البحوث الإسلامية يكشف خطر القراءة الحداثية ويوضح دور الأزهر في حماية الثوابت
أوضح الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن التعامل مع ما يُسمى بـ«القراءة الحداثية» يقتضي أولًا الإلمام بطبيعة منطلقاتها وخلفياتها الفكرية، حتى لا نقف أمامها بردود أفعال عاطفية، بل برؤية علمية راسخة.
واستشهد خلال ندوة بعنوان: «القراءات الحداثية وخطرها على الأمن المجتمعي»، التي تنظمها مجمع البحوث الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية، بحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا»، موضحًا أن المشهد التربوي في هذا الحديث يكشف منهجًا أصيلًا في بناء الشخصية المسلمة؛ حيث يبدأ التحصين الإيماني أولًا، ثم يأتي التلقي العلمي للنص.
وأشار إلى أن الإشكال المعاصر يتمثل في اقتحام بعض القراءات للنصوص الشرعية دون تأسيس إيماني أو تأصيل منهجي، مع استدعاء معطيات مادية محضة وما يتبعها من أدوات وتقنيات حديثة، مما أحدث تصادمًا في الفهم، وأفرز قراءات تنتمي إلى بيئات ثقافية لا تنسجم مع هوية الأمة الإسلامية ومرجعيتها.
وطالب بتحصين القلوب قبل مباشرة العلم؛ لأن العقل لا يؤدي وظيفته على الوجه الصحيح إلا إذا استند إلى قلب سليم، فبه يتحقق الفهم الرشيد، وتستقيم الغاية.
المنهج الأزهري قائم على الجمع بين العقل والنقل
في سياق متصل أوضح الدكتور محمد الجندي، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية أن من أخطر سمات القراءة الحداثية تجريد القرآن الكريم من قداسته، والنظر إليه بوصفه نصًا بشريًا خاضعًا للأدوات النقدية التي تُطبَّق على أي نص أدبي أو تاريخي، مما أدى إلى إخضاعه لمناهج تفكيكية وتشريحية أفضت إلى نتائج شاذة، كالدعوى بأن الوحي لم ينقطع، أو أن كل إبداع بشري هو نوع من الوحي، فضلًا عن محاولات الفصل بين القرآن والسنة. وهي دعاوى باطلة تصادم صريح النصوص وإجماع الأمة.
وبيَّن أن هذه المخرجات ليست إلا نتيجة مباشرة لرفع القداسة عن النصوص، وإقصاء المرجعية العلمية المتصلة بسند الأمة عبر القرون، مؤكدًا أن المنهج الأزهري ظل عبر تاريخه حائط صد أمام هذه الانحرافات؛ لأنه منهج مؤصل، ممتد الجذور في علوم الشريعة، قائم على الجمع بين العقل والنقل، ومسنود بسلسلة علمية متصلة لم تأتِ من فراغ، بل تشكلت عبر تراكم علمي راسخ يحفظ الثوابت ويستوعب المستجدات دون تفريط أو إفراط.




