عاجل

الأزهري: الليث بن سعد إمام أذهل العلماء… ورفض ملك مصر زهدا وتجردا

أسامة الأزهري
أسامة الأزهري

أكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، أن الإمام الليث بن سعد يعد واحدا من أعظم الأئمة الذين أنجبتهم أرض مصر، مشيرا إلى أن مكانته العلمية بلغت حدا جعل كبار شيوخه يهابونه ويجلونه رغم تقدمه عليهم سنا.

وأشار الأزهري، خلال حديثه في برنامج «إمام من ذهب» المذاع على قناة دي إم سي، إلى جوانب مبهرة من سيرة الإمام الليث، مؤكدا أن العالم الإسلامي شعر مبكرا بميلاد إمام فذ في مصر، عرف بعمق علمه في الفقه والحديث وسائر علوم الشريعة.

مهابة علمية نادرة

وروى الدكتور أسامة الأزهري مشهدا نقله الأئمة، يفيد بأن كبار العلماء مثل ربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري كانوا «يتزحزحون له زحزحة»، أي يهابونه في مجالس العلم، ويتعاملون معه بتوقير شديد لا لهيبة شخصه فحسب، بل لما آتاه الله من علم واسع ودقة نظر أدهشت معاصريه.

وأضاف أن الإمام الليث بلغ منزلة جعلته يستقل بالفتوى في زمانه، حتى صار وجوده مانعا لغيره من التجرؤ على الإفتاء، على نحو ما قيل في الإمام مالك بن أنس: «كيف يفتى ومالك في المدينة؟»، مؤكدا أن المعنى ذاته انطبق على الليث في مصر.

أدب العلماء… والإنصاف من النفس

وأشار الوزير إلى أن هذه النماذج تبرز خلقا رفيعا عند العلماء، قوامه الإنصاف والتجرد، وضرب مثالا بموقف الحافظ زكي الدين المنذري حين امتنع عن الفتوى بعد قدوم الإمام العز بن عبد السلام إلى مصر، قائلا: «ألا أكتفي إذ كفيت؟».
وأكد أن العلم ليس ادعاء منزلة أو صراعا على الصدارة وإنما هو أمانة ومسؤولية ومن أدب العالم أن يقول «لا أدري» إذا لم يعلم، مستشهدا بقول الإمام أبو حامد الغزالي: «لو سكت من لا يعلم لارتفع الخلاف».

مكانة سياسية وقضائية رفيعة

وأوضح وزير الأوقاف أن الإمام الليث لم يكن فقيها ومحدثا فحسب، بل كان محل ثقة الولاة والقضاة يرجعون إلى رأيه ومشورته في النوازل الكبرى، حتى تولى قضاء مصر في إحدى الفترات.

كما كشف أن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور عرض عليه ولاية مصر تقديرا لكفاءته وحنكته إلا أن الليث اعتذر زهدا وتجردا مفضلا أن يظل عالما ناصحا يقدم المشورة دون أن يتقلد منصب الحكم.

ثراء وسخاء يصنعان نموذجا حضاريا

وبين الدكتور أسامة الأزهري أن الإمام الليث كان صاحب ثراء واسع، إذ كان له ضيعة قرب رشيد تدر عليه دخلا كبيرا سنويا، إلا أن هذا الثراء اقترن بسخاء مذهل، سيفرد له البرنامج حلقات خاصة، نظرا لما شكله من نموذج فريد في تحويل العلم إلى أثر اجتماعي نافع.
وشدد الوزير على أن العلم الحق ليس خطبا أو مواعظ مجردة، بل نور يهدي المجتمع ويقضي حوائج الناس ويرسخ قيم التعاون والرحمة، ويحمي الأمة من التطرف والانقسام.

تم نسخ الرابط