عاجل

محمد فؤاد يقدم طلب إحاطة حول استدامة الإصلاح الاقتصادي وعبء الدين العام

النائب محمد فؤاد
النائب محمد فؤاد

تقدم الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزيري التخطيط والمالية، بشأن اتساق مسار الإصلاح الاقتصادي مع متطلبات الاستدامة المالية واستدامة الدين العام، والفجوة بين تحسن المؤشرات الكلية وشعور المواطن بالتحسن المعيشي.

وأوضح فؤاد، في طلب الإحاطة المقدم استنادًا إلى المادة 134 من الدستور والمادة 212 من اللائحة الداخلية للمجلس، أن البيانات الأخيرة تشير إلى تحقيق فوائض أولية متصاعدة خلال الأعوام المالية الماضية، بلغت نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2023/2024، مع استهداف زيادتها إلى ما بين 3.5% و4% خلال العامين التاليين.

وأشار إلى استمرار العجز الكلي عند مستويات تدور حول 7% من الناتج المحلي، ما يعكس، بحسب وصفه، امتصاص بند خدمة الدين للفائض الأولي بالكامل تقريبًا، وهو ما يحد من تكوين مساحة مالية حقيقية لإعادة توجيه الإنفاق نحو الاستثمار والخدمات الأساسية.

عبء الفوائد وهيكل الدين

ولفت فؤاد إلى أن مدفوعات الفوائد تستحوذ على ما بين 45% و50% من إجمالي الإنفاق العام خلال الفترة الأخيرة، في ظل هيكل دين محلي يعتمد بصورة مكثفة على أدوات قصيرة الأجل، حيث تمثل أذون الخزانة نحو 85% إلى 87% من إجمالي إصدارات أدوات الدين المحلي، مقابل حصة محدودة للسندات متوسطة وطويلة الأجل، بما يزيد من وتيرة إعادة التمويل ويرفع حساسية الموازنة لتحركات أسعار الفائدة.

وفيما يتعلق بالتمويل الخارجي، قدّر طلب الإحاطة فجوة التمويل السنوية خلال الفترة من 2023 إلى 2027 بما يتراوح بين 5 و10 مليارات دولار سنويًا، وفقًا للفروق بين الاحتياجات ومصادر التمويل، مع الإشارة إلى ارتفاع الالتزامات قصيرة الأجل وتزايد عبء خدمة الدين الخارجي إلى ما يقارب 48% من حصيلة الصادرات السلعية والخدمية في ذروة الضغوط الأخيرة، وهو ما اعتبره مؤشرًا على هشاشة في السيولة.

وأضاف النائب أن أرصدة أدوات الدين المحلي لقطاع الموازنة تجاوزت 12 تريليون جنيه مع تركّز كبير في الأذون قصيرة الأجل، فيما ارتفع الدين الخارجي من أقل من 50 مليار دولار في منتصف العقد الماضي إلى ما يزيد على 163 مليار دولار مؤخرًا، مع تغير في هيكل الدائنين وزيادة الاعتماد على أدوات وأسواق أقل تيسيرًا من حيث الآجال والتكلفة.

مزاحمة تمويلية وتراجع العائد التنموي

وتطرق طلب الإحاطة إلى أثر السياسة النقدية وهيكل الائتمان المحلي، مشيرًا إلى توسع توظيف الجهاز المصرفي في أدوات الدين الحكومي مقارنة بتمويل القطاع الخاص، بما يخلق مزاحمة تمويلية تقترب من 70%، إلى جانب بقاء العوائد الحقيقية على أدوات الدين عند مستويات مرتفعة نسبيًا خلال 2024 و2025، ما أسهم في تعظيم كلفة خدمة الدين وأضعف أثر السياسة النقدية على تحفيز الاستثمار الإنتاجي.

ورأى فؤاد أن تصاعد مدفوعات الفوائد مقابل تراجع الوزن النسبي للإنفاق الاستثماري العام يؤدي إلى إعادة تدوير متزايد للموارد العامة لخدمة التزامات قائمة بدل توجيهها لتوسيع الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات، بما يضعف العائد التنموي الصافي لبرامج الإصلاح رغم تحسن بعض المؤشرات الكلية.

كما تناول الطلب ما وصفه بمحدودية جدوى بعض المقاربات، من بينها التعويل على حلول مالية أحادية لمرة واحدة، والاكتفاء باستهداف نسبة الدين إلى الناتج المحلي كمؤشر وحيد للأداء المالي، والاعتماد المطوّل على تدفقات قصيرة الأجل، فضلًا عن ضغط الإنفاق الاستثماري لحماية مؤشرات الدين، وما يرتبط بذلك من مخاطر على القدرة الإنتاجية طويلة الأجل.

فجوة بين المؤشرات الكلية والمعيشة

وتابع عضو مجلس النواب أن اتساع الفجوة بين المؤشرات الكلية المُعلنة وشعور المواطن بتحسن ملموس في مستوى المعيشة، في ظل غياب الانتظام في نشر مؤشرات تقيس الوضع الاجتماعي، وعلى رأسها مؤشر الفقر، رغم سبق إثارة الملف بأداة رقابية دون تلقي رد.

وطالب "فؤاد" بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشته، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في تقديم صورة كمية متكاملة عن وضع الاستدامة المالية ومسار الإصلاح الاقتصادي في ضوء المؤشرات الكلية والهيكلية الراهنة.

وأرفق النائب بطلب الإحاطة ورقة تحليلية بعنوان «ديون مصر: لماذا تتكرر الأزمات؟ وما هي مسارات الإصلاح؟»، تتتبع المسار ذاته المطروح في الطلب، وتقدم إطارًا تحليليًا لقراءة استدامة الدين ومسار الإصلاح الاقتصادي.

تم نسخ الرابط