عاجل

«إني كنت من الظالمين».. إمام جامع عمرو بن العاص: الاعتراف بالخطأ طريق النجاه

 الدكتور مصطفى عبد
الدكتور مصطفى عبد السلام

أكد الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن قصة سيدنا يونس عليه السلام تحمل درسا عظيما في حياة الإنسان، يتمثل في ضرورة الاعتراف بظلم النفس والرجوع الصادق إلى الله سبحانه وتعالى، موضحا أن هذا النبي الكريم يعلمنا أن أول طريق النجاة يبدأ بكلمة صريحة: أنا ظلمت نفسي، أنا أخطأت.

وأوضح خلال حلقة برنامج تعلمت من الأنبياء، المذاع على قناة الناس، أن سيدنا يونس عليه السلام من الأنبياء العظام الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وقد أرسله الله إلى قومه، فلما يئس من استجابتهم تركهم مغاضبا، فكانت رحلته إلى الفلك المشحون، ثم ابتلاؤه في ظلمات البحر والليل وبطن الحوت.

وأشار إلى أن تلك اللحظات العصيبة لم يجد فيها سيدنا يونس ملجأ إلا الاعتراف الصادق بظلمه لنفسه، مرددا دعاءه الخالد: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».

الاعتراف الصريح يمثل درسا

وبين أن هذا الاعتراف الصريح يمثل درسا لكل إنسان، فكم من شخص يظلم نفسه بمعصية، أو قرار خاطئ، أو انسياق وراء الحرام، أو تقصير في عمله، ويكون أول العلاج هو الإقرار بالخطأ والعودة إلى الله، لأن النجاة الحقيقية تبدأ من صدق التوبة.

واستشهد بقول الله تعالى في قصة ذي النون: «وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له»، مؤكدا أن هذا الدعاء هو مفتاح الفرج في كل ظلمات الحياة، سواء كانت هما، أو كربا، أو فقرا، أو دينا، أو مرضا، أو تعثرا في العمل، أو ضيقا في الرزق.

وأضاف أن سيدنا يونس عليه السلام اجتمعت عليه ثلاث ظلمات: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، ورغم أن كل المعايير البشرية كانت تشير إلى استحالة النجاة، جاءه الفرج من الله بعد صدق لجوئه واعترافه.

وأكد أن ما مر به سيدنا يونس من ابتلاء يفوق ما قد يمر به أي إنسان، ومع ذلك كانت نجاته بدعاء صادق وتوحيد خالص واعتراف بالخطأ، مشددا على أن أزمات البشر مهما اشتدت فلن تكون أعظم من تلك المحنة، ومع هذا جعل الله بعدها الفرج.

وشدد إمام جامع عمرو بن العاص على أهمية تعليم هذا الدعاء للأبناء والزوجات، ونشر معاني التوحيد والتسبيح والاعتراف بالخطأ، لأن اللجوء إلى الله هو الطريق الحقيقي لتفريج الهم وكشف الكرب، داعيا الله أن يحفظ الجميع من كل سوء، ويجبر الخواطر، ويجعلنا من الصالحين، وينجينا من كل بلاء.

تم نسخ الرابط