هل تنقذ الاخلاق المجتمعات في زمن هيمنة المادة؟.. الأزهر يجيب
أكد الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الازهر الشريف، أن كتاب «وحي القلم» حين جمع مقالاته حمل رؤية عميقة حول مركزية الاخلاق في حياة الانسان، موضحا أن ما عبّر عنه مصطفى صادق الرافعي بكلمة «ثبات الاخلاق» يعد خلاصة فلسفة الدين وعلاج ازمات الانسان في كل زمان، إذ إن الانسان يمر بحالات صعبة فيلجأ إلى الله سبحانه وتعالى ويقترب من الزهد ومسار الدين.
وواصل: ثم إذا تبدلت احواله تبدلت صفاته من صفات الخير إلى غيرها، بينما الاسلام يدعو إلى ثبات حال العبد مع ربه في كل الظروف.
وأشار خلال حلقة برنامج «قرأت»، المذاع على قناة «الناس»، إلى أن الإنسان ينبغي أن يشكر الله سبحانه وتعالى في غناه كما يشكره في فقره، وفي صحته كما يشكره في مرضه، وعلى عافيته وعلى ما صار إليه من حال، لأن حال المؤمن في كل زمان ومكان قائم على الثبات وعدم تغير الأخلاق بتغير الدنيا، لافتا إلى أن ثبات القيم والأخلاق جزء أصيل من التكوين الاجتماعي للإنسان، ولا يستقيم المجتمع إلا به.
الشرق ما زال يتمسك بقيم دينية وبعراقة واصول ترفع الحضارة
وأوضح أن المقال يضرب مثالا بالمقارنة بين الشرق والغرب، مبينا أن الشرق ما زال يتمسك بقيم دينية وبعراقة واصول ترفع الحضارة، وأن الحضارة الإسلامية حين ذاع شأنها وأرست قيما إنسانية لم تقم على المادة وحدها، بخلاف الحضارة المادية التي يعيشها العالم اليوم والتي تتحدث عن المادة فقط دون البناء القيمي، وهو ما يؤدي إلى خلل حضاري واضح.
وبيّن أن الفلسفات القديمة قامت على نماذج العمل وعلى الأوامر والنواهي، وكذلك الأديان جاءت لتصلح شأن المجتمع وتضبط سلوكه، بينما الحياة المادية المجردة لا يمكن أن تقوم على أساس واحد، لأن مآلها يكون إلى الهدم والخراب إذا غابت الأخلاق، مؤكدا ضرورة عودة الإنسان إلى إنسانيته الحقيقية وإلى دوره في عمارة الأرض وفق مراد الله سبحانه وتعالى.
ثبات الأخلاق هو الأساس الذي يحفظ توازن الإنسان والمجتمع
وشدد على أن الإنسان في حال فقره يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى، وكذلك في غناه، ولا تتغير أخلاقياته بسبب المادة أو تبدل الأحوال، بل يحمد الله على كل ما غيّر من شأنه وقوته، ويكون ثابتا في صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، مشددا على أن ثبات الأخلاق هو الأساس الذي يحفظ توازن الإنسان والمجتمع في ظل طغيان النزعة المادية المعاصرة.



