عاجل

الابن أو الابنة الفقيرة .. ما حكم إعطاء الزكاة للأهل والأقارب؟

الزكاة
الزكاة

ما حكم إعطاء الزكاة للأهل والأقارب؟، سؤال أجابه الشيخ السيد مرعي زاهر واعظ عام وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف.

ما حكم إعطاء الزكاة للأهل والأقارب؟

أولا الوالدان: لا يجوز إعطاء الزكاة للأب والأم من سهمي الفقراء والمساكين ، في حال وجوب نفقتهم عليه ، إذ تلزمه نفقتهم ، إذا كانوا فقراء أو في حاجة وهو موسر ، لأن نفقة الوالدين حق واجب على الأولاد ، فهم حينئذ أغنياء بالنفقة ، فلا يعطون من الزكاة حتى لا يعود نفع ذلك إليه، ويكون كأنما دفعها إلى نفسه فلا يجوز ، بل يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ، على قدر حاجته ، إن كان فقيرا .

ثانياً الأولاد : لا يجوز إعطاء الزكاة للأولاد، الذين تلزمك نفقتهم ، حتى لا تسقط النفقة الواجبة عليك، فيعود نفع الزكاة على المزكي، فكأنه دفعها لنفسه، البنت المتزوجة الفقيرة : يجوز إعطاء الزكاة لزوج البنت الفقير .

وقد أجاز بعض العلماء دفع الزكاة للأصول والفروع من سهمي الفقراء والمساكين ، إن كانوا فقراء ، في حال عدم وجوب نفقتهم عليه ، وذلك عند الإعسار ، إذ يكون عاجزا عن الإنفاق عليهم ، باعتباره غير موسر ، ومن ثم فلا تلزمه نفقتهم .

كما أجاز الشافعية كما في المجموع للنووي والمالكية وابن تيمية إعطاء الزكاة لولد أو والد لاتلزم المزكي نفقته ، إذا كان فقيراً ؛ لأنه حينئذ كالأجنبي.

قال الإمام النووي عن الأصحاب : ويجوز أن يدفع إلى ولده ووالده من سهم العاملين والمكاتبين والغارمين والغزاة إذا كانوا بهذه الصفة. ولا يجوز أن يدفع إليه من سهم المؤلفة إن كان ممن يلزمه نفقته؛ لأن نفعه يعود إليه، وهو إسقاط النفقة، فإن كان ممن لا يلزمه نفقته، جاز رفعه إليه . وعلى هذا من استقل من الأولاد بكسب لا يكفيه ، وليس في منزل أبيه ، يجوز إعطاؤه من الزكاة عند الشافعية .

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وأما إذا كان الولد أو الوالد فقيراً أو مسكيناً، وقلنا في بعض الأحوال لا تجب نفقته، فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف؛ لأنه حينئذٍ كالأجنبي، بل هم أولى من الأجانب نظراً لاحتياجهم وكونهم من الفقراء أو المساكين، والإمام مالك رحمه الله تعالى قال: لا يعطى المزكي زكاته لأصوله وفروعه ، الذين تلزمه نفقتهم .

واستثنى الإمام مالك من الأصول الأجداد ، ومن الفروع أولاد الأولاد ، وقرر أنه لا نفقة لكل منهما على الآخر ، وبناء عليه يجوز إعطاء الزكاة للجد والجدة والأحفاد إن كانوا مستحقين للزكاة .

قال الإمام ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يُجبَر فيها الدافعُ إليهم على النفقة عليهم ، ( ؛ ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته وتسقطها عنه ويعود نفعها إليه ، فكأنه دفعها إلى نفسه ، فلم تجز )... أما في الحال التي لا يجبر فيها الولد على النفقة على والده ، فإنه يجوز أن يدفع زكاته لوالده الفقير .

قال الإمام ابن حجر الهيتمي :  يجوز إعطاء الأصل الفرع باسم الفقر أو المسكنة إذا لم تلزمه نفقته وقت الإعطاء؛ لأنه إنما امتنع عليه إعطاؤه عند لزوم مؤنته له؛ لأن في الإعطاء حينئذ إسقاط واجب عليه فكأنه صدق مال نفسه لنفسه، وأما حيث لم تلزمه نفقته فلا محذور في إعطائه من زكاته فجاز له ذلك ، بل ينبغي أن يكون إعطاؤه أفضل من إعطاء غيره كما شمله كلامهم في مواضع أخر .

قال ابنُ تيميَّة : يجوزُ صَرفُ الزَّكاةِ إلى الوالدَينِ، وإنْ علوَا، وإلى الوَلَدِ، وإن سفُلِ؛ إذا كانوا فُقَراءَ وهو عاجزٌ عن نَفَقَتِهم؛ لوجودِ المُقتَضى السَّالمِ عن المُعارِض العادِمِ، وهو أحَدُ القولينِ في مذهَبِ أحمدَ، وكذا إنْ كانوا غارِمينَ أو مكاتَبِينَ أو أبناءَ السَّبيلِ، وهو أحدُ القولينِ أيضًا، وإذا كانت الأمُّ فقيرةً ولها أولادٌ صِغارٌ لهم مالٌ، ونفقَتُها تضرُّ بهم أُعطِيَتْ من زكاتِهم، والذي يخدمُه إذا لم تَكفِه أجرتُه أعطاه مِن زكاتِه إذا لم يستعمِلْه بدلَ خِدمَتِه .

وذلك لعموم أدلة الزكاة وهم من الفقراء ولا مخصص صحيح يخرجهم عنها، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصَّدقةُ على المسْكينِ صدقةٌ، وعلى ذي القرابةِ اثنتان: صدقةٌ وصلةٌ، والصدقة غير مقيدة بصدقة التطوع.

قال معن بن يزيد بَايَعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَنَا وأَبِي وجَدِّي، وخَطَبَ عَلَيَّ، فأنْكَحَنِي وخَاصَمْتُ إلَيْهِ، وكانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ في المَسْجِدِ، فَجِئْتُ فأخَذْتُهَا، فأتَيْتُهُ بهَا فَقالَ: واللَّهِ ما إيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: لكَ ما نَوَيْتَ يا يَزِيدُ، ولَكَ ما أَخَذْتَ يا مَعْنُ . وأقره سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما فعل فقال لك ما أخذت يا معن، جاء في فتح الباري ، واستدل به على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل وفرع ، ولو كان ممن تلزمه نفقته ، ثم قال ابن حجر عن هذا الكلام ولا حجة فيه لأنها واقعة حال فاحتمل أن يكون معن كان مستقلا لا يلزم أباه يزيد نفقته.

وزينب الثقفية زوجة سيدنا عبد الله بن مسعود، أرادت أنْ تتصدق ، فقال لها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ زَوْجُكِ ووَلَدُكِ أحَقُّ مَن تَصَدَّقْتِ به عليهم . وأولادها فرع لها لكن لا يلزمها نفقتهم .

هل يجوز دفع الزكاة للأصول والفروع من مصارف الزكاة الأخرى؟

عند المالكية ، قال اللخمي : وإذا أعطى أحد الزوجين الآخر ما يقضي به دينه  جاز لأن منفعة ذلك لا تعود للمعطي ، انتهى . قال ابن فرحون إثر نقله هذا وفي التبصرة : إن الرجل إذا أخرج من زكاته ما يقضي به دين أبيه ، وأبوه فقير تلزمه نفقته  جاز ؛ لأن المنفعة لا تعود على المعطي ، انتهى . ( مواهب الجليل في شرح مختصر خليل ) .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : وإن كانت امرأته ، أو ابن له بلغ فادان ثم زمن واحتاج ، أو أب له دائنا ، أعطاهم من سهم الغارمين ، وكذلك من سهم ابن السبيل ، ويعطيهم بما عدا الفقر والمسكنة ; لأنه لا يلزمه قضاء الدين عنهم ولا حملهم إلى بلد أرادوه ، فلا يكونون أغنياء عن هذا كما كانوا أغنياء عن الفقر والمسكنة بإنفاقه عليهم ( قال ) : ويعطي أباه وجده وأمه وجدته وولده بالغين غير زمنى من صدقته إذا أرادوا سفرا ؛ لأنه لا تلزمه نفقتهم في حالاتهم تلك .

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى : قال أصحابنا : ويجوز أن يدفع إلى ولده ، ووالده من سهم العاملين ، والمكاتبين ، والغارمين ، والغزاة ، إذا كانا بهذه الصفة .

وجاء في الموسوعة الفقهية" (23/177): "وقيد المالكية والشافعية وابن تيمية من الحنابلة الإعطاء الممنوع بسهم الفقراء والمساكين ، أما لو أعطى والده أو ولده من سهم العاملين أو المكاتبين أو الغارمين أو الغزاة ، فلا بأس .
وقالوا أيضاً : إن كان لا يلزمه نفقته جاز إعطاؤه . انتهى.

ثالثاً الزوجان: لا يجوز إعطاء الزكاة للزوجة من سهمي الفقراء والمساكين بالإجماع ، لأن نفقة الزوجة واجبة على الزوج وهي بالنفقة في غنى عن الزكاة وليست في حاجة إليها .

يجوز للزوجة إعطاء زكاة مالها لزوجها ، إن كان فقيراً مستحقا للزكاة ؛ لأن نفقة الزوج والأولاد غير واجبة على الزوجة والأم ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء ( الصاحبان والشافعية ، والمالكية على الصحيح ، ورواية عن أحمد ) ، وهو المختار للفتوى ، لأن السيدة  زينب الثقفية زوجة سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما سألت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقة لزوجها ، فقال لها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم لك أجران أجر القرابة وأجر الصدقة، خلافاً للإمام أبي حنيفة، وقول عن مالك ، ورواية عن أحمد قالوا  : لا يجوز ؛ لأن الزكاة تعود إليها بإنفاقه عليها، والمختار للفتوى هو جواز ذلك .

رابعاً الإخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم : يجوز إعطاؤهم الزكاة مطلقا إذا كانوا مستحقين للزكاة، بل إن القرابة أحق بزكاة المزكي من غيرهم ، فالأقربون أولى بالمعروف. قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصَّدقةُ على المسْكينِ صدقةٌ ، وعلى ذي القرابةِ اثنتان : صدقةٌ وصلةٌ .

وشدد على أن صدقات التطوع يجوز دفعها للأصول والفروع والزوجات والأزواج، والدفع إليهم أولى؛ لأن فيه أجرين : أجر الصدقة وأجر الصلة، ويجوز دفع الزكاة لزوجة أبيه ، ولزوجة ابنه ، ولزوج ابنته ، ولأولاد زوجته .

تم نسخ الرابط