عاجل

بعد قرن من القانون.. حبس متهمين في أول تفعيل حاسم لجريمة شهادة الزور بالمنيا

محاكمة - أرشيفية
محاكمة - أرشيفية

شهدت محافظة المنيا حكماً تاريخياً بتفعيل نص جريمة «شهادة الزور»، في سابقة قضائية وُصفت بأنها الأبرز منذ صدور القانون رقم 58 لسنة 1937، بعد سنوات طويلة من ندرة تطبيقها بهذا الحسم، في خطوة اعتبرها قانونيون تحولاً نوعياً في مسار العدالة.

حكم رادع من محكمة جنح مستأنف جنوب المنيا

أصدرت محكمة جنح مستأنف جنوب المنيا حكمها في القضية رقم 4123 لسنة 2025 جنح قسم المنيا، والمقيدة برقم 24903 لسنة 2025، بمعاقبة المتهمين بالحبس لمدة عامين مع الشغل، بعد ثبوت تورطهم في الإدلاء بشهادات زور وتقديم مستندات مزورة بقصد تضليل المحكمة والتأثير على سير العدالة والتهرب من أحكام قضائية.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن ما جرى يمثل اعتداءً صريحاً على منظومة التقاضي، ويستوجب توقيع عقوبة رادعة لحماية هيبة القضاء وصون حقوق المتقاضين.

كشف مخطط «دليل العذر المزور» داخل أروقة المحاكم

تعود وقائع القضية إلى مرحلة الاستئناف، حين تنبهت هيئة المحكمة إلى محاولة تقديم ما يُعرف بـ«دليل العذر المزور»، وهو مستند يُتداول بطرق غير مشروعة بهدف تعطيل الفصل في القضايا أو الإفلات من الأحكام.

وخلال الجلسات، تقدم المحامي عربي علي ربيع الغول بطعن رسمي بالتزوير على تلك المستندات، ما فتح الباب لتحقيقات موسعة كشفت أبعاد الواقعة، ودفع النيابة العامة للتحرك الفوري واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين.

توجيهات حاسمة من قيادات القضاء والنيابة

وشهدت القضية تحركاً سريعاً من قيادات العمل القضائي، حيث وجّه المستشار أسامة عبد المنعم رئيس محكمة المنيا الابتدائية، بسرعة فحص الملابسات واتخاذ ما يلزم قانوناً، بالتنسيق مع المستشار محمد أبو كريشة المحامي العام الأول لنيابات جنوب المنيا الكلية، تأكيداً على عدم التهاون مع أي محاولات للتلاعب بإجراءات التقاضي.

تثبيت المبدأ في درجتي التقاضي

وكان المستشار حسين الجمل رئيس محكمة جنح بندر المنيا قد تصدى للواقعة في مرحلتها الأولى، ليأتي تأييد الحكم من المستشار أحمد حقيق رئيس محكمة جنح مستأنف جنوب المنيا، تثبيتاً للمبدأ القانوني وترسيخاً لرسالة مفادها أن الاستئناف يظل ضمانة أساسية لحماية الحقوق.

رسالة قوية: لا حماية لشهود الزور

من جانبه، أكد المحامي عربي علي ربيع الغول أن الحكم يمثل انتصاراً للعدالة، مشيراً إلى أن جريمة شهادة الزور لطالما اعتبرها البعض نصاً غير مفعل أو صعب الإثبات، إلا أن ما جرى يبرهن على أن القانون قادر على ملاحقة كل من يحاول العبث بحقوق المواطنين.

واعتبر قانونيون أن هذا الحكم يشكل سابقة مهمة في صعيد مصر، ورسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة ستشهد تشدداً في مواجهة صور الفساد المرتبطة بسير العدالة، في إطار تكامل أدوار القضاء والنيابة العامة والمحامين لضمان عدالة ناجزة تحمي المجتمع وتصون الحقوق.

تم نسخ الرابط