«فلسفة الصيام بين تهذيب الإرادة وبناء الوعي» درس علمي بأكاديمية الأزهر
عقدت "أكاديمية الأزهر العالمية"، اليوم، درسًا علميًا بعنوان “فلسفة الصيام” للأئمة والدعاة المتدربين، وذلك بمسجد "مجمع البحوث الإسلامية"، في إطار برنامجها العلمي الرامي إلى تعزيز البناء المعرفي والروحي لمنتسبيها.
«فلسفة الصيام بين تهذيب الإرادة وبناء الوعي»
وألقى الدرس أ.د/ رضا الدقيقي، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بكلية أصول الدين بطنطا – جامعة الأزهر، حيث تناول في محاضرته الأبعاد التعبدية والفكرية لفريضة الصيام، مؤكدًا أن هذه العبادة تمثل مدرسة متكاملة لتزكية النفس وبناء الإرادة الواعية.
وأوضح أن فلسفة الصيام لا تقف عند حدود الامتناع عن المفطرات، وإنما تمتد إلى ترسيخ معاني الإخلاص والمراقبة الذاتية، باعتبار الصيام عبادةً يغلب عليها الطابع السري بين العبد وربه، وهو ما يعمّق الصلة بالله تعالى ويغرس قيمة الانضباط الداخلي بعيدًا عن رقابة البشر.
كما بيّن أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بكلية أصول الدين بطنطا أن الصيام يسهم في إعادة تشكيل وعي الإنسان بذاته وبعلاقته بالمجتمع، إذ يربيه على الصبر، وضبط الشهوات، وتحمل المسؤولية، ويعزز شعوره بالآخرين من خلال استحضار معاني التكافل والتراحم، مؤكدًا أن هذه الدلالات المقاصدية ينبغي أن تحضر بقوة في الخطاب الدعوي المعاصر.
وتطرق أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بكلية أصول الدين بطنطا إلى البعد الفلسفي لمفهوم الحرية في الإسلام، مشيرًا إلى أن الامتناع الاختياري في الصيام يُعدّ من أرقى صور الحرية المنضبطة، حيث يختار الإنسان طواعية الالتزام بأمر الله تعالى، فيتحرر من سلطان العادة ويعلو بإرادته فوق نوازع الجسد.
وفي ختام الدرس، شهد اللقاء تفاعلًا من الأئمة والدعاة المتدربين، الذين طرحوا تساؤلات حول سبل توظيف هذه المعاني في الواقع الدعوي، بما يسهم في تقديم خطاب متوازن يربط بين النص الشرعي ومقاصده، ويبرز حكمة التشريع وأثره في بناء الفرد والمجتمع.



