نجلاء مرعي: زيارة «إدريس» تؤكد حرص مصر على وحدة السودان واستقراره|خاص
أكدت الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في الشأن الأفريقي، أن زيارة رئيس الوزراء السوداني اليوم إلى القاهرة تمثل محطة مهمة في مسار التحركات السياسية الرامية لإنهاء الأزمة السودانية، مشيرة إلى أن الزيارة تأتي في توقيت دقيق يتصدر فيه ملف مبادرة السلام التي سبق أن طرحها رئيس الوزراء السوداني أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وأضافت مرعي في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم» أن مصر تضطلع بدور محوري في تهدئة الأوضاع بالسودان، وهو ما تجلى بوضوح في التحركات الدبلوماسية الأخيرة، ومن بينها مشاركة وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي في جلسة المشاورات غير الرسمية لمجلس السلم والأمن الأفريقي، التي عُقدت على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2026، حيث تم التأكيد على الدور النشط لمصر داخل المجلس، ودعمها الكامل لكل ما يصدر عنه من قرارات وبيانات تتعلق بوحدة السودان وسيادته.
وأوضحت مرعي أن القاهرة شددت مرارًا على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السودانية، ودعم القيادة الشرعية المتمثلة في مجلس السيادة الانتقالي وحكومة الدكتور كامل إدريس، مع رفض جميع الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة أو أي محاولات لتقسيم السودان.
وأشارت الخبيرة في الشأن الأفريقي، إلى أن مصر كثفت اتصالاتها مع المنظمات الإقليمية والشركاء الدوليين من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، مع ضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، مؤكدة أن القاهرة تنخرط بفعالية في كل مسارات التسوية السياسية، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان منفتحًا على مختلف المبادرات التي تستهدف مساعدة الشعب السوداني.
ولفتت إلى أن مصر استضافت عددًا من الفعاليات لدعم السودان، من بينها ملتقى القوى السياسية والمدنية السودانية في يوليو 2024، والاجتماع التشاوري الخامس لتعزيز وتنسيق مبادرات السلام في يناير، بالتعاون مع الأمم المتحدة، حيث جرى التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي السودانية، وضرورة خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب، ووقف التدفق غير المشروع للسلاح.
وأضافت مرعي،أن بيانًا رسميًا صادرًا عن الرئاسة المصرية في ديسمبر 2025 أكد الارتباط الوثيق بين الأمن القومي المصري والسوداني، وأن هناك خطوطًا حمراء واضحة تتعلق بدعم سيادة السودان ووحدة أراضيه، وهو ما سيتم التشديد عليه خلال زيارة اليوم، خاصة في ظل استقبال الرئيس السيسي لرئيس الوزراء السوداني.
كما أشارت الخبيرة في الشأن الأفريقي إلى أن مصر دعمت مبادرة إنهاء الحرب الممتدة، والتي ترتكز على وقف شامل لإطلاق النار تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، إلى جانب تنفيذ برامج نزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين، مؤكدة أن جوهر هذه المبادرة يتسق مع الرؤية المصرية التي تقوم على أن يكون الحل “سودانيًا – سودانيًا” بدعم إقليمي ودولي، مؤكدة على أن الزيارة تكتسب أهمية إضافية في ضوء التحديات الإقليمية، وعلى رأسها أمن البحر الأحمر، مشيرة إلى أن أي محاولات لزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي أو السعي للحصول على منفذ بحري بطرق غير شرعية تمثل مصدر قلق إقليمي، وهو ما يفرض مزيدًا من التنسيق المصري السوداني في هذه المرحلة الدقيقة.