سامح عيد: اللجوء السياسي يعقد إجراءات تسليم المطلوبين من أوروبا
أكد سامح عيد، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الحديث عن تسليم المقاول الهارب محمد على أو بعض قيادات جماعة الإخوان المقيمين في أوروبا، يظل معقدًا، في ظل ما يتمتع به عدد منهم من أوضاع قانونية خاصة، وعلى رأسها اللجوء السياسي.
وقال عيد في تصريحات لـ"نيوز رووم" إن كثيرًا من هذه الشخصيات يلجأ إلى آليات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية حال تحريك أي طلب تسليم، معتبرًا أن هذا المسار غالبًا ما يُستخدم لتعطيل أو إطالة أمد إجراءات التسليم أمام المحاكم الأوروبية.
وأضاف أن قناعته الشخصية أن ملف التسليم لن يكون سهلًا، خاصة إذا كان الشخص حاصلًا على لجوء سياسي، لأن ذلك يمنحه غطاءً قانونيًا معترفًا به دوليًا، موضحًا أن منح اللجوء السياسي، وفقًا للقانون الدولي، يعني أن الدولة المضيفة رأت وجود شبهة اضطهاد سياسي، وهو ما يجعل أي طلب تسليم يخضع لتدقيق شديد أمام القضاء المحلي، وقد يرفض إذا اعتُبر ذا طبيعة سياسية.
وأشار عيد إلى أن عددًا من عناصر الجماعة في أوروبا حصلوا بالفعل على أوضاع لجوء، ما يعقّد مسألة إعادتهم، والتجربة الأوروبية تختلف عن بعض الدول الأخرى، إذ أنه في دول الاتحاد الأوروبي، المسألة ليست قرارًا سياسيًا فقط، بل تخضع لإجراءات قضائية صارمة، ويمكن الطعن عليها، واللجوء إلى منظمات حقوق الإنسان، بل ورفع دعاوى تعويض إذا اعتُبر أن هناك مخالفة قانونية.
واستشهد بقضية "أبو عمر المصري" في إيطاليا عام 2003، والتي أثارت جدلًا واسعًا آنذاك، وتضمنت دعاوى وتعويضات، مؤكدًا أن مثل هذه السوابق تجعل الحكومات الأوروبية أكثر حذرًا في ملفات التسليم ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحقوق الإنسان.
واختتم سامح عيد تصريحاته بالتأكيد على أن أي اتفاقية لتسليم المجرمين، حتى وإن كانت موقعة بين دولتين، تظل خاضعة للقانون الداخلي للدولة المطلوب منها التسليم، وللالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ما يجعل حسم مثل هذه الملفات أمرًا معقدًا وليس إجراءً تلقائيًا.