب أن تتحقق سلسلة أحداث تبدأ بقيام إسرائيل وعودة اليهود إلى فلسطين وإعادة بناء الهيكل في القدس، ثم وقوع معركة هرمجدون، يعقبها حكم المسيح للعالم ألف عام، قبل أن يُخيَّر اليهود — بحسب تصورهم — بين الإيمان بالمسيح أو الهلاك.
بمعنى آخر: دعم إسرائيل بالنسبة لهم ليس مجرد موقف سياسي، بل تنفيذ لنبوءة دينية يعتقدون أنها جزء من خطة إلهية لنهاية التاريخ.والأمر المؤكد ان اسرائيل نجحت  في نسج شرعية دينية داخل المجتمع الأمريكي، ليس عبر رفع شعارات توراتية مباشرة، بل عبر ترسيخ مفاهيم دينية داخل التيار الإنجيلي، خصوصًا داخل الحزب الجمهوري ورغم ذلك فهناك صدام واضح داخل اليمين الأمريكي بين جناحين: جناح يمثّله كارلسون المرتبط بحركة «ماغا» القومية الانعزالية الداعمة لـ دونالد ترامب، والتي ترفض تورط الولايات المتحدة في حروب دينية أو تقديم مصالح إسرائيل على المصالح الأمريكية؛ وجناح إنجيلي يمثّله هاكابي، يرى دعم إسرائيل واجبًا دينيًا لا يخضع لحسابات السياسة.ويتزامن ذلك مع
موجة كريهة بإشعال الحرب الدينية على المسلمين فى القدس تتلاقى مع انبعاثات موجة اليمين الشعبوى المتطرّف، مع محاولة نيتانياهو تحويل الصراع السياسى إلى صراع دينى، وبتحويل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين من صراع إقليمى حول الأرض إلى حرب دينية فى محاولة المحتل فرض واقع التقسيم الزمانى والمكانى، وإثباتهم حق اليهود فى القدس. وكما هو معلوم ان اليهودية ديانة، لكنها صُكت كمصطلح سياسى على ألسنة الساسة الإسرائيليين منذ نحو عِقد أو يزيد، باعتبارها عنوانا مرادفا للدولة الإسرائيلية التى جرى الاعتراف الدولى بها بقرار التقسيم الصادر ١٩٤٧، ولهذا يستدعون معركة هرمجدون من أضابير التوراة ورغم هذا الوضوح أو البجاحة فلايزال العرب يتجاهلون البعد الديني العميق للقضية الفلسطينية، رغم أن القدس — قبل أن تكون مدينة — تمثل فكرة متجذرة في قلب صراع ديني تاريخي بين الديانات الثلاث.

تم نسخ الرابط