تمويل صندوق النقد بين شهادة الثقة وأولوية المواطن.. أحزاب تؤكد دعم الاستقرار
تباينت ردود الفعل الحزبية عقب موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على صرف شريحة تمويل جديدة لمصر، واعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يتيح تمويلاً بقيمة 2.3 مليار دولار، حيث رحّبت قوى سياسية بالقرار باعتباره يعكس ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية جراء أي إجراءات إصلاحية.
فقد أعلن حزب الجيل الديمقراطي ترحيبه بموافقة المجلس التنفيذي للصندوق على إتاحة الشريحة الجديدة ضمن برنامج التسهيل الممدد وبرنامج المرونة والاستدامة، معتبراً أن القرار يمثل رسالة واضحة بشأن صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على مواصلة مسار الإصلاح وتحقيق الاستقرار المالي، رغم ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية وجيوسياسية معقدة.
وأكد الحزب أن التمويل الجديد يعزز احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي، ويدعم قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية واستكمال خطط التنمية، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر الاقتصادية وجذب الاستثمارات. لكنه شدد في المقابل على رفضه القاطع لأي سياسات قد تترتب على الاتفاق من شأنها زيادة الأعباء المعيشية أو رفع الأسعار أو تسريع معدلات التضخم، مؤكداً أن المواطن المصري تحمّل خلال السنوات الماضية ضغوطاً استثنائية، ولم يعد يحتمل مزيداً من الأعباء.
وأشار الحزب إلى أن نجاح أي برنامج إصلاح اقتصادي لا يجب أن يُقاس فقط بالمؤشرات المالية أو تقارير المؤسسات الدولية، بل بمدى انعكاسه المباشر على تحسين مستوى معيشة المواطنين، مع التأكيد على أن حماية الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل أولوية وطنية. كما دعا إلى إدارة التعاون مع المؤسسات المالية الدولية بما يحافظ على استقلال القرار الاقتصادي المصري ويراعي خصوصية المجتمع وأولوياته الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، أكد أحمد ترجم، الأمين العام المساعد لحزب حماة الوطن بمحافظة الجيزة، أن اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة وصرف 2.3 مليار دولار لمصر يعكس قوة الاقتصاد المصري والتزام الدولة بتنفيذ برنامج الإصلاح المتفق عليه مع الصندوق. وأوضح أن التمويل الجديد يوفر سيولة مهمة من النقد الأجنبي، تسهم في دعم احتياطي البنك المركزي وتعزيز استقرار سعر الصرف.
وأضاف أن احتياطي النقد الأجنبي واصل ارتفاعه ليبلغ نحو 52.6 مليار دولار بنهاية يناير 2026، ما يعكس تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، مشيراً إلى أن قيمة التمويل لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تمثل شهادة ثقة دولية تدعم مناخ الاستثمار وتعزز جاذبية السوق المصرية، وتفتح المجال أمام تدفقات استثمارية جديدة.
وبين الترحيب بالتمويل الدولي والتأكيد على أولوية المواطن، يجمع الحزبان على أن المرحلة المقبلة تتطلب موازنة دقيقة بين متطلبات الاستقرار المالي وحماية البعد الاجتماعي، باعتبار أن قوة الاقتصاد الحقيقي تنعكس في قدرته على تحقيق النمو مع الحفاظ على التماسك المجتمعي والاستقرار الشامل.