الحسيني الكارم: رمضان شهر الانتصارات في ميادين النفس والتاريخ وبناء الأوطان
أكد الحسيني الكارم، نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة لشؤون المحافظات، أن شهر رمضان يأتي كل عام ليجدد في نفوس الأمة معاني الانتصار الحقيقية، موضحًا أن النصر لا يكون فقط في ساحات القتال، بل يبدأ أولًا من داخل الإنسان، حين ينتصر على شهواته وضعف إرادته وعلى النفس الأمّارة بالسوء.
رمضان شهر الانتصارات في ميادين النفس والتاريخ وبناء الأوطان
وأوضح الكارم أن رمضان يمثل مدرسة متكاملة للصبر والانضباط، وميدانًا لجهاد من نوع خاص هو جهاد النفس، الذي يعد أصعب أنواع الجهاد وأعظمها أثرًا، لأنه يؤسس لبناء الفرد الصالح القادر على صناعة الفارق في مجتمعه ووطنه.
وأشار نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة إلى أن الشهر الكريم ارتبط عبر التاريخ بمحطات فاصلة جسدت معاني التضحية والثبات، ففيه كانت غزوة بدر التي انتصر فيها الإيمان رغم قلة العدد والعدة، وفيه تجلى الصمود في غزوة الخندق حين تغلبت الإرادة على الخوف والحصار.
كما شهد رمضان معركة حطين التي أعادت القدس إلى حضن الأمة، وملحمة عين جالوت التي أدارها المصريون بكل فخر، فهزموا التتار وألحقوا بهم هزيمة قاسية غيّرت مجرى التاريخ.
وأضاف الكارم أن شهر الانتصارات لم يتوقف عطاؤه عند صفحات التاريخ القديم، بل امتد إلى العصر الحديث، حين سطر المصريون ملحمة العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر عام 1973، حيث تحطم خط بارليف وعبرت قواتنا المسلحة قناة السويس، وألحق الجيش المصري بالعدو هزيمة أعادت الكرامة والثقة للأمة بأكملها، مؤكدًا أن ذلك النصر سيظل علامة مضيئة في وجدان المصريين والعرب.
وشدد على أن انتصار أكتوبر لم يكن عسكريًا فحسب، بل كان ثمرة تلاحم وطني شامل، إذ كانت هناك جبهة داخلية متماسكة ومتعاونة ومتكاتفة، ساندت أبناءها على الجبهة الخارجية، وشهد المجتمع حالة واضحة من الانضباط والتكافل، وتراجعت مظاهر الخلاف والمشاحنات، في مشهد عكس إدراك الجميع أن النصر يبدأ من وحدة الصف وقوة التلاحم.
وأكد الحسيني الكارم أن رمضان هو شهر الرحمة والمودة والتكافل، الشهر الذي يشعر فيه الغني بحاجة الفقير، وتتقارب فيه القلوب قبل الأيدي، لافتًا إلى أن بناء الأوطان لا يقوم فقط على القوة العسكرية أو الإمكانات المادية، بل يرتكز كذلك على الأخلاق والانضباط والعمل المشترك.
واختتم نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة لشؤون المحافظات تصريحاته بالتأكيد على أن الأمة اليوم في أمسّ الحاجة إلى استعادة المعاني الحقيقية للشهر الكريم، عبر الانتصار على الخلافات والأنانية وكل ما يضعف وحدتها، وجعل جهاد النفس منطلقًا لإصلاح الفرد والمجتمع، لأن الأمة التي تنتصر على نفسها قادرة على أن تنتصر في كل الميادين، ليظل رمضان شهر الانتصارات في السماء حين تتنزل الرحمات، وفي الأرض حين تتوحد القلوب، ويبقى جهاد النفس هو البداية والطريق الأصعب الذي يصنع كل انتصار.