خالد عبدالعزيز ينعى الإذاعي الكبير فهمي عمر ويستعيد ذكرياته المؤثرة
نعى المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، رحيل الإذاعي الكبير "شيخ الإذاعيين" فهمي عمر رئيس الإذاعة المصرية الأسبق، مستعيدا في كلمات مؤثرة جانبا من سيرته الإنسانية والمهنية، ومؤكدا أن الساحة الإعلامية فقدت أحد أبرز رموزها الذين ارتبطت أصواتهم بوجدان المصريين لعقود طويلة.
وأعاد المهندس خالد عبد العزيز نشر تدوينة له كتبها في أغسطس 2020 عبر صفحته الرسمية "فيسبوك"، استرجع فيها موقفا شخصيا جمعه بالراحل، حيث روى واقعة اتصال مفاجئ أعاد إليه ذكريات عقود مضت، موضحا أن شيخ الإذاعيين اتصل به أول أمس من رقم ظهر على شاشة التليفون بدون إسم ، ولا أعرف حتى الآن ما الذي دفعني للرد، وعندما سمعت الصوت الرخيم واللغة السلسة، عاد بي الزمن فى لحظة، إلى ما يقرب من خمسين عاما .
وأشار إلى مكانة هذا الصوت، قائلا: قد كان هذا الصوت، هو الذى أنتظره كل فترة لساعتين على الأقل، تمران كالدهر، أعرف نبراته جيدا وطريقة إلقائه ، وأحفظ كلماته وعباراته.
وقال: كنت أنتظر صوته فى الساعة السابعة وخمسة دقائق مساء ، بعد موجز الأنباء على شبكة البرنامج العام بالإذاعة المصرية، فى التعليق على مباريات دوري كرة القدم، كانت الدقائق فى شبابنا بعد سماع تعليقه، إما باسمة وإما حزينة، آراؤه ووجهات نظره نأخذ منها ونتحدث، ونستشهد بها ونصدر أحكاما، فهو بلاشك أحد أهم أسباب زيادة شعبية لعبة كرة القدم فى مصر .
وأوضح "عبدالعزيز" أننا ما زلنا حتى الآن، نسمع كلمات قليلة بصوته المميز من حين لآخر، دون أن يعرف أغلبنا أنه هو، ففي الفيلم الجميل " شارع الحب" الذي أنتج عام ١٩٥٨ ، عندما تأخر المايسترو عن عبد الحليم حافظ "منعم" فى دار الأوبرا ، وأصاب القلق حسين رياض "عم جاديليو" وهو يستمع إلى الراديو على المقهى فى شارع "محمد علي" ، جاء الصوت الذى تميزه من بين أصوات عديدة، وهو يقول "مازلنا فى إنتظار وصول المايسترو "عزيز رأفت" لقيادة الأوركسترا، ونستمع الآن إلى موسيقى شاطىء الأحلام" .
وأكد أنه أحد أعمدة الإذاعة المصرية ،وأحد أجمل أصواتها، وتدرج فى المناصب حتى أصبح رئيسا لها، ولا يتسع المجال هنا لذكر كل مناصبه وإسهاماته فى الشأن الإعلامي الرياضي المصري المعاصر، فهو شيخ وأستاذ الإعلاميين، والنائب البرلماني المحنك، والخال، وأحد من يشار إليهم بالبنان فى مجاله، وجمعته صداقة فريدة وفية طويلة مع والدي المرحوم "محمود عبد العزيز" مدير تحرير جريدة الأهرام .
وأضاف، تصوروا هو - وهو من هو - من يقول لي "حبيت أسمع صوتك وأقول لك كل سنة وإنت طيب وأطمئن عليك"! والله لم أكن أتخيل أن يأتي هذا اليوم الذى يتصل هو بي، ولا أعرف الرقم، تقبل اعتذاري وأسفي يا فندم، فنحن فى زمن عجيب أحسبه قريبا من قيام الساعة.
وقال: هو وبدون أي ألقاب تسبق الإسم ، فإسمه فقط يكفي، إنه "فهمي عمر"، حفظه الله، صاحب أشهر عبارة رياضية إذاعية ؛"مع التمنيات الطيبة للكرة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
واختتم منشوره بإعادة نشر كلماته بعد رحيله، داعيا له بالرحمة، قائلا: نشرت هذا "البوست" في أول أغسطس ٢٠٢٠ ، وأعيد نشره الآن، بعد أن ذهب الأستاذ الكبير "فهمي عمر" صباح اليوم إلى جوار ربه، رحمه الله وأكرم مثواه وطيب ثراه وأسكنه فسيح جناته.



