كيف يُعلمنا التاريخ النبوي مواجهة تحديات الحياة؟ الشيخ خالد الجندي يوضح
أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن دراسة حياة الأنبياء تظهر أهمية البناء الأخلاقي قبل النبوة، مستعرضا مثال سيدنا إسماعيل عليه السلام، مبينا أنه كان صادق الوعد، نبيا ورسولا، يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان مرضيا عند الله، مؤكدا أن هذه الصفات الأخلاقية أساس تكوين الأنبياء قبل حمل الرسالة.
حياة كل نبي تمر بـ3 مراحل
وأشار الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، إلى أن حياة كل نبي تمر بـ3 مراحل رئيسية وهي مرحلة ما قبل النبوة ومرحلة النبوة نفسها ومرحلة الهجرة، موضحا أن الهجرة ليست مقتصرة على الانتقال المكاني فحسب، بل قد تكون طلبا للرزق أو حفاظا على النفس والرسالة، كما حدث مع سيدنا إبراهيم وموسى ويوسف عليهم السلام، وكل انتقال كان بتكليف من الله ومشروعا شرعيا.
وأضاف الشيخ الجندي أن مرحلة ما قبل النبوة مهمة، فهي المدرسة الأخلاقية التي يتربى فيها النبي على الفضائل والقيم، مشيرا إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم عاش حوالي 40 سنة قبل بعثته، وهذه السنوات تمثل ثلثي حياته في التحضير الأخلاقي والتزكية الذاتية، وهو ما أكده القرآن في قوله تعالى: "فقد لبثت فيكم عمرا من قبله".
الهجرة عند الأنبياء
كما أوضح أن الهجرة عند الأنبياء تأتي أيضا لأسباب حياتية ودعوية، مثل انتقال سيدنا موسى من مدين إلى مصر بدعوى تكليف إلهي، أو انتقال سيدنا يوسف في أزمات الرزق، مشددا على أن جميع هذه الأحداث مرتبطة بتكليف رباني مقدر للأنبياء وليست مجرد اختيارات شخصية.
وأشار الجندي إلى أن دراسة هذه المراحل تعلم الإنسان أن التربية الأخلاقية والصبر والمثابرة قبل تحمل المسؤولية أو المهمة الكبيرة هي الطريق الأمثل للنجاح والاستقامة، وأن الأنبياء قدوة في التحضير الروحي والأخلاقي قبل الإتيان بالرسالة.
وأكد الشيخ خالد الجندي، أن القرآن الكريم يعكس البلاغة العظيمة في التعبير عن هذه المراحل، وأن التأمل في حياة الأنبياء قبل النبوة يوفر دروسًا ثمينة في الصبر والأخلاق، داعيا الجميع للاستفادة من هذه الوقفات التأملية والتدبرية في حياتهم اليومية.


